المالكي وحلفاؤه يهدّدون السنة بحلّ البرلمان وتقسيم العراق

حرب طائفية: المصطلحان الأكثر تداولا في الأزمة

بغداد ـ أيّد تحالف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اقتراح المالكي حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لإنهاء الخلاف بخصوص تقاسم السلطة.

ويعتصم آلاف المحتجين على طريق سريعة بالقرب من مدينة الرمادي معقل السنة على بعد نحو 100 كيلومتر غربي بغداد للمطالبة بإلغاء قانون لمكافحة الإرهاب والإخضاع للمساءلة يستهدف أعضاء حزب البعث المحظور، ولكن السنة يرون أنه يستغل في مضايقة زعمائهم وإخراجهم من الساحة السياسية.

ويخرج الآلاف إلى الشوارع يوميا منذ ثلاثة أسابيع في المحافظات ذات الأغلبية السنية في أصعب اختبار حتى الآن لحكومة المالكي الهشة التي تتألف من شيعة وسنة وأكراد.

وتشمل مطالب زعماء السنة وشيوخ القبائل تنحي المالكي عن رئاسة الحكومة، وإطلاق سراح محتجزين وتعليق العمل بقانون مكافحة الإرهاب الذي يقول السنة إن السلطات أساءت استخدامه لتستهدف طائفتهم.

ويقول أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي وأكبر مسؤول سني منتخب في العراق إنه ينبغي للمالكي طرح مشروع قانون للعفو عن المسجونين بتهمة الإرهاب وتعديل قوانين يقول كثير من السنة إنها تستهدفهم ظلما.

ولا يستبعد عدنان السراج عضو ائتلاف دولة القانون احتمال تقسيم العراق إذا فشلت المفاوضات بين الأطراف السياسية في درء شبح حرب طائفية في البلد.

وقال "لا خيار لنا إلا المطالبة بحل البرلمان وتشكيل حكومة تصريف أعمال وإجراء انتخابات مبكرة حتى نستطيع أن نكون حكومة أغلبية سياسية.. نحن أو غيرنا.. حكومة تكون قادرة على تسيير أمور العراق.. إذا لم ننجح في حل البرلمان (...) فبالتأكيد تصبح مسألة التقسيم مطروحة بقوة تجنبا للحرب الأهلية".

ويقول مراقبون إن تلميح تحالف دولة القانون إلى مثل هذه الخيارات الخطيرة كطرح مسألة التقسيم، تحمل في تأويلاتها تهديدا غير مباشر للمحتجين السنة بأنهم يخاطرون مخاطرة كبرى إذا استمروا في الدفع بمطالب من قبيل إلغاء قانون مكافحة الإرهاب، لا يقدر نوري المالكي على الاستجابة لها والترويج لها لدى الشيعة حتى وإن توفرت لديه الإرادة لفعل ذلك.

وترفض قطاعات واسعة من السنة العراقيين أي فكرة تدعو لتقسيم العراق إلى اقاليم على اساس طائفي لأسباب مبدئية وحتى اقتصادية متعلقة بثروات العراق النفطية اساسا، حيث تعتبر مناطقهم في غرب البلاد الأقل حظا من الثروة البترولية الهائلة التي تختزنها أراضي العراق.

ويعلم الشيعة أن خيار التقسيم هو اكثر ما قد يؤلم السنة فيما لو حصل هذا المكروه لأي سبب من الاسباب.

وما زال التوتر شديدا بين الشيعة والسنة في العراق بعد مرور عام على اكتمال انسحاب القوات الأميركية. وقتل الآلاف على مدى عدة سنوات في العنف الطائفي الذي بدأ في أعقاب الغزو عام 2003.

وأيا كان الدافع وراء الاحتجاجات فسخط السنة حقيقي.

فمنذ سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يشعر كثير منهم بأنهم مهمشون في حكومة توزع المناصب على أسس طائفية وعرقية.

