الكفة تميل بعد تغيير 'هُدهُد المالكي' في مجلس القضاء الأعلى

الغضب الشعبي متصاعد ضد حكومة المالكي

بغداد - كشفت إزاحة رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، المتهم بتسييس القضاء العراقي خدمة لتوجهات حكومة رئيس حزب الدعوة الإسلامي ورئيس الوزراء نوري المالكي، الصراع المتصاعد على السلطة في العراق.

وأعلنت السلطة القضائية العراقية تعيين رئيس محكمة التمييز الاتحادية حسن إبراهيم الحميري رئيسا لمجلس القضاء الأعلى خلفا لمدحت المحمود.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى "إن رئيس محكمة التمييز الاتحادية المرشح القاضي حسن أبراهيم الحميري تولى رئاسة مجلس القضاء الأعلى بموجب القانون للمجلس رقم "112" لسنة 2012".

وعلت أصوات عديدة في البرلمان العراقي لإقرار قانون المحكمة الاتحادية، لكن دولة القانون "التي يرأسها المالكي" كانت رافضة، وذلك خشية تغيير مدحت المحمود الذي لم يرد طلباً لرئاسة الوزراء، سواء تعلق الأمر بتفسير الدستور أم بإقرار القوانين، أم بإصدار مذكرات الاعتقال.

ويأتي تغيير المحمود بعد ان صوت مشرعون بالموافقة على قانون يهدف لمنع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من الترشح لفترة ولاية ثالثة.

لكن التشريع لا يزال يحتاج إلي موافقة الرئيس العراقي وسيواجه طعنا أمام المحكمة الاتحادية بعد أن رفضه أنصار المالكي.

وجاءت موافقة البرلمان على القانون الذي يقصر ولايات رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس الدولة على فترتين مدة كل منهما أربع سنوات في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الشيعي إنهاء احتجاجات على حكومته مستمرة منذ عدة أسابيع.

وذكر أعضاء البرلمان من كتلة دولة القانون التي ينتمي إليها المالكي أن القانون مخالف للدستور.

وقالت حنان الفتلاوي من كتلة دولة القانون في البرلمان العراقي "نعتقد أن مثل هذا القانون وتشريعه في مثل هذا الوقت يعد استهداف سياسي لكتلة معينة ولمكون معين ولشخص بعينه بالتالي إقرار مثل هذا القانون وبمثل هذه الطريقة يعطينا أكثر من مؤشر بأن المسألة هي ليست لتشريع قانون وليست من أجل مصلحة الناخبين وإنما يفترض أن نعود للدستور. الدستور هو الفيصل لمثل هذه المسائل وبالتالي سنلجأ للطعن لدى المحكمة الاتحادية من أجل عدم تمرير هذا القانون لأنه سيكون سابقة خطيرة لإقرار قوانين لا تنطلق من أي منطلق دستوري".

وشغل القاضي مدحت المحمود رئاسة القضاء العراقي الأعلى بقرار من الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وظل يشغله حتى الرابع من فبراير/ شباط 2013، خلال هذه الفترة صدرت أحكام وألغيت أحكام، وكانت محاكمة الرئيس السباق صدام حسين في الصدارة، وقد جرى إعدامه بمشهد وُصف بالمخجل، بعد تسييس القضاء.

ولم يتمكن مدحت المحمود، وهو من أُسرة شيعية وكان قاضياً في زمن النظام السابق، من الحفاظ على استقلال العدالة، أو السلطة القضائية، وإنما أخذت تسند رئاسة الوزراء في الصغيرة والكبيرة، وكانت أفضحها يوم فسر مدحت المحمود المادة الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة، فسرها لصالح نوري المالكي، ومن ذلك اليوم أخذت الأزمة العراقية في التفاقم، ولم تتشكل الوزارة بكامل نصابها حتى هذه اللحظة، فقد حصر نوري المالكي وزارة الدفاع والداخلية والأمن في يده.

لكن ما فضحه النائب المستقل صباح الساعدي، وهو أحد الدارسين في الحوزة الدينية ومعتمر العمامة البيضاء، كان الضربة القاضية لمنصب المحمود، فقد صرح الساعدي بأن المحمود كان قاضياً في ظل النظام السابق، وهو حسب قانون العدالة أو المساءلة "اجتثاث البعث" مشمول به، فقد قام المحمود بتوقيع أحكام قطع الآذان، وغيرها من الأحكام التي كانت تمارس في ظل ذلك النظام.

المحمود والساعدي وثنائية الخضوع والاتهام
وأوضح الساعدي أن قانون المساءلة والعدالة يُطبق على ناس دون ناس، وهذا ما يسند عدالة التظاهرات المستمرة في المناطق الغربية والشمالية من العراق.

ما أوضحته الأحداث أن مدحت المحمود، الذي أخذ العراقيون يطلقون عليه تسمية "هُدهد المالكي"، وذلك لتبعيته له، افتضح أمره عندما صرح المالكي مستبقاً قرار مجلس النواب تحديد ولاية المراكز العليا بدورتين، أي حرمان المالكي من التجديد لدورة ثالثة، بأن المحكمة الاتحادية التي يترأسها مدحت المحمود لا تصادق على قرار البرلمان، وقد فسر ذلك بتبعية المحمود للمالكي.

ويعد عمل مجلس القضاء الأعلى ودوره خطير في النظام العراقي الجديد، فله تفسير مواد الدستور والمصادقة على القوانين، والمصادقة على نتائج الانتخابات، وإصدار مذكرات الاعتقال وبذلك يكون أمر تسييسه من قبل السلطة التنفيذية، الممثلة برئاسة الوزراء لا يفسر إلا بتحول النظام الديمقراطي إلى نظام دكتاتوري، وكأن المصادقات ومذكرات الاعتقال تصدر عن رئاسة الوزراء لا عن مجلس القضاء الأعلى.

ويجري الحديث عن ضعف القاضي مدحت المحمود أمام نوري المالكي، وذلك بسبب شموله بقانون العدالة والمساءلة، فقد قضّى سنوات مهددا بهذا القانون، وبذلك تبطل ولايته للسلطة القضائية، أو إدارة العدالة في الدولة العراقية.