تونس مقبلة على مواجهة بين الإسلاميين والعلمانيين



اغتيال بلعيد يغير المسار في تونس

تونس – زج اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد بتونس في دوامة من العنف السياسي قد لا تخلو من اغتيالات سياسية أخرى تستهدف قيادات الأحزاب ونشطاء المجتمع المدني وسط حالة من الرعب سرت في المجتمع التونسي الذي كثيرا ما افتخر بقيم التعايش والتسامح بين أبنائه.

وعلى الرغم من أن حادثة الاغتيال لم تتبناها أية جهة إلا أن القوى السياسية المعارضة وكذلك قطاعات واسعة من المجتمع وجهت أصابع الاتهام إلى الجماعات الإسلامية بما فيها حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم فيما حملت عائلة بلعيد حكومة حمادي الجبالي الأمين العام للحركة "المسؤولية الكاملة" لاغتيال ابنها.

ووجهت جنازة بلعيد التي شارك فيها أكثر من 500 ألف شخص في موكب رسمي مهيب تتقدمها قيادات الأحزاب السياسية المعارضة والنشطاء الحقوقيين والمثقفين والإعلاميين رسالة بالأساس إلى حركة النهضة بأن القوى اليسارية والعلمانية "تتعهد بالنضال ضد مشروع ظلامي يعمل على تشتيت التونسيين وزرع بذور الفتنة في صفوفهم" على حد تعبير الزعيم اليساري حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال التونسي.

وشدد الهمامي على اغتيال بلعيد يهدف إلى جر البلاد إلى حرب أهلية وحمام من الدم متعهدا بأن اليسار التونسي بكل أطيافه سيدافع الحرية والحق في التعايش والاختلاف بين التونسيين.

غير أن حالة السخط الشعبي والشعارات التي رفعت خلال موكب الجنازة أشرت على نوع من التصعيد حتى أن مناضلي حركة الوطنيين الديمقراطيين التي كان يتزعمها بلعيد توعدت بـ"الثأر لدم شكري" متهمين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الداخلية علي العريض بالوقوف وراء الاغتيال.

وهتف نشطاء اليسار وهو يشيع واحدا من أبرز رموزه "ياغنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح" و"يا غنوشي يا جبان دم شكري لا يهان" كما أنشدوا "سنموت ولكننا ... سنقتلع النهضة من أرضنا" في رسالة تؤكد أن تونس قادمة على مواجهة مفتوحة بين الإسلاميين والعلمانيين.

وحذر رئيس الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني من "دخول تونس في مسلسل الاغتيالات السياسية في ظل حكومة فشلت في تأمين الحد الأدنى من أمن وسلامة المواطنين" ملاحظا أن اغتيال بلعيد زج بالبلاد في المنطقة الحمراء وجرها إلى حرب دموية لن تستفيد منها إلى الحركات المعادية للمسار الديمقراطي".

وأرجع الكيلاني مخاوفه من دخول البلاد في دوامة الاغتيالات السياسية إلى الضعف والوهن الذي استشرى في مؤسسات الدولة وأجهزتها حتى أنها أصبحت مهددة بإستقواء جماعات مسلحة تعمل على فرض وجودها وبفرض أفكارها ونمط مجتمعي بالقوة.

واعتبرت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري أن اغتيال بلعيد هو محاولة لاغتيال تونس واغتيال الحرية ملاحظة أن عملية الاغتيال فتحت البلاد أمام المجهول.

غير أن مخاوف العنف السياسي والاغتيالات تجاوزت المعارضة والسياسيين عامة لتشمل مختلف فآت المجتمع التونسي.

فقد سرت هالة من الرعب لدى التونسيين الذين رأوا في عملية الاغتيال أن أمنهم على أرواحهم بات غير مضمون في ظل انتشار مخيف للسلاح في البلاد لدى الجماعات الإسلامية ومجموعات إجرامية.

وخلال الأشهر الأخيرة نجحت الجماعات الجهادية من إدخال كميات من السلاح مستفيدة من الانفلات الأمني على الحدود الغربية مع الجزائر والحدود الشرقية مع ليبيا.

وإزاء انفلات الوضع الأمني وفشل السياسيين في تشكيل حكومة وفاق وطني تحظى بالشرعية لا يستبعد المراقبون أن تشهد تونس خلال الأيام القادمة موجة من العنف السياسي بما في ذلك اغتيالات شخصيات سياسية الأمر الذي قد يدفع الجيش بـ"التدخل" لحماية الثورة.