تنظيم قطر في بلاد المغرب الإسلامي

أجمعت الكثير من المنابر الإعلامية خاصة تلك التي تغطي المنطقة الغربية من الوطن العربي على اتهامات مفادها أن دولة قطر تقدم مساعدات بشكل أو بأخر للتنظيمات الإسلامية المتشددة الناشطة في المغرب العربي والساحل الإفريقي.

تتناول تلك المنابر هذه القضية الخطيرة في العديد من المرات وعلى صفحاتها أو شاشاتها أخبارا جدلية اقل ما يقال عنها أنها في غاية الخطورة وليس صدفة بل مرارا وتكرارا كانت تؤكدها باستنادها إلى تقارير أمنية تكون قد تسربت إليها واعترافات ضمنية لأشخاص معنيين.

في الجزائر مثلا لا تزال بعض الصحف ومن حين لأخر تتطرق إلى هذا الموضوع وتذكره في الكثير من المناسبات على لسان كبار من رجال الإعلام والكتاب والمحللين السياسيين، وليس الصحف وحدها بل حتى بعض الفضائيات التي يصل صداها إلى قلب دولة قطر حيث جاءت تلك الفضائيات بأشخاص لهم ارتباطات وناشطين في صفوف الجماعات المسلحة في شمال مالي قدموا شهادات حية على أنهم تلقوا دعما من دولة قطر عن طريق أو غطاء بعض المنظمات الإنسانية.

لقد تابعنا صراحة تلك التصريحات الصادرة من هنا وهناك أو من على منابر إعلام جزائرية فقط وكنا ننتظر ردا قويا من دولة قطر رائدة فضاء الإعلام. إلا أن الرد القطري كان يأتي من حين لأخر، لكن ليس باللسان الفصيح بل بتلعثم ومن تحت اللثام، لا يقنع بمدى جمال تلك العيون أو شجية ذلك الصوت. وبقينا على ذلك الحال ننتظر إلا أن انفجرت أصوات إعلامية أخرى من دول الجوار وكانت من الجمهورية التونسية المنتفضة التي يقال أن دولة قطر وإعلامها لعبا دورا كبيرا في تحرير شعبها من الديكتاتور زين العابدين بن علي، ولها فضل كبير فيما يعيشه الشعب التونسي اليوم من رفاهية وامن واستقرار وديمقراطية. وقد صرح ناكر الجميل رئيس الحكومة التونسية السيد حمادي الجبالي في احد المقابلات التلفزيونية مع قناة أجنبية "أننا نرفض العنف السياسي الذي يأتي من البعيد." ويقصد في كلامه تلك التعليمات التي تمليها عليهم دولة قطر. واعتقد أن التصريح موجود ومسجل على القناة الأجنبية وهي قناة فرانس 24 الفرنسية.

ولم تكن تصريحات رئيس الحكومة التونسية السيد حمادي الجبالي الأولى ولا الأخيرة، بل هناك كثير من التصريحات والمعلومات التي تتسرب من حين لأخر عبر وسائل الإعلام التونسية والاعترافات التي يدلي بها أشخاص لهم علاقات مباشرة مع بعض من التنظيمات الناشطة في المغرب العربي، مثل التصريح الأخير الذي خص به احد قادة حركة الازواد واتهم فيه قطر صراحة بوقوفها وراء دعم الحركات الناشطة في الساحل الإفريقي ولها علاقات مباشرة مع بعض الحركات الإسلامية المتشددة داخل ليبيا.

وقد أبدت المملكة العربية السعودية قلقها كذلك لتلك العلاقة التي تجمع قطر بالحركات الإسلامية هنا وهناك.

نحن الآن أمام ظاهرة جديدة ومعقدة لم نشهدها من قبل، وهي قيام الدول بتكوين تنظيمات متطرفة والإشراف عليها وهذا لأجل مصالح متبادلة لا نعلمها. لكن الملاحظة المهمة أن قطر تعزز تواجد جماعاتها حيث التواجد الفرنسي. فهل هي في مواجهة مع فرنسا في الظاهر أو أنها تكرس وتبرر لوجودها في الداخل؟ على غرار ما يحدث في الشمال المالي وهو ما قد ينفجر في تونس وليبيا حيث ظهر جليا تركيزها ووجودها وتنامي تنظيمها وزيادة قوته.

ولذلك حق بنا ان نقول ونتكلم عن تنظيم قطر في بلاد المغرب الإسلامي حتى يأتي الرد بدون أي تلعثم.