'بوليس' سلفي يهدد أمن متساكني جنوب تونس

عصابات ترعب المواطنين

تونس - اعتقلت الشرطة خمسة شبان اثر مواجهات ليلة الاحد في معتمدية القطار من ولاية قفصة (جنوب غرب) بين قوات الامن ومحتجين على تسيير سلفيين "دوريات امنية" في المدينة.

وقال المصدر ان الشرطة اطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات تحذيرية في الهواء لتفريق المحتجين على وجود ما اسموه "الشرطة السلفية" قبل ان تعتقل خمسة من المحتجين.

واضاف نقلا عن شاهد عيان ان المواجهات مع الشرطة بدات اثر اعتداء سلفيين بالعنف خلال احدى "الدوريات" على شبان اتهموهم بشرب الكحول وسب الجلالة.

وفي مركز ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) عبر سكان عن استيائهم من تسيير سلفيين "دوريات امنية" ليلية على متن عشرات السيارات والدراجات النارية وسط حضور ضعيف لقوات الامن.

وقال عدد من الاهالي ان من بين السلفيين "بلطجية" وجوههم ملثمة منددين بتشكيل جهاز امن مواز لاجهزة الدولة.

ومنذ اغتيال شكري بلعيد المعارض العلماني الشرس لحركة النهضة، الاربعاء امام منزله في العاصمة تونس واندلاع اعمال عنف في مناطق عدة داخل تونس دعا سلفيون الى حفظ الامن البلاد.

ونشرت صفحات سلفية على الفيسبوك مقاطع فيديو اظهرت سلفيين مسلحين بالهراوات وهو يجوبون ليلا احياء سكنية على متن دراجات نارية وسيارات ترفع علم تنظيم القاعدة (العقاب).

وتتوارد انباء في العاصمة التونسية عن وجود عصابات سلفية تحاول بسط نفوذها على اساس نشر الامن في منطقة الكرم في الضاحية الشمالية للعاصمة، كما تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود مركز خاص بهم في ضاحية الزهور اضافة الى توجيه اوامر لشرطة الداخلية باتخاذ الاجراءات الكافية مع من يقدمه "البوليس" السلفي" لهم.

ويرى محللون أن المواجهة بين الدولة والتيار السلفي ستكون مفتوحة وطويلة الأمد في ظل تحول السلفيين إلى رقم صعب في الشارع التونسي.

وتوقعوا أن يؤدي عنف التيار السلفي المتصاعد إلى صدام مع الحكومة التونسية التي تسيطر عليها حركة النهضة الإسلامية، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى صدام إسلامي-إسلامي، فقد صرح وزير الداخلية بأنه "يعلم جيدًا أنه سوف يخوض معركةً كبرى مع السلفيين الجهاديين الذين يلجئون للعنف، ويمثلون خطرًا على المجتمع التونسي، لذلك سنتجه الآن إلى المواجهة التي تبدو شبه حتمية".

ووصف الرئيس التونسي المنصف المرزوقي هذا التيار بالخطر الكبير على تونس والمغرب العربي، مقدرًا عددهم بحوالي 3000 فرد.

ويؤكد متابعون للشان التونسي ان السلفيون يتوجهون نحو ممارسة مزيد من العنف يومًا بعد يوم، بحيث لم تعد السلفية التونسية هي تلك السلفية التقليدية التي تهتم بطلب العلم الشرعي، ونشر التوحيد بين المسلمين، ولكنها أصبحت أقرب إلى السلفية الجهادية بعد استخدامها العنف في الكثير من المواقف والأحداث الجارية.