ويلقي الزعماء الشيعة المسؤولية على النواب السنة بشأن عرقلة العملية السياسية غير أن معارضي المالكي يتهمونه بالاستئثار بالسلطة.

ووصفت ناهدة الدايني عضو البرلمان عن كتلة العراقية التي يساندها السنة الدعوة إلى حل البرلمان أو سحب الثقة من المالكي بأنها حيل انتخابية من شانها أن تزيد تعقيد المشهد السياسي.

وقالت ناهدة الدايني "نحن ضد الحديث عن انتخابات مبكرة.. من يضمن إذا ما كانت نتائج الانتخابات المبكرة سترضى الكتل السياسية.. الجميع لم يرض عن نتائج الانتخابات السابقة.. الحديث عن انتخابات مبكرة أو الحديث عن استجواب رئيس الوزراء أو سحب الثقة من رئيس مجلس النواب.. كل ذلك مجرد دعاية انتخابية سوف تؤزم الشارع" العراقي أكثر فأكثر.

ويطالب الإسلاميون السنة المتشددون بإقالة المالكي، بل وإقامة منطقة ذات أغلبية سنية تتمتع بالحكم الذاتي بمحاذاة الحدود مع سوريا على غرار إقليم كردستان شبه المستقل في الشمال.

وتزيد الاحتجاجات السلمية الحاشدة المخاوف من اندلاع مواجهة طائفية في العراق تؤدي مع الصراع في سوريا، إلى تعميق مواجهة إقليمية بين إيران ودول خليجية سنية.

وطالب خصوم المالكي بحضوره أمام البرلمان للمساءلة في محاولة ثانية لطرح الثقة في الحكومة للتصويت.

ويشغل التحالف الوطني الشيعي الذي ينتمي إليه المالكي 159 مقعدا في البرلمان، ويتمتع رئيس الحكومة بالسلطة اللازمة لحل البرلمان.

وقال المحلل السياسي العراقي سعيد دحدوح "الحكومة في الوقت الحاضر وخاصة مكوناها دولة القانون والتحالف الوطني، تتجه اتجاها آخر وهو حل البرلمان.. المالكي يمتلك الصلاحيات الكاملة باعتبار أن نائب رئيس الجمهورية يمتلك صلاحيات رئيس الجمهورية في الوقت الحاضر.. والطلب الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية بالوكالة يمكن أن يحل البرلمان.. لكن هل هذا هو الحل المناسب.. أعتقد ان ذلك سيسبب مشاكل مشاكل عديدة في ما يتعلق بتصريف الأمور في المرحلة المقبلة للإعداد لانتخابات جديدة في ظل الفوضى" القائمة حاليا.

وأضاف دحدوح "التدخلات الإقليمية وخاصة فيما يتعلق ببعض الدول المعروف تدخلها في الشأن العراقي وكذلك تداعيات القضية السورية انسحبت بشكل مباشر على العراق، لذلك على الكتل السياسية أن تعالج الأمور بشكل مبدئي حتى لا تجرّ العراق إلى الحرب الطائفية والعودة إلى المرحلة السابقة".

وتسببت الخلافات في عدم وجود وزيري دفاع وداخلية دائمين في العراق منذ تشكيل الحكومة عام 2010.

ويتهم المالكي شركاءه السنة بعرقلة تقدم الحكومة في مسعى لإضعاف موقفه.

ولمح رئيس الوزراء وبعض حلفائه الى إمكانية الدعوة لانتخابات مبكرة قبل الموعد المحدد في عام 2014 كسبيل لكسر الجمود الذي عرقل صدور تشريعات مهمة.

ويريد منه كثير من السنة أن يضع حدا للحملة على أعضاء حزب البعث السابقين، غير أن ذلك يمكن أن يفقده دعم بعض مؤيديه الشيعة قبل انتخابات مجالس المحافظات المقررة في أبريل/نيسان.