زها حديد: تصميم ناطحات السحاب ليس مقتصرا على الرجال



الأوساط المعمارية في العاصمة لندن منحازة ضد النساء

اتهمت المعمارية البريطانية من أصول عراقية زها حديد أوساطاً بالمجتمع البريطاني بـ"معادة المرأة"، مؤكدة أن الأوساط المعمارية في العاصمة لندن منحازة ضد المرأة أكثر من أي مدينة أوروبية أخرى.

وأكدت حديد التي حققت نجاحات عالمية وحصلت على أرفع الجوائز الدولية، على أن الثقافة السائدة في بريطانيا مازالت تنال من جهود المرأة المتميزة، وأنها واجهت صعوبات "تميزية" ضد ديناميكيتها في العمل بالعاصمة لندن، غير موجودة في المدن الأوربية الأخرى.

وأبدت تذمرها بوجود "نواة شريرة وفاسدة" في الأوساط المعمارية منحازة ضد توجه المرأة، أحبطت نسبة كبيرة من المهندسات لحساب الرجال، وهناك نسبة 60 في المائة من المعماريات لم يتم الاعتراف بانجازهن التصميمي.

وعبرت في حديث نقلت خلاصته صحيفة "اوبزيرفر" عن تصاعد الشكوك حول السلوك المعادي للمرأة، خصوصا في الأوساط الهندسية، من دون أن تنفي وجود أوساط داعمة لها وللمرأة بشكل خاص.

وبددت حديد المولودة في بغداد عام 1950 الفكرة الشائعة عن عدم قدرة المرأة المعمارية من تصميم المشاريع الكبرى، واقتصار تصاميمها على المباني السكنية والترفيهية الصغيرة.

وأكدت على تمكنها من تصميم "ناطحة سحاب بشكل متميز" وهو أمر غير مقتصر على الرجال المعماريين وحدهم.

وقالت في تأكيد حول الانحياز الذي تواجهه تصاميمها من قبل الرجال تحديدا "أنهم يدفعون المعماريات على تصميم الديكورات الداخلية، وهو مفهوم خاطئ على الرغم من تميز المرأة أكثر من الرجل فيه".

وأضافت حديد التي صممت ملعب السباحة الخاص باولمبياد لندن "أن حصولها على جوائز مرموقة، لا يعني أن الأمور تتحسن بشكل ما نحو المرأة".

وأبدت شكوكها حول التحسن في النظر لانجازات المرأة المعمارية مقارنة بالرجال خلال السنوات الثلاثين الماضية، مع تساوي عدد الطلاب الإناث والذكور المتخرجين من كليات الهندسة المعمارية، قائلة إن الفرص المتاحة أمام الرجال تبقى أكثر بكثير مما هي بالنسبة للنساء.

وأثارت تجربتها السيئة مع مدينة كارديف عندما شاركت في مسابقة تصميم دار للأوبرا آنذاك، وكيف قوبل عملها.

وشدد في تصريحاتها التي تناقلتها بقية الصحف البريطانية على ما أسمته بـ"الصناعة المعمارية التي يراد أن يسيطر عليها الذكور، وصولا إلى المطورين وشركات البناء الكبرى، فلا يسمح للمرأة أن تعود إلى عملها المعماري بعد تمتعها بإجازة طويلة، الأمر الذي يعدم الفرص أمامها".

وطالبت حديد التي ضمتها منظمة "يونسكو" إلى لائحة فناني السلام الذين يستخدمون نفوذهم وسمعتهم العالمية لتعزيز المثل العليا للمنظمة، النساء أسوة بالرجال ببذل الجهود للتميز في العمل، في الوقت الذي أبدت أملها بأن تشجع المرأة في عملها لبث الثقة في نفسها.

وعبّرت عن سعادتها لكونها من عائلة دعمتها في ومنحتها الثقة، وقالت "أنا محظوظة أكثر من غيري لولادتي في هذه العائلة".

وطالب في ختام تصريحها السماح للنساء بالتعامل مع المشاريع المعمارية الكبرى، عبر إستراتيجية شاملة وليس باستثناءات محددة.

ووصفت الثقافة السائدة عن عدم احتواء تفكير النساء على المنطق بـ"الهراء المطلق"، قائلة إنها لا تعرف "أنا" الرجل أو كيف يعمل عقله، "لكن لا يوجد على الإطلاق أي فرق في القدرة بين الرجال والنساء، قد يكون هناك اختلافات في الصفات القيادية للمرأة، لكنها قادرة على التصميم بنفس القدرة لو منحت الفرصة".

وزها حديد المولودة في بغداد 31 تشرين الثاني- أكتوبر 1950، لها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية، انتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات، وتسنى لها أن تحصل على شهادات تقديرية من أساطين العمارة مثل الياباني كانزو تانك، وقفز اسمها إلى مصاف فحول العمارة العالمية.

ومن أهم أعمالها نادي الذروة "كولون"، وتنفيذها لنادي مونسون بار في سابورو في اليابان 1988 وكذلك محطّة اطفاء "فيترا ويل أم رين" 1991.

وأكثر مشاريعها الجديدة غرابة وإثارة للجدل مرسى السفن في باليرمو في صقلية 1999، والمسجد الكبير في عاصمة اوروبا ستراسبورغ، 2000 ومتحف الفنون الإسلامية في الدوحة وجسر في أبوظبي.

تخرجت زها حديد من الجامعة الأميركية في بيروت في مادة الرياضيات قبل الالتحاق بكلية الهندسة المعمارية في لندن، وهي تحمل الجنسية البريطانية.

وتعد زها حديد التي أكملت دراستها الثانوية في مدرسة "الراهبات" وسط العاصمة العراقية بغداد من بين أشهر معماري العالم اليوم وواجهت بثقة النقد القاسي الذي يصف تصاميمها "بمهندسة قرطاس" غير قابلة للتنفيذ لصعوبتها.

وجاءت نجاحاتها المتصاعدة وحصولها على جوائز عالمية لتهمش النقد الأمر الذي دفع ملكة بريطانيا إلى منحها وسام التقدير الملكي.

ولا تحفل ذاكرة زها وهي ابنة وزير المالية العراقي محمد حديد أبان عقد الخمسينيات، بالكثير من المشاهد المعمارية العراقية لكنها تحب كثيراً نصب الحرية للفنان جواد سليم. وباستثناء تصميم متحف الفنون الإسلامية في الدوحة وجسر في أبوظبي وبرج في القاهرة فليس لزها حديد تصاميم أخرى في بلدها العراق والدول العربية الأخرى.

للتواصل مع كرم نعمة

karam@alarab.co.uk