المعارضة التونسية للنهضة: لن نكون مساحيق تجميل لحكومة بلون واحد

النهضة تستجدي المعارضة للاحتفاظ بالسلطة...

تونس - فشل الرئيس التونسي منصف المرزوقي في إقناع كل من زعيم حزب "حركة نداء تونس" الباجي قائد السبسي وزعيم "الحزب الجمهوري" أحمد نجيب الشابي في الانضمام إلى تركيبة الحكومة المرتقبة فيما بدا التونسيون على اقتناع بأن "حكومة الكفاءات الوطنية" التي يتطلعون إليها تبدو "مستحيلة" في ظل اختلاف كبير بين المعارضة والائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية حول إدارة المرحلة الانتقالية.

وقالت قيادات من حزبي "حركة نداء تونس" و"الحزب الجمهوري" أن المرزوقي "رجا" الحزبين المشاركة في الحكومة المرتقبة مشددا على أن المرحلة الدقيقة والحرجة التي تمر بها البلاد تستوجب "مشاركة الأحزاب السياسية الفاعلة" في حكومة تنتشل حكومة الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي من فشلها في تحقيق تطلعات التونسيين.

وأضافت نفس المصادر أن المرزوقي عرض على كل من قائد السبسي والشابي ست حقائب وزارية هامة مناصفة بينهما غير أنهما رفضا العرض رفضا مطلقا.

وكان المرزوقي أجرى مشاورات مع قيادات عدد من الأحزاب في إطار الإعداد للتحوير الوزاري المرتقب الذي دعا إليه من أجل حكومة كفاءات وطنية مصغرة تتشكل على أساس مبدأ الكفاءة لا على أساس المحاصصة السياسية والانتماء السياسي.

وأعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إثر لقائه بالمرزوقي بأن "الحركة تساند إجراء حوار وطني شامل لا يستثني أحدا" الأمر الذي رأى فيه المراقبون "تراجعا" من الحركة التي تعارض مشاركة عدد من الأحزاب السياسية منها "نداء تونس" في العملية السياسية.

وكشف سياسيون على أن "حالة الضعف والفشل والوهن" التي تمر بها حكومة حمادي الجبالي دفعت بحركة النهضة إلى "التضحية" بعدد من الوزارات بما فيها وزارة سيادة هي وزارة الخارجية في خطوة لانتشال الحكومة من فشلها وتنفيس الاحتقان الاجتماعي والتخفيف من الغضب السياسي والشعبي.

وقال نجيب الشابي "نختلف اختلافا جوهريا مع النهضة حول التحوير الوزاري، إنها تريد إجراء تحويرا جزئيا فنيا كما لو أنها تحاول تجميل الحكومة الحالية، ونحن نريد تحويرا شاملا يؤدي إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية تشارك فيها جميع الأحزاب دون إقصاء".

وأضاف الشابي "لن تجدو الحزب الجمهوري ضمن تركيبة الحكومة المرتقبة، لقد عبرنا لرئيس الجمهورية خلال لقائنا به عن ذلك لأننا لا نريد أن نكون مساحيق تجميل لحكومة ذات لون واحد".

وأكد الشابي أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي عرض عليه ثلاثة حقائب وزارية من بينها وزارة سيادة "لكننا رفضنا لان مطلبنا هو حكومة كفاءات مصغرة أو حكومة وطنية لا تقصي أي حزب".

وخلال الأيام الأخيرة قاد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مشاورات مكثفة مع عدد من قيادات الأحزاب في مقدمتها نجيب الشابي في محاولة لاستمالته حتى أنه عرض عليه رئاسة الجمهورية غير أنه رفض.

ويطالب الشابي بوفاق وطني حول صلاحيات رئيس الجمهورية وطبيعة النظام السياسي وحياد الإدارة والإعلام واستقلال القضاء قبل المشاركة في أية حكومة.

ومن جهته يقول حزب "نداء تونس" إن "منطق الإقصاء" الذي تنتهجه حركة النهضة يهدف إلى "استفرادها بالحكم" رغم أن حكومتها أثبتت للتونسيين فشلها في الاستجابة للحد الأدنى من مطالب التونسيين.

وعلى الرغم من تلويح النهضة بأن التحوير الوزاري سيحمل "مفاجآت" وأنه "سيرسل رسالة قوية للرأي العام" إلا أن التونسيين مقتنعين بأن التحوير سيكون "جزئيا وعاديا" بعد رفض "نداء تونس" و"الجمهوري" المشاركة فيه خاصة وأنهما يمثلان الحزبين السياسيين الأقوى تأثيرا في المشهد السياسي.

وإزاء هذا الوضع ليس أمام الائتلاف الحاكم من خيار سوى "إشراك" أحزاب صغيرة وأخرى قريبة من النهضة ذات حضور سياسي ضعيف وتأثير أضعف في التحوير الوزاري الذي ينتظر الإعلان عنه يوم 14كاون الثاني/يناير الحالي تزامنا مع الذكرى الثانية للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي.

ويقول سياسيون إن الخلاف بين النهضة والمعارضة لا يتعلق بالحقائب الوزارية وإنما له خلفيات سياسية أعمق إذ أنه يتعلق بطريقة إدارة المرحلة الانتقالية وبتناقض مشروع النهضة السياسي والاجتماعي مع مشروع الطبقة السياسية عامة التي تتطلع إلى استكمال مشروع الحداثة الذي قادته دولة الاستقلال منذ عام 1956.

ويؤكد المراقبون أن حركة النهضة تبدو في "وضع من الوهن ما جعلها تستجدي تحالفات أحزابا كثيرا ما أعلنت استعداءها لها بما فيها الأحزاب اليسارية والعلمانية فيما تبدو المعارضة في موقع قوة إذا ما حافظت عليه فإنها ستعيد تشكيل المشهد السياسي وترفع عنه سطوة الإسلاميين.