مغتصبو الطالبة الهندية، مَن هم حقيقة؟

بيت المتهم الرئيسي

في قرية بولاية اوتار براديش الهندية تجلس امراة منحنية على الارض يبدو عليها الضعف وهي ترتجف من البرد. وتقول المراة انها لم تأكل هي واطفالها الخمسة منذ عدة ايام.

ولا تعرف المرأة مانموهان سينغ رئيس وزراء الهند ولم تغادر قريتها الا لتذهب لسوق بلدة قريبة وتكسب قوتها من زراعة البطاطا في اراضي الغير.

ورحل ابنها الاكبر وهو في الحادية عشر من عمره. ولم يعد قط واعتقدت انه مات. ولم تعرف اخباره الا حين جاءت الشرطة من نيودلهي إلى كوخها المبني من الطوب وابلغتها بالقبض عليه في حادث اغتصاب جماعي لطالبة وقتلها في جريمة اذهلت وحشيتها الهند.

وذكرت والدة الحدث -اصغر افراد عصابة المغتصبين المتهمين بارتكاب الجريمة والمؤلفة من ست اشخاص- في مقابلة ان ابنها رحل قبل خمسة او ستة اعوام مبهورا باضواء المدينة وابدت دهشتها للاتهامات الموجهة إليه.

وتقول الام فيما وقف سكان القرية يحملقون "يحزنني ما اكتسبه من سمعة سيئة. لا استطيع ان اجلس حتى مع اثنين من سكان القرية بسبب ما جلبه ابني من عار للاسرة".

وتعرضت طالبة العلاج الطبيعي البالغة من العمر 23 عاما للضرب والاغتصاب على متن حافلة وهي تسير في شوارع العاصمة في 16 ديسمبر/كانون الاول وتركت تنزف عل طريق سريع لتفارق الحياة بعد اسبوعين متأثرة باصاباتها.

ووجهت تهمة الاغتصاب والقتل لخمسة اشخاص ومن المتوقع ان يدفعوا جميعا بانهم غير مذنبين. واتهم احدهم الشرطة بتعذيبه.

والعضو السادس هو ابن المرأة الفقيرة ويعامل كحدث ولم توجه له اتهامات وسيحاكم على حدة.

وقالت الشرطة انها تجري اختبارات على العظام لتحديد عمره لاشتباهها بان سنه تجاوز 18 عاما.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة المتهمين الخمسة في غضون اسابيع.

وسعى الحدث للهروب من حياة الفقر في الريف وهو واحد من نحو مليوني هندي يهاجرون للمدن كل عام جريا وراء الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الهند في العقدين الاخيرين ولكنه لم يصل بعد الى فقراء البلاد.

وتقول الام ان ابنها سافر إلى دلهي مع مجموعة من فتية القرية وعمل في أول عام في مطعم على الطريق وكان يحول لاسرته 600 روبية (11 دولارا) كل شهر. وبعدما توقف عن تحويل النقود لم تسمع منه امه مرة اخرى. وفي البداية اعتقدت انه ربما دفع للعمل قسرا ولاحقا افترضت وفاته.

وتعمل الام- التي تعيش على حد الكفاف مع زوج يعاني من مرض عقلي - في الحقول مع بناتها لاطعام الاسرة وخلال المقابلة فقدت الوعي من الجوع على مايبدو وحملت إلى السرير.

ونحو نصف سكان قريتها عمال لا يملكون ارضا ويهاجر نحو ربع رجالها للمدن بحثا عن عمل حسبما قال المزارع فيجاي بال وتفاصيل حياة الفتى بعد مغادرة القرية غامضة.

وقال ضابط شرطة كبير ان رفاقة المتهمين في الجريمة لا يعرفون حتى اسمه الحقيقي وانه كان يعمل في موقف حافلات حيث يقوم بتنظيف الحافلات ومساعدة السائقين.

وخلال تلك الفترة التقى رام سينغ المتهم الرئيسي في القضية.

وعاش سينغ وثلاثة اخرين من المتهمين في جيب فقير في حي بدلهي اغلبية سكانه من الطبقة المتوسطة تقف شوارعه العريضة التي تحف بها الاشجار في تناقض مع الازقة المظلمة المزودة بصنابير عمومية التي يعيش بها سينغ.

وسينغ سائق حافلة يصفه جيرانه بانه يسرف في تناول الخمر وعصبي المزاج.

اما المتهم الاخر فيني شارما فهو من هواة الملاكمة وكمال الاجسام وكان دخله نحو 55 دولارا في الشهر من عمله في ناد رياضي. وتقول والدته وجيرانه في الحي الفقير الذي يقطنه انه كان يريد ان يلتحق بدورات دراسية عن طريق المراسلة.

وتضيف والدته شامبا ديفي "كان يقول لي 'سأحقق نجاحا كبيرا'".

ومثل الحدث وضحية حادثة الاغتصاب ترجع جذور عائلة شارما لاوتار براديش التي يقطنها نحو 200 مليون نسمة ويتفشى فيها الفقر.