نائب القرضاوي للعرب: انصروا قطر تنقذكم من البطالة والفساد!

تضخيم لأدوار صغيرة

الدوحة ـ قال علي محيى الدين القره داغي الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن "قطر تقف وحيدة في تأييد الشارع العربي الذي ثار ضد الظلم والطغيان، والوقوف معه ضد الفقر والبطالة والتضخم، والفساد الكبير".

ودافع نائب القرضاوي في رئاسة الاتحاد الذي يوصف بأنه الغطاء الرسمي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، في نداء استغاثة وجهه من الدوحة، إلى الدول العربية والإسلامية لدعم مصر ودول الربيع العربي، عن قطر منوها بجهودها وسخاءها في دعم هذه الدول.

وقسم الشيخ القره داغي الدول العربية والاسلامية في تصريح له الثلاثاء إلى قسمين وضع في الاول قطر كدولة "كسبت احترام الشارع العربي بما تقدمه من مساعدات لمصر وغيرها من الدول العربية التي شهدت تغيير أنظمة الحكم فيه"، بينما وضع في القسم الثاني كل الدول العربية والإسلامية الباقية متهما إياها بالوقوف ضد الثورات العربية والتآمر ضدها لإفشالها.

وأضاف القره داغي أن هذه السياسة جعلت "الإنسان القطري يفتخر بانتمائه إلى قطر التي ـ على الرغم من صغر حجمها الجغرافي ـ لها مكانة عظيمة في نفوس الشعوب، ويعتز بأدوارها العظيمة"، مؤكدا ان قطر غدت دولة "يحسب لها الحساب في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط، بل في السياسة الدولية".

وأكد أن قطر صرفت أموالا ولكنها صرفتها لمصالح أمتها بل لتحقيق أمنها الممتد، ولأداء واجبها الإيماني والقومي.

واعتبر مساعد القرضاوي أن ما تقوم به قطر "هو مقتضى السياسة والمصالح الدنيوية، الدينية والأخلاقية".

وقال الشيخ الكردي عراقي الأصل وقطري الجنسية إن "السياسة القطرية كسبت محبة الشارع العربي، وجعلت الجماهير العربية تقدر هذه السياسة وتثمن مواقف قادة دولة قطر".

واعتبر إن "الاحساس الديني والقومي والمصلحي الاستراتيجي هو الذي دفع قطر إلى أن تدعم الاقتصاد المصري بحوالي ثمانية عشرة مليار دولار..".

وكان رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم أعلن الثلاثاء ان بلاده ضاعفت مساعداتها المالية لمصر من 2.5 الى 5 مليارات دولار من بينها اربعة مليارات دولار في شكل وديعة لدى البنك المركزي ومليار دولار منحة.

واعتبرت مصادر مصرية مطلعة إن هذه المساعدة تعدّ دفعة قطرية أولى على الحساب، من مساعدات جملية تقدر بـ20 مليار دولار، كان الداعية الشيخ يوسف القرضاوي قد وعد بها المصريين في حال صوتوا للدستور المصري الجديد الذي تم إقراره مؤخرا بعد ان لاقى رفضا لدى قطاع كبير من المصريين.

وقال مصريون غاضبون إن المساعدات القطرية لمصر هي مجرد رشوة لقاء تصويت قسم من شعبها على دستور الإخوان المسلمين لمصر.

وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي قد دعا المصريين في منتصف ديسمبر/كانون الأول إلى التصويت بنعم على مشروع الدستور الجديد، معتبرا ان رفضه يضيّع على مصر 20 مليار دولار من قطر.

وجلبت الدعوة غضبا وسخطا عربيين واسعين بسبب مساعيه لرشوة المصريين بالمال القطري مقابلا للتصويت على الدستور.

واتهم القرضاوي في تعليقات على مواقع الكترونية بانه "شيخ المساومة" وأن "يعيد الكذب بطعم الرشوة".

ورفض عدد كبير من المصريين بشدة كلام القرضاوي معتبرين انه ينفذ الاجندة القطرية في سرقة الثورات والانتفاضات العربية وتجيييرها لصالح الاسلاميين.

وفي المقابل حمّل الشيخ القطري علي محيى الدين القره داغي، بشدة على كل الدول العربية الإسلامية الأخرى متهما إياها بأنها "تتآمر على الثورة وتعمل بكل جهدها لإفشالها"، قائلا إنها "تصرف مليارات الدولارات لترتيب ثورة مضادة، والإضرار باقتصاد دول الربيع العربي ولا سيما مصر، حيث أدت الاضطرابات الأخيرة إلى تردي الاقتصاد الذي هو في حد ذاته ضعيف محمل بتركات الفساد لأكثر من ثلاثين سنة".

