الثورة العراقية... ما لها وما عليها

لا تتلخص مكاسب الانتفاضة الاولى في 25 شباط 2011 بكسر حاجز الخوف والصمت لدى العراقيين فقط وانما ادامت حالة الغضب الشعبي وفتحت ملفات فساد وانتهاكات مورست بحق المواطنين من قبل السلطات، وسكتوا عنها وساهموا فيها شركاء العملية السياسية بدون استثناء من أجل ان يحافظوا على مكاسب وامتيازات حازوا عليها بدون وجه حق.

 

فقد عكس المعتصمون في ساحات العز والكرامة كما اسموها عبر مطالبهم وإدارتهم للانتفاضة عن نضوج حالة ثورية طال انتظارها من أجل قلب موازين المشهد السياسي واخذها بالاتجاه الذي يُمكن القوى الشعبية والوطنية من فرض إرادتهم في تغيير مسار العملية السياسية، ودخولهم في ميزان الحساب السياسي ضمن معادلة القوى المؤثرة على التغيير في الساحة العراقية، كما إننا نقف في زمن الانتفاضة الثانية على المحك من نجاح أو فشل الارادة الشعبية والتي ان كتب لها الفشل لا سامحا الله فستكون عواقب ذلك الفشل وخيمة على مستقبل العراق والعراقيين معا.

للانتفاضة العراقية حقوق وواجبات لا بد من الاشارة إليها والتذكير بها كلما سنحت فرصة بذلك من قبل كتاب الرأي والناشطين ومنظمي النشاطات الشعبية في مختلف ارجاء الوطن، اما الحقوق فقد تمثل جزءا كبيرا منها في شعارات طالب مؤيدوها الحكومة بالافراج عن المعتقلين الابرياء نساءً ورجالا، وإلغاء المخبر السري، ومادتي أربعه ارهاب والمسائلة والعدالة اللتان وظفتهما السلطة لتصفية خصومها سياسياً وزج الابرياء في السجون والمعتقلات السرية.

اما الواجبات فهي حاله مثالية ينبغي التأكيد عليها من قبل جماعات الضغط المعارضة في الالتزام بسلمية التظاهرات والتمسك بالهوية الوطنية وعدم التفريط باللحمة بين كافة ابناء الوطن خاصة عند اتساع مساحة المشاركة الشعبية وخروجها عن سيطرة السلطات الامنية والعسكرية.

يكمن نجاح الثورة العراقية في أمرين رئيسيين لا بد منهما، الاول بعدم السماح لاي من الساسة والنواب ان يلتحق بالتظاهرات ويتواجد مع المعتصمين في ساحاتهم لاي سبب كان الا في حال استقال من منصبه وتبرأ من العملية السياسية امام الجماهير ووسائل الاعلام. الامر الثاني وهو عدم قبول المعتصمين للتفاوض مع السلطات المحلية او المركزية لاي سبب من الاسباب الا في حال وافقت الحكومة وعلى لسان رئيسها على تنفيذ كافة المطالب الشعبية منعا للالتفاف على الثورة واهدافها.

محمد الياسين