ما مصير الاثار الفرعونية في ظل حكومة الاخوان؟

الاثار هوية امة

يرى وزير الدولة لشئون الآثار في مصر محمد إبراهيم بارقة أمل لمستقبل بلاده في ماضيها الفرعوني.

وشبه الوزير الاضطرابات الحالية التي تعاني منها البلاد بعد حقبة الاستبداد بفترات التدهور التي عانى منها بلد النيل بين سقوط وقيام الممالك الفرعونية الثلاث.

وقال إبراهيم "مررنا بفترات مثل هذه حتى في العصور القديمة... وفي كل مرة تمر فيها مصر بهذه الفترة لا تلبث أن تتعافى بسرعة وقوة كبيرتين".

غير أن وزارة الآثار تعاني حاليا من تداعيات الاضطرابات التي أضرت كثيرا بالاقتصاد وقلصت من نشاط قطاع السياحة الذي يمول الوزارة.

وتوقفت أعمال التنقيب التي تقودها الوزارة بسبب نقص التمويل. وتسببت الاضطرابات أيضا في توقف الكثير من عمليات التنقيب الممولة باستثمارات أجنبية بسبب خوف علماء الآثار.

غير أن إبراهيم (59 عاما) خبير المصريات يشعر بالتفاؤل حيث بدأ علماء الآثار الأجانب في العودة مجددا. وبينما كان من الممكن أن تستمر فترات التدهور بين الممالك الفرعونية 200 عام يتوقع الوزير أن تتعافى مصر بوتيرة أسرع بكثير هذه المرة.

وقال إبراهيم "ستصبح مصر شيئا جديدا".

ويتولى إبراهيم منصبه منذ أواخر عام 2011 خلفا لزاهي حواس الذي ظل مسؤولا عن الآثار على مدى نحو عشر سنوات -من خلال رئاسة المجلس الأعلى للآثار ثم تولي الوزارة - حتى غادره بعد عدة أشهر من الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

حصل إبراهيم على درجة الدكتوراه في علم المصريات من فرنسا وعمل مديرا لآثار منطقة سقارة جنوب القاهرة التي تشتهر بالهرم المدرج الذي بني قبل أهرامات الجيزة الثلاثة.

وتعد مهمة إدارة الآثار المصرية القديمة في الوقت الراهن أكثر تعقيدا منها في عهد مبارك. فصعود الإسلاميين الذين تعرضوا للقمع في عهد الرئيس المخلوع صاحبته دعوات من جماعة متشددة - وإن كانت صغيرة - بتدمير الآثار الفرعونية بدعوى أنها منافية للإسلام.

وقال إبراهيم إن وسائل الإعلام المصرية أعطت القضية أكبر من حجمها.

ورغم ذلك طلب إبراهيم من السلطات الدينية بما فيها مؤسسة الأزهر بإعلان رأيها في هذه القضية.

وأضاف "قالوا جميعا إن لدينا أكثر من فتوى تقول إن الآثار الفرعونية ليست منافية للإسلام أو إن الإسلام لا يحرم الآثار الفرعونية".

ويسعى إبراهيم أيضا إلى استعادة الآثار التي سرقت في ذروة الانتفاضة في عام 2011. وتكبد المتحف المصري بميدان التحرير أكبر الخسائر حيث اختفت فيه 40 قطعة أثرية.

وقال الوزير "عثرنا على نحو 15 قطعة ولا تزال هناك 29 قطعة أخرى مفقودة." وتفاخر الوزير بأن المتحف الذي يضم كنوز الملك توت عنخ آمون ظل مفتوحا رغم موجات الاضطراب التي اندلعت منذ الانتفاضة "لإرسال رسالة إيجابية."

وأشار إبراهيم خلال زيارته للمتحف المصري صباح اليوم لتفقد الحالة الأمنية هناك إلى أن حركة العمل بالمتحف تسير بشكل طبيعي دون أن تؤثر الأحداث السياسية على استقبال الزوار مؤكدا أن المتحف وجميع المواقع الأثرية مزودة بالحراسات الأمنية الكافية التي تضمن حمايتها.

وفي إطار جهود لاستقطاب السائحين من جديد أعاد إبراهيم فتح مقابر ومعابد أثرية مغلقة منذ أعوام للترميم.

ومن بين هذه المواقع مقابر السرابيوم التي تدفن فيها مومياوات الثيران المقدسة التي تعرف باسم آبيس. وكانت مقابر السرابيوم مغلقة منذ أواخر تسعينات القرن الماضي.

وقال الوزير إنه من المقرر استكمال المتحف المصري الكبير قرب أهرامات الجيزة بحلول أغسطس آب 2015.

وفي مبادرة أخرى لزيادة أعداد الزائرين قال إبراهيم إن وزارة الطيران ستبدأ قريبا في تسيير رحلات من منتجعات البحر الأحمر إلى الأقصر وأسوان. وأضاف "ربما يشجعهم هذا أيضا على السفر... لمدة يوم واحد على الأقل."

واختتم تصريحاته بالقول "إن مصر لا تزال آمنة وترحب بكل من يريد القدوم إليها... إذا أردتم مساعدتنا فكل ما نحتاجه منكم هو العودة."