ويتهم القره داغي الدول التي تسعى لإجهاض الثورة على حد تعبيره بأنها تجتمع على "الخوف من هذه الثورات بسبب التقارير المخابراتية المغشوشة، وبسبب الكراهية غير المبررة (عقلا وسياسة وشرعا) ضد الإخوان المسلمين أو السلفية".

وزعم الشيخ القطري أن "بعض هذه الدول لا يطيقها أن يسمع بكلمة الاخوان أو السلفية على الرغم من أنها يمكنها التعامل مع إسرائيل أو أي دولة أخرى".

ويرفض عدد كبير من المصريين مثل هذا التأويل للسياسة القطرية وحشر من يخالف وجهة النظر القطرية في خانة "الخائن" للثورات.

ويقول سياسيون ومثقفون عرب إنه لا خوف حول حق الشعوب العربية في حرية افتكتها من أنظمة استبدادية قمعية، ولكن الخلاف بل الخوف هو من ركوب حركات دينية لا تؤمن بالديمقراطية أصلا على هذه التغييرات واستغلالها للأوضاع الداخلية للدول المعنية، من أجل أسلمة المجمعات وإقصاء كل مكوناتها المخالفة، والعمل لاحقا على تصدير "ثورتهم" التي ألبسوها بالإسلاموية إلى بقية الدول العربية.

ويتهم هؤلاء الدوحة بأنها مجرد وكيل للقوى الدولية الكبرى في المنطقة وبأنها العراب الذي يسعى لوضع الحركات الإسلامية السياسية ممثلة بتيارها الابرز (التنظيم الدولي للإخوان المسلمين) ضمن الإطار العام الذي لا يتناقض مع السياسة الأميركية ويتحالف معها على مزيد تطويع المنطقة العربية لمشاريع تحصل فيها الدوحة على عمولة الوسيط لا غير.

وكشفت دول عربية وخاصة خليجية في أكثر من مرة، عن أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ما فتئ يستغل التطورات الحاصلة في دول مثل مصر وتونس وغيرها، لإعادة إحياء نشاطاته التآمرية في أكثر من بلد عربي.

وكشفت مصادر إماراتية في اول العام 2013، عن أسماء أعضاء خلية إخوانية أعلنت عن تفكيكها بينما كانت تقوم بـ"تجنيد مصريين مقيمين وجمع معلومات سرية عسكرية بهدف زعزعة الأمن في البلاد".

كما كشفت التحقيقات عن قيام الخلية بـ"جمع معلومات سرية حول أسرار الدفاع والعمل على وضع خطط هدفها النيل من استقرار الأمن والعمل ضد الأمن الوطني في الإمارات".

وأعلنت سلطات الإمارات نهاية العام 2012 عن تفكيك خلية تضم سعوديين واماراتيين كانوا يخططون لتنفيذ هجمات "ارهابية" في البلدين وفي دول اخرى "شقيقة".

وكانت السلطات الاماراتية أعلنت في يوليو/تموز 2012، عن تفكيك مجموعة تتبع تنظيم الأخوان اتهمتها بالتآمر ضد أمن الدولة، وتكوين جناح عسكري يخطط للاستيلاء على الحكم وإقامة دولة دينية وتلقي أموال من الخارج.

وتنتمي المجموعة التي ضمت نحو 60 رجلا معتقلا، إلى ما تسمى بـ"جمعية الإصلاح الإسلامية" المحلية.

وانتقد مراقبون تصريحات نائب القرضاوي القره داغي ضد الدول العربية التي حذرت منذ وقت مبكر إلى الخطر الإخواني الكامن وراء الثورات العربية، واعتبروا أنكلامه لا يصدر إلا من عند من ينظر للحقيقة بتطرف يديولوجي مقيت، ويضمر عكس ما يبطن.

وجددوا تنويههم بالجهود التي تقوم بها بعض الدول الخليجية وخاصة دولة الإمارات تصديا لخطر داهم على المنطقة العربية لن ينجو من آذاه حتى أولائك الذين يطبلون له اليوم هناك في الدوحة، ويمدونه بأسباب التعاظم، لأن هذا الوحش الكاسر ـ كما يقولون ـ هو من النوع الذي لا يتردد حتى في أكل ابنائه.