احمدي نجاد ' شمشون' الجمهورية الإسلامية في إيران

يعتقد احمدي نجاد انه ليس رئيساً عاديا مرَّ في تاريخ الجمهورية الاسلامية في ايران، وان افضل ما يمكن ان يحصل عليه بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف يونيو/حزيران القادم، دخول مكتب المرشد أية الله علي خامنئي والتنافس مع الاخرين للاقتراب من أذنه والحصول على الحظوة والعائدات. احمدي نجاد يؤمن انه صاحب نهج سياسي تشكل بجهوده خلال ولايتي رئاسته، وهذا النهج المتبلور في تيار له حضوره خصوصا في عمق ايران يجب ان يبقى وينمو ويستمر. اما الية هذه الاستمرارية فإنها تكمن في إنجاح احد المقربين منه وأولهم وأقواهم اسفنديار مشائي لانه "يرى فيه نفسه"، لان اللعبة اصبحت مكشوفة للجميع، ذلك ان نجاد يريد تكرار "لعبة" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراءه الحالي ميدفيف.

الرئيس بوتين هو "القيصر" في روسيا، وهو الذي يرسم ويقرر وينفذ الآخرون. اما في طهران فان المرشد كل شيء، وقراره يعلو ولا يعلى عليه، لذلك فان نهاية نجاد تقترب بسرعة انهمار ساعة الرمل. لكن كما يبدو من مسار الأوضاع في طهران فان نجاد الذي خالف أوامر المرشد ودخل معه احيانا في عملية شد الحبال مرات عديدة وكان اذا لم يربح فانه لم يخسر، خصوصا وان أية الله خامنئي لم يقله ولم يسمح لمجلس الشورى بان يسحب الثقة منه وهو القادر على ذلك، بعد ان خسر الأكثرية في الانتخابات التشريعية الاخيرة. نجاد كان يعلم ان المرشد لا يمكنه في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والمعارضة الكامنة ان يضع ايران امام امتحان مجهول الارتدادات والنتائج، فذهب بعيدا في المواجهة.

المشكلة الان ان احمدي نجاد اصبح على يقين ان المرشد لن يسمح له بان يكرر خطة بوتين في ايران مستخدما في ذلك المصفاة الشرعية وما يستجد من قوانين. امام هذا التحدي يبدو ان نجاد لن يستسلم حتى ولو لم يبقَ أمامه سوى ان يكون "شمشون" الجمهورية الإسلامية في ايران، اي ان يدمر الهيكل عليه وعلى أعدائه.

ويبدو ان العديد من خصومه يدركون ذلك، لهذا قال النائب احمد توكيل الطامح للحصول على موافقة المرشد لكي يكون المرشح القوي للانتخابات الرئاسية: "ان احمدي نجاد ينفذ سياسة الارض المحروقة، وهو في الأشهر الاخيرة يضر اكثر فاكثر باقتصاد البلاد." بالفعل فان نجاد اقدم خلال الأشهر الاخيرة التي شهدت فيها ايران انهيارا سريعا للتومان امام الدولار على نفي مسؤوليته اولا ثم التشديد على وجود سيولة مالية كافية، وفي كل مرة فعل ذلك كانت ردة فعل السوق مزيدا من التراجع، لان الإيرانيين العاديين مثل المسؤولين وعلى رأسهم نجاد يعرفون ان الواقع مختلف جداً وان الاحتياط المالي ينخفض وان الصعوبات الاقتصادية تتفاقم نتيجة لقرارات المقاطعة الغربية.

لم تتوقف سياسة نجاد المضادة عند هذه الحدود، وهو يتقدم خطوة بعد خطوة في تنفيذ سياسة" الارض المحروقة". ذلك انه تجرأ عندما كان التوجه نحو اتهام بعض "رجاله" ومنهم اسفندياري ان لهم علاقة في فضيحة الفساد المصرفي وسرقة عدة مليارات من الدولارات، بالتلميح الواضح الى دور مهم لمجتبى ابن المرشد والرجل القوي في مكتبه في الفساد المالي. ويبدو ان الخوف من ان يفتح نجاد ملفات تحرق النظام كله، وهو لا شك يملك الكثير منها، أدى الى لملمة الملف كله.

اما الأبرز في الهجوم النجادي المضاد فقدم كان اقدامه على الهجوم بقوة مع مطلع العام، وتوسيعه دائرة هجومه لتشمل ضمنا "الحرس الثوري" مما يدل على وعيه الكامل بخسارته للمعركة.

نجاد قال:

"ان حوالي اربعمئة شخصية نافذة يسيطرون على اقتصاد الإيراني." لا شك ان نجاد يملك ملفات بالاسماء والثروات وهو يهدد بكشفها اذا وجد مصلحته في ذلك. علما ان أقدامه على مثل هذه الخطوة يعني انه قرر الانتحار وتدمير "الهيكل" على رأسه ورؤوس النظام.

"ان الشعب الإيراني لا يحصل على اكثر من ثلاثين بالمئة من عائدات النفط". هذا الاتهام اخطر من الاول لان مفاعيله مباشرة على المجتمع الإيراني الذي يعاني حاليا من نمو التضخم والبطالة وانهيار قدراته الشرائية، وكل ذلك على وقع معركة انتخابات رئاسية مفصلية لانا ستشوشر الى خيارات المرشد في سياسته وماذا قرر بالنسبة للانفتاح داخليا امام المعارضة الإصلاحية وخارجيا بما يتعلق بالحوار مع الولايات المتحدة الاميركية وطبيعة العلاقات المستقبلية معها.

"ان تنظيمات لديها مصارف ومصالح خاصة، وهي تسعى الى خصخصة مؤسسات اقتصادية بلا قواعد." وقد فهم الجميع ان نجاد وقد فقد الأمل بدعم "الحرس" له، عمد الى ضمه لائحة الاتهام كل ذلك في وقت تتمدد فيه " سلطة الحرس" الى كل المرافق الاقتصادية، والآن السياسية التي تجعله في قلب صياغة القرارات كلها.

المعركة تحتدم في ايران ويبدو ان ساعة "ليلة السكاكين الطويلة" تقترب.

أسعد حيدر