شيعة العراق يحتجّون ضد الطائفية ويتمسّكون بقوانينها

انصر أخاك ظالما أو مظلوما

بغداد - تظاهر الاف العراقيين في مدن جنوب البلاد الثلاثاء تعبيرا عن دعمهم لحكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي واعتراضهم على مطالب متظاهرين اخرين في مدن شمال وغرب البلاد بإطلاق سراح معتقلين والغاء قانون مكافحة الإرهاب.

ويشهد عدد كبير من المدن في محافظات الانبار وصلاح الدين ذات الغالبية السنية شمال بغداد، منذ اكثر من اسبوعين اعتصامات وتظاهرات للمطالبة خصوصا بإطلاق سراح معتقلين والغاء المادة الراعبة من قانون مكافحة الإرهاب الذي يتعبرونه موجها ضدهم بالأساس.

وانطلق الاف المتظاهرين في مدينة كربلاء (100 كلم جنوب) رافعين اعلاما عراقية وصور لرئيس الوزراء نوري المالكي ولافتات كتب عليها "نستنكر الغاء المادة 4 ارهاب وعودة البعث" واخرى "كلا كلا للطائفية.. نعم نعم للعراق".

كما اتهمت لافتات اخرى دولا خارجية بالوقوف وراء التوتر في البلاد. وكتب على واحدة منها "لن نسمح لتركيا وقطر بزرع الفتنة والدمار في العراق".

وقال ستارالعرداوي احد زعماء عشائر كربلاء يشارك مع المتظاهرين "خرجنا لرفض دعوات عودة البعث المقبور والغاء المادة الرابعة" من قانون مكافحة الارهاب.

وفي مدينة الكوت (160 كلم جنوب) رفع مئات المتظاهرين رفع بعضهم اعلاما عراقية ولافتات كتب عليها "نعم نعم للوحدة (...) كلا كلا للطائفية" و"لا لتقسيم العراق ونعم للسلم الوطني".

كما حملوا صورا لضحايا اعمال عنف وهجمات ارهابية.

وقالت سامية جابر وهي في الاربعينات من العمر وتحمل صورة احد ابنائها الذي قتل في احد الهجمات الارهابية "اطالب باعدام القتلة من الارهابيين الذين سفكوا دماء الأبرياء".

وفي الديوانية (180 كلم جنوب) تجمع مئات بينهم رجال دين وزعماء عشائر وطلاب حاملين اعلاما عراقية ولافتات كتب عليها "نرفض الغاء مادة 4 ارهاب و قانون المساءلة والعدالة".

كما رفعوا شعارات مؤيدة لرئيس الوزراء نوري المالكي بينها "نعم نعم للمالكي".

وقال احد رجال الدين المعروف بابو عقيل الموسوي "نرفض الغاء قانون المساءلة والعدالة والمادة 4 ارهاب".

وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) تجمهر الاف المتظاهرين في منطقة الطويسة وسط المدينة بينهم نساء ورجال دين وزعماء عشائر وطلبة مدارس.

ورفعت لافتات كتب على واحدة منها "هل من العدل اطلاق سراح المتورطين بقتل الشعب" و"البصرة المظلومة لن تسامح القتلة والمجرمين" و"نعم للقانون لا للارهابيين".

كما رددوا "بالروح بالدم نفديك ياعراق" و"اخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعة". ورفعت صورا لرئيس الوزراء وسط التظاهرة التي فرضت حولها اجراءات امنية مشددة.

وتأتي تظاهرات الشيعة بعد يوم من تصعيد لقوات الأمن الحكومية ضد متظاهرين في مدينة الموصل شمال بغداد.

وأطلقت قوات عراقية النار في الهواء الإثنين لتفريق محتجين سنة.

وقال أثيل النجيفي محافظ نينوى التي تضم الموصل الواقعة على بعد 390 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد "أطلقت القوات الأمنية الأعيرة النارية واستخدمت الهراوات لتفريق المتظاهرين ودهست أحدهم بعجلة هامر عسكرية".

وأضاف أن أحد المتظاهرين صدمته عربة تابعة لقوات الأمن فيما أصيب آخرون بجروح.

وقال غانم العابد أحد منظمي الاحتجاجات في الموصل إن قوات الأمن أصابت أربعة أشخاص على الأقل.

وقاطع الوزراء السنة والاكراد جلسة للحكومة الثلاثاء لإظهار تأييدهم للاحتجاجات التي تهدد الحكومة الائتلافية الهشة التي يرأسها نوري المالكي.

وقال نواب كتلة العراقية المدعومة من السنة ان وزراءهم تغيبوا عن جلسة الحكومة تأييدا للاحتجاجات التي اندلعت في اواخر ديسمبر/كانون الاول.

وقال جابر الجابري النائب عن العراقية "اتخذوا قرارا بمقاطعة الجلسة اليوم.. لا يرون استجابة من الحكومة لمطالب المحتجين.. أو قبول اقتسام السلطة."

وقالت الاء طالباني وهي نائبة كردية ان زعماء الحزب طلبوا ايضا من الوزراء الاكراد عدم حضور الاجتماع.

وقال مصدر كبير بالحكومة ان