الناشرون يدقون جرس المجلات الرقمية


تغير طبيعة تقاليد مجتمع يعد القراءة جزء من طقوسه اليومية

اعلنت جمعية الناشرين البريطانيين بتفوق المجلات الرقمية على الورقية في اعتراف جديد عن تصاعد أزمة الورقي وتراجعه حيال الالكتروني، تزامن مع الذكرى المئوية لتأسيسها.

ووعدت الجمعية التي ينضوي في هيئتها مئات الناشرين للمطبوعات في المملكة المتحدة بإعلان الأرقام الدقيقة للاستهلاك الرقمي والورقي للنصف الثاني من عام 2012 خلال احتفالها بذكرى تأسيسها المئوية في الرابع عشر من فبراير/ شباط الحالي.

ويكشف إعلان جمعية الناشرين عن تصاعد وتيرة استحوذ الكتاب والمجلات الإلكترونية على طقوس القراءة في أكبر مجتمع مهووس بالكتاب الورقي.

ويأتي إعلان جمعية الناشرين البريطانيين بعد ان أكدت شركة "أمازون" أن مبيعاتها من الكتب الإلكترونية تجاوزت الورقية في المملكة المتحدة.

ويؤشر تفوق الكتب والمجلات الإلكترونية في بريطانيا على دلالة معرفية وتغير في طبيعة تقاليد مجتمع يعد القراءة جزء من طقوسه اليومية.

وقالت الشركة التي تعد الموزع الأكبر للكتب على الانترنت أن القراء قد اشتروا 114 كتاباً الكترونيا مقابل كل مائة كتاب ورقي من بداية العام 2012 في المملكة المتحدة.

ووصف باري ماك هيني من جمعية الناشرين البريطانيين تفوق استهلاك المطبوعات الرقمية على الورقية، بالامتداد الطبيعي لاستخدام الأقراص المدمجة ومطالعة المطبوعات على الانترنت وعبر الأجهزة اللوحية.

وأكد نيكولاس كوليردج العضو المنتدب في شركة "ناست كوندي" على أهمية الطبعات الرقمية للمجلات وتفوقها على الورقية، كإضافة مثيرة وقابلة للحياة في مستقبل الطباعة.

وطالب كوليردج جمعيات الناشرين والصناعيين الاعتراف الكامل بنسخ المجلات الرقمية ودعم تداولها بين المستخدمين وتشريع قوانين متماسكة بشأنها.

وسبق وان أطلق "أمازون" مكتبة تتيح لمستخدمي جهازه الالكتروني "كيندل" في بريطانيا وفرنسا والمانيا استعارة الكتب والمجلات الالكترونية.

وهذا النظام سار في الولايات المتحدة منذ عام 2011، وهو يدر على الكتاب 2.29 دولار في مقابل كل استعارة.

وسبق وان اختارت شركة أمازون مدينة لندن كموقع لـ "مركز الابتكار" الخاص بها بهدف تطوير التقنيات الرقمية.

وتقدم أمازون على موقعها على الانترنت أكثر من مليون كتاب في مختلف المعارف، فضلا عن الاشتراكات في الصحف والمجلات.

وعبر فان دير مولن جوريت، نائب رئيس اتحاد الناشرين الأوروبي عن سعادته بتصاعد مستوى القراءة للكتاب الإلكتروني في المملكة المتحدة.

وقال جوريت "سبق وان تفوق الكتاب الإلكتروني على الورقي في الولايات المتحدة قبل أقل من أربع سنوات، وهاهي المعادلة الجديدة تصل إلى المملكة المتحدة، الأمر الذي يعني تصاعد اهتمام الجمهور بالكتاب الإلكتروني".

واعترفت رابطة الناشرين الأميركيين بتجاوز مبيعات الكتاب الإلكتروني نظيراتها من الكتب الورقية المطبوعة للمرة الأولى خلال شهر شباط/ فبراير من عام 2011.

ولم توضح الرابطة تداعيات "التفوق الالكتروني" على مستقبل الطباعة واكتفت بعرض أرقام ونسب المبيعات.

ويفسر تفوق الكتاب الالكتروني انتشار أجهزة القراءة الالكترونية المحمولة بسبب خفتها وسهولة تحميل الكتب عليها من الانترنت.

وكان القطب البارز في مجال التكنولوجيا نيكولاس نيغروبونتي الذي أسس مؤسسة "كمبيوتر محمول لكل طفل"، قد لفت إلى إن أيام الكتاب التقليدي أصبحت معدودة، وقدر في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" بأن ذلك "سيكون في غضون 5 أعوام".

