خامنئي يحذّر الإيرانيين من ذكر انتخابات الرئاسة بسوء

'ليلة السكاكين الطويلة' تقترب

دبي - حذر الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الإيرانيين الثلاثاء من مساعدة أعداء طهران من خلال انتقاد الانتخابات الرئاسية القادمة.

ويقول مراقبون إن المرشد الأعلى يخشى من احتمال أن تصبح معركته ضد خصوم متعددين اولهم الإصلاحيون وليس آخرهم الرئيس الحالي أحمدي نجاد الذي دخل بدوره في صراع وجود سياسي، ضد خامنئي منذ فترة طويلة.

ويبدو أن تصريحات خامنئي تأتي ردا على نقاش داخل إيران، بشأن ما إذا كان ينبغي السماح بخوض الانتخابات لمرشحين إصلاحيين يتبنون موقفا أكثر اعتدالا في قضايا مثل السياسة الاجتماعية وتوسيع الحريات.

وقال خامنئي في تصريح نشر من خلال موقعه الإلكتروني الرسمي "ان الجميع بمن فيهم من يقدمون توصيات عامة عن الانتخابات من خلال (التعبير عن) مخاوف يجب أن يحذروا من خدمة أهداف العدو".

ويخشى أصحاب القرار في إيران من يتحول الغضب الشعبي من تزوير محتمل للانتخابات إلى احتجاجات عارمة قد تقوض النظام الإيراني من اساسه، سيما وان المشهد يمثل للشعب الإيراني في أكثر من بلد عربي رفض خيار الانفتاح والتخلي عن القبضة الامنية المشددة.

ويتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في يونيو/حزيران القادم لانتخاب خلف للرئيس محمود أحمدي نجاد.

وتحرص القيادة الإيرانية على تجنب تكرار الاحتجاجات واسعة النطاق التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009.

ويقول محللون إنه قد يسمح للمرشحين المعتدلين بخوض الانتخابات إذا نأوا بأنفسهم عن المرشحين الرئاسيين في انتخابات 2009 مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يخضعان لإقامة جبرية منذ ما يقرب من عامين.

وقال الزعيمان المعارضان إن الفوز الساحق الذي حققه أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية جاء نتيجة تزوير.

وأصبح الاثنان زعيمين رمزيين لمظاهرات "الحركة الخضراء" المناهضة للحكومة والتي كانت أكبر احتجاجات للمعارضة في ايران منذ ثورة عام 1979.

وما تزال الجماعات الإصلاحية الإيرانية ممزقة بين المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها إذا لم يطلق سراح موسوي وكروبي.

ومن المتوقع مناقشة موقفهم من الانتخابات في اجتماع للقوى الإصلاحية في وقت لاحق من شهر يناير/كانون الثاني.

وذكرت صحيفة طهران تايمز أن الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني قال شهر ديسمبر/كانون الأول 2012 إن انتخابات حرة وشفافة وقانونية قد تمهد الطريق إلى "استعادة الاعتدال" للبلاد.

ونفت الحكومة تزوير الانتخابات وقالت إن أعداء إيران في الخارج حرضوا على الاحتجاجات في إطار مؤامرة للإطاحة بنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية.

لكن وجع الرأس الذي يمكن أن يصيب رأس المرشد الإيراني الأعلى في الانتخابات المقبلة لا يبدو انه سيتوقف عند الاحتجاجات المنتظرة للإصلاحيين وأتباعهم، بل من المرجح أن يأتيه الصداع أيضا من حليفه السابق الرئيس أحمدي نجاد.

ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية أسعد حيدر إن المشكلة الأن ان احمدي نجاد اصبح على يقين بأن المرشد لن يسمح له بان يكرر خطة بوتين في ايران، وذلك بالعمل على إيصال مرشحه اسفنديار مشائي ليخلفه في الرئاسة لأنه "يرى فيه نفسه"، ولأن نجاد يعتقد أنه صاحب نهج سياسي تشكل بجهوده خلال ولايتي رئاسته، وهذا النهج المتبلور في تيار له حضوره خصوصا في عمق ايران، يجب ان يبقى وينمو ويستمر.

وأضاف أن "اللعبة اصبحت مكشوفة للجميع في ايران، ذلك ان نجاد يريد تكرار" لعبة" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراءه الحالي ميدفيف" وهو مستعد لأن يفعل كل شيء للنجاح في خطته.

وفي مارس/آذار 2012، فاز التيار الموالي للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، على التيار المؤيد للرئيس أحمدي نجاد، انتخابات مجلس الشورى الإسلامي، في ظل مقاطعة من قبل بعض فصائل التيار الإصلاحي. لذلك فإن نجاد يريد استعادة الاعتبار في معركة شرسة يتوقف عليها ما يعتقد انه مجد سياسي بناه لنفسه من عدم.

ويقول مراقبون إن نتيجة هذه الانتخابات أسهمت في تعزيز هيمنة القائد الأعلى علي خامنئي، على مقاليد النظام الأمر الذي سيقلص من مساحة دور الرئيس القادم، لاسيما مع خسارة نجاد الكثير من المؤيدين له على خلفية خلافه مع المرشد.

ومن المرجح أن سيضمن ذلك الفوز للجناح الموالي للمرشد الأعلى انتخاب رئيس جديد من معسكر خامنئي، مما يعني المزيد من النفوذ للأخير.

ومن جهتهم، تكاد فرص مرشحي التيار الإصلاحي الذي تعرض لهزات عنيفة خلال السنوات الماضية، تكون معدومة في الانتخابات الرئاسية القادمة نتيجة لخسارتهم في الانتخابات البرلمانية ومقاطعة البعض منهم لها، أو نتيجة للإقامة الجبرية التي فرضت على البعض الآخر ومنع آخرين من الترشح.

وقال النائب احمد توكيل الطامح للحصول على موافقة المرشد لكي يكون المرشح القوي للانتخابات الرئاسية "ان احمدي نجاد ينفذ سياسة الارض المحروقة".

ويرى حيدر أن نجاد لن يستسلم وإن لم يبق أمامه سوى ان يكون "شمشون" الجمهورية السلامية في ايران، اي ان يدمر الهيكل عليه وعلى أعدائه"، حتى ولو أدى ذلك إلى تدميره على المرشد نفسه.

وكان نجاد قد تمكن من الصمود في وجه المرشد رغم أنه خالفه في أكثر من أمر و"دخل معه احيانا في عملية شد الحبال مرات عديدة"، رفضا أي اتهامات له بالتسبب في الانهيار المالي في البلاد ومحملا مسؤولية ذلك إلى الفساد الذي يمارسه مجتبى ابن المرشد والرجل القوي في مكتبه وايضا حرس الثورة.

ويقول أسعد حيدر إن المعركة تحتدم في ايران ويبدو ان ساعة "ليلة السكاكين الطويلة" تقترب.

وخلال السنوات القليلة الماضية، تزايدت العداوة القائمة منذ فترة طويلة بين إيران والغرب حيث تخنق الاقتصاد الإيراني عقوبات تتزايد شدتها وتقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بهدف وقف برنامج إيران النووي