ربيع العراق ضد الطائفية

يبدو أن الشعب العراقي الحر ومن محافظة الأنبار قرر أن يتسلم شعلة الحرية والكرامة من الشعب السوري - بعد أن قاربت ثورته على النهاية- وأن يتخلص من زمرة الفاسدين والطائفيين ويكسر قيود الذل والعار ليعود إلى عزته ومجده - اللذين حرم منهما خلال حكم المالكي وأعوانه- من خلال الانتفاضة على الحكم الطائفي وما يمثله من ظلم وتعسف واعتقال على الهوية . فبعد ما حدث لحرائر العراق من تعذيب واغتصاب داخل السجون السرية والعلنية للمالكي ثار الشرفاء في النهاية وعقدوا العزم على التحرر والتخلص من أغلال الطائفيين الذين حكموا البلاد بالأكاذيب والفتن لسنوات طويلة وحاولوا إلهاء الشعب عن جرائمهم وسرقاتهم لثروات العراق باللعب على وتر الطائفية وزرع بذور الفتن بين أبناء الشعب الواحد ليستمر حكمهم الذي حول حياة المواطن العراقي إلى جحيم.

عندما خرجت المظاهرات من عدة محافظات عراقية إلى محافظة الأنبار للتنديد بفساد وطائفية رئيس الوزراء نوري المالكي لم يكترث لها الإعلام العربي كما فعل مع الثورات السابقة. وتساءل البعض لماذا خرج هؤلاء المتظاهرون؟ وماذا يريدون؟ وتم تجاهل مطالبهم عمدا من قبل بعض القنوات العربية الكبرى وتم التشكيك بالهدف من هذه المظاهرات ووصل الحال بالمالكي وإعلامه المضلل لاتهام المتظاهرين بإثارة الفتن والطائفية ومحاولة تقسيم العراق! وغاب عن باله أن المشاركين في المظاهرات جاءوا من عدة محافظات كبغداد ونينوى وبابل والناصرية وإقليم كردستان انتصارا للمظلومين من أبناء بلدهم ورفضا لفساد حكومته ورفعوا شعارات تندد بالطائفية وتدعو إلى وحدة جميع مكونات الشعب العراقي الذي لم يكترث له المالكي يوما بسبب انشغاله وبقية الساسة العراقيين بالعمل ضد مصالح الشعب العراقي وخدمة من يحركهم من خلف الستار.

حتى تتواصل المظاهرات وتؤتي أكلها وتثمر عن ربيع عراقي يخرج فيه كل أبناء الشعب العراقي من الشمال إلى الجنوب للمطالبة بإسقاط المالكي وزمرته من الطائفيين عليها أن تسير في الطريق الصحيح وأن تتفادى الوقوع في فخ الطائفية وتؤكد على الوحدة الوطنية. فهي ثورة للعراقيين جميعا وبمختلف دياناتهم ومذاهبهم. رغم أن السنة قد وقع عليهم الظلم الأكبر قياسا لمكونات الشعب العراقي فالآخرون يعانون أيضا من فساد وظلم حكومة المالكي. فقبل مظاهرات الأنبار خرجت عدة مظاهرات في جنوب العراق ومناطق أخرى احتجاجا على تدني الخدمات والأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطن العراقي رغم ما تمتلكه دولته من ثروات طائلة.

رقعة المظاهرات يجب ألا تنحصر في المناطق السنية. ويجب أن تمتد إلى مختلف المناطق داخل التراب العراقي. فجرائم المالكي وفساد حكومته طال جميع العراقيين بمختلف دياناتهم ومناطقهم. فالاحتجاج على المالكي ليس بناء على مذهبه- كما تروج له بعض المرجعيات الشيعية- بل لكونه دكتاتورا حول العراق إلى ملكية خاصة تخدم مصالح قوى خارجية.

إذا لم ينبذ العراقيون بمختلف أطيافهم الخلافات سواء السياسية أو العقائدية ويركزون على إنقاذ دولتهم وإزاحة النظام الطائفي الدكتاتوري – الخاضع لسيطرة الفرس- فعليهم الاستعداد لما هو أسوأ وهو تقسيم العراق. فاستمرار الظلم الواقع على أهل السنة قد يؤدي في النهاية إلى المطالبة بتقسيم العراق إلى فيدراليات طائفية عرقية. فالسنة لن يقبلوا باستمرار ظلمهم واستباحة دمائهم وانتهاك أعراضهم وتهميشهم ومعاملتهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية "من أجل المحافظة على وحدة العراق" بينما يتم السكوت على جرائم حكومة طائفية فاسدة تأتمر بأوامر ملالي إيران.

د.نوف علي المطيري

d.nooof@gmail.com