وتوقع مدير التحرير في منشورات (بنغوين) جويل ريكيت أن تهز بعض الأعمال الجديدة سوق النشر الراكدة، وتحث الناشرين على تطوير أدواتهم في تحميل الكتب على الانترنت.

وأشار ريكيت إلى تصاعد الطلبات في تحميل الكتب الكترونيا من موقع "اي بوك"، "الأمر الذي يدفعنا إلى إعادة دراسة إستراتيجيات التسويق الشائعة والتركيز على السوق الالكترونية عبر الإنترنت".

وأكد على أن "الكتاب الالكتروني" سيتطور بشكل متصاعد ومغري في آن واحد، بعد أن كانت رواية "الرمز المفقود" لبروان أسرع الكتب بيعاً على الانترنت.

ويتوقع أن تقوم دور النشر بإعلان تخفيضات على بيع كتبها الورقية بعد الانتشار السريع للكتب الإلكترونية، في محاولة منها للحفاظ على سوقها في البيع والتوزيع.

وامام تراجع عدد القراء واختفاء الصحف واحدة تلو الأخرى يبحث ناشرو الصحف بشتى الوسائل على ما يضمن استمراريتها الأمر الذي دفعهم إلى الاتجاه نحو الكتاب الالكتروني.

وتراود بعضهم فكرة جعل متصفحي الانترنت يدفعون لقاء المعلومات المتوافرة لهم على المواقع الالكترونية.

وأحد الاقتراحات الذي لاقى صدى بين الناشرين تمحور على بيع اشتراكات تسمح بتحميل الصحف على وسيلة الكترونية شبيهة بكتاب "امازون" الالكتروني "كيندل".

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" ان "المؤسسات الصحافية في وسعها استخدام أجهزة القراءة النقالة الجديدة هذه (...) لتعود بشكل آخر إلى مهنتها الأساسية: بيع اشتراكات ودعم مقالاتها من خلال الإعلانات".

ويسمح هذا الامر لناشري الصحف بادخار ملايين الدولارات من خلال توفير كلفة الطباعة والنشر.

وسبق وان وجه ممثلون للصناعتين اللوم لأنفسهم خلال معرض فرانكفورت للكتاب لعدم التحرك بشكل أسرع وأكثر حسما للدفاع عن حقوق الملكية الفكرية والاستفادة من الفرص الجديدة التي يتيحها الانترنت.

وتأسست بسرعة أسواق قانونية لتجارة المطبوعات الالكترونية حيث من المتوقع بيع ثلاثة ملايين نسخة قراءة الكترونية في الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة غوغل دخولها الحلبة بمكتبة على الانترنت للكتب الالكترونية يمكن الدخول عليها من أي جهاز كمبيوتر مزود بقارئ للانترنت.

ويتيح توزيع الكتب الالكترونية فرصا لا تتوافر لدى الكتب المطبوعة مثل السماح للقراء بتقديم أرائهم وبيع إعلانات الى جانب النصوص ومزايا إضافية مثل اللقاء مع المؤلفين أو نشر فصول من الكتب على حلقات.

وكان عملاق الانترنت "غوغل" قد أثار الغضب بسبب دفاعه عن مشروعه القاضي بتحويل ملايين الكتب إلى نسخ رقمية من اجل إطلاق مكتبة افتراضية.

وانتقد رولان روس أستاذ الأدب في جامعة هايدلبرغ (جنوب-غرب المانيا) سعي "غوغل" الى تحويل إعداد كبيرة من الكتب التي نفدت من السوق أو النادرة، من اجل عرضها في ما بعد على الانترنت وجني الإرباح بواسطة الإعلانات.

وقال روس "هذا مشروع هراء من الإلف إلى الياء. هو بمثابة حملة دعائية هستيرية".

ويحذر من خطر أن يؤدي ذلك إلى اختفاء النشر التقليدي قائلا "انتم تحدثون ثورة في سوق الكتب بيد إن الثمن في المقابل هو القضاء على دور النشر المنتجة لهذه الكتب".

وردا على هذا الاتهام يقول سانتياغو دو لا مورا احد مسؤولي "غوغل" في بريطانيا "نحن نحل احد اكبر المشاكل العالمية من خلال إعادة الحياة إلى الكتب التي يصعب الوصول اليها".

ويتابع دو لا مورا أن مشروع "غوغل" سيعيد "إحياء هذه الكتب من خلال جعلها في متناول أكثر من 1.8 مليار مستخدم للانترنت، بطريقة مدروسة بشكل جيد".

للتواصل مع كرم نعمة

Karam@alarab.co.uk