تونس تنجرّ إلى ساحة اصطفاف من صنع النهضة

مع الجبالي او ضده

تونس – تشهد تونس تصاعدا في الاصطفاف السياسي بعد ان اعلن ثلاثة من الأحزاب المتحالفة مع حركة النهضة الحاكمة تمسكها بتشكيل حكومة سياسية، رافضة مقترح الجبالي الذي أيدته أحزاب ونقابات كبرى، حول تشكيل فريق وزاري تكنوقراطي.

وقالت احزاب "النهضة" و"المؤتمر" شريكها العلماني الاول في الائتلاف الثلاثي الحاكم، و"وفاء" الذي يضم منشقين عن "المؤتمر" وكتلة "الحرية والكرامة" النيابية بالمجلس التاسيسي في بيان مشترك نشر ليلة الاربعاء ان "المرحلة الحالية تقتضي وجود حكومة ائتلاف سياسي وطني مفتوحة على الشخصيات الحزبية والمستقلة، وتستند إلى قاعدة نيابية (برلمانية) وسياسية وشعبية واسعة".

وكان حزب "التكتل"، الشريك العلماني الثاني لحركة النهضة في الائتلاف الحاكم، واحزابا علمانية معارضة والاتحاد العام التونسي للشغل و"الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (اكبر منظمة لارباب العمل) اعلنت تأييدها تشكيل حكومة تكنوقراط.

وشددت الاحزاب الثلاثة المؤيدة لحكومة سياسية على ضرورة ان تكون هذه الحكومة "ملتزمة بالعمل على انجاز اهداف الثورة" التي اطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي "وفي مقدمتها المحاسبة، ومقاومة الفساد والاحتكار وغلاء المعيشة، ودفع الانتاج، وتحقيق الامن عبر التطبيق الصارم للقانون، وتوفير المناخ السياسي المساعد على ذلك".

ونشر البيان اثر اجتماع ممثلي الاحزاب والكتلة التي تملك مجتمعة 125 نائبا من اجمالي نواب المجلس التاسيسي الـ217.

وبحسب الفصل 19 من قانون "التنظيم المؤقت للسلطة العمومية" الصادر في 16 كانون الاول/ديسمبر 2011 يمكن للاغلبية المطلقة من نواب المجلس (109 نواب) "سحب الثقة" من الحكومة.

ويقول حمادي الجبالي انه ليس في حاجة للحصول على "ثقة" المجلس التاسيسي لتشكيل حكومة تكنوقراط مستندا في ذلك الى الفصل 17 من قانون التنظيم المؤقت للسلطة العمومية الذي ينص على ان رئيس الحكومة "يختص بـ (...) احداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء واعلام رئيس الجمهورية".

ويقول مراقبون ان حركة النهضة التي تهيمن على وزارات السيادة (الداخلية والعدل والخارجية) ترفض تشكيل حكومة تكنوقراط لانها لا تريد التفريط في وزارات السيادة.

من جانب آخر، اعلن صحبي عتيق رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة الاسلامية في المجلس الوطني التاسيي (البرلمان) الخميس ان قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة شكل "صدمة" لحزبه الذي يعارض القرار بشدة.

وقال عتيق المحسوب على الجناح "المتشدد" في حركة النهضة خلال جلسة خصصها المجلس التاسيسي لمناقشة الازمة السياسية التي اججها اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد ان "اعلان رئيس الحكومة عن (قراره) تشكيل حكومة تكنوقراط كان صدمة سلبية" لحركة النهضة.

واضاف ان حكومات التكنوقراط تتشكل عادة "بعد الانقلابات العسكرية او الثورات للتهيئة (الاعداد) للانتخابات. اما نحن (في تونس) فقد قمنا بالانتخابات" التي اوصلت حركة النهضة الاسلامية الى الحكم، داعيا الى احترام "شرعية صناديق الاقتراع".

ويقول مهتمون بالشان السياسي في تونس ان حركة النهضة تعيش "صراعا" بين الجناحين "المتشدد" بقيادة رئيس الحركة راشد الغنوشي (71 عاما)، و"المعتدل" بزعامة حمادي الجبالي (63 عاما).

وبدأ المجلس الوطني التأسيسي الخميس مناقشة الازمة السياسية التي اججها اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد في السادس من الشهر الجاري.

وانتقد نواب حركة النهضة وهي الحزب الاكثر تمثيلية في البرلمان (89 مقعدا من اجمالي 217)، قرار حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط معتبرين انه ضرب ل"شرعية" المجلس التاسيسي المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 التي كانت بحسب مراقبين أول انتخابات حرة وديموقراطية في تاريخ تونس.

وقال صحبي عتيق رئيس الكتلة (المجموعة) النيابية لحركة النهضة في المجلس التاسيسي ان "اعلان رئيس الحكومة عن (قراره) تشكيل حكومة تكنوقراط كان صدمة سلبية" لحركة النهضة.

واضاف ان حكومات التكنوقراط تتشكل عادة "بعد الانقلابات العسكرية او الثورات للتهيئة (الاعداد) للانتخابات، اما نحن (في تونس) فقد قمنا بالانتخابات" داعيا الى احترام "شرعية صناديق الاقتراع".

واستمات نواب الحركة في الدفاع عن "شرعية" حكم الاسلاميين ورفضوا اتهامات المعارضة للحكومة التي تقودها حركة النهضة ب"الفشل" في اول تجربة حكم لها في تونس.

لكن اياد الدهماني النائب عن الحزب الجمهوري (يسار وسط) ذكر ان رئيس الحكومة اقر بنفسه في رسالة وجهها الى الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في تونس "بفشل" الحكومة، داعيا نواب حركة النهضة الى ان يكونوا "ملكيين أكثر من الملك".

وكان الجبالي قال في هذه الرسالة التي نشرتها صحف محلية ان اغتيال شكري بلعيد "جاء (..) معلنا فشلنا جميعا، سلطة، ومعارضة في حماية الثورة (التي اطاحة بداية 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) من أعدائها وفي حماية البلاد من خطر الاستقطاب" السياسي.

واضاف اياد الدهماني "حكاية الشرعية (التي تتمسك بها حركة النهضة) حكاية مسمار جحا (..) وايطاليا تقودها اليوم حكومة تكنوقراط رغم اجراء انتخابات في هذا البلد".

ولفت النائب الى ان مقتل شكري بلعيد الذي اغتيل بالرصاص جاء بعد حملة "تكفير" في مساجد تونس قادها ائمة محسوبون على حركة النهضة، ضد رموز من المعارضة العلمانية.