بيان السيستاني أخطر على حراك السُنة من 'قوات سوات'

تتضارب آراء العراقيين بشأن شخصية المرجع الديني علي السيستاني، فصمته والهالة التي صنعها الشيعة لها جعلت منه رجلاً غامضاً محاطاً بقدسية استثنائية.

فالبعض يرى أن السيستاني مجرد دمية منزوعة الأثر معدومة الدور، يحج الشيعة إليه لأخذ البركة والشرعية الدينية لقراراتهم السياسية.

والبعض يرى أنه مرجع ديني محايد لا يرضى بمغامرات السياسيين وألاعيبهم وفسادهم.

والبعض يرى أنه أحد الكهنة التابعين للحبر الأعظم علي خامنئي.

بغض النظر عن هذه التحليلات والآراء فإن ما لا يمكن إنكاره والإعراض عنه أن السيستاني لا ينطق إلا دعماً وانتصاراً ودفاعاً عن طائفته ومذهبه الذي يرى أنه الأحق بحكم العراق، فالتفجيرات والاضطراب الأمني والفساد الحكومي والأزمات السياسية لا تشكل أي مصدر قلق للسيستاني، فإذا ما اقترب الخطر والتهديد من الحكم الشيعي والتسلط الجعفري على العراق خرج عبدالمهدي الكربلائي على الناس ليدلي برأي المرجع الأكبر.

فحينما ينطق السيستاني فإنما يعبر عن الصوت الحقيقي لشيعة العراق، فهو الشخصية الوحيدة التي تحظى بالإجماع والقبول لدى السياسيين ورجال الدين والعوام وكافة شرائح المجتمع الشيعي.

بل إن التيار الشيعي العلماني حرص على أن يحفظ للسيستاني مكانته ومنزلته كمرجع لكل العراقيين ومظلة جامعة وصمام أمان من الفتنة بين طوائف الشعب!

لم يكن السيستاني كبقية العمائم الموتورة والمختنقة بحقدها (كالمدرسي ومحمد سعيد الحكيم وحازم الأعرجي وجلال الصغير ومحمد اليعقوبي) وإنما حافظ على شيء من الهدوء ليظهر أمام عوام أهل السنة وبعض مثقفيهم الأغبياء على أنه مرجع وطني لا يلتفت إلى الفوارق الطائفية!

لم يلتفت السيستاني منذ الاحتلال وحتى يومنا هذا إلى محنة الوطن ونكبة العرب السنة فيه، بل تمحورت بياناته حول ضرورة استقرار وتأمين الحكم الشيعي من أي تهديد سياسي أو أمني.

لذلك لم يتخلف علي السيستاني عن دعم المالكي في مواجهته مع الحراك السني، ولكن على طريقته الهادئة والناعمة حيث طالب "السلطات العليا بالاستماع لما هو مشروع من مطالب المتظاهرين في الأنبار ودراستها وفق أسس منطقية والأخذ بنظر الاعتبار مبادئ الدستور والقوانين" وفقاً للبيان الذي قرأه عبد المهدي الكربلائي يوم الجمعة الماضية (11 كانون الثاني).

فالنظر في مطالب المتظاهرين -وفقاً لرؤية السيستاني- يجب أن يكون مقيداً بالدستور والقانون الذي يؤمن للشيعة السيطرة المطلقة ما دام حزب الدعوة هو القائم على تنفيذ هذه القوانين!

وما دام النهج المليشياوي هو المهيمن على عمل الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية

كما أن جانباً كبيراً من المشكلة بين الحكومة الشيعية والجمهور السني تعود إلى قوانين وُضعت لإقصائهم والنيل منهم وإذلالهم كقوانين الاجتثاث والمساءلة ومكافحة الإرهاب والمخبر السري وقانون حظر حزب البعث وجرائم المعلوماتية وغيرها.

فأصل المشكلة وجوهر الأزمة يكمن في موضع الاتفاق بين السيستاني والمالكي، وهذا ما لا ينبغي الغفلة عنه والانشغال بغيره من زخرف القول والتعاطف الزائف والنفاق المفضوح لرأس المذهب.

إن البيان الصادر عن السيستاني يعتبر مباركة لمساعي نوري المالكي (الخصم الأول للمتظاهرين السنة) لحل هذه الأزمة، وهكذا ضمن المالكي وحدة الصف والصوت الشيعي في أزمته الجديدة.

ربما يخشى البعض من "قوات سوات" وهي إحدى الفرق العسكرية المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء ويده الضاربة ضد محافظات السنة. لكن بيان السيستاني الأخير يوفر للمالكي ما هو أكبر من عمل "قوات سوات" فهو يوفر الدعم والتأييد والتعاطف الشعبي مع "حامي المذهب" و"مختار العصر" والقائم بأمر أتباع آل البيت في العراق!

سُليمان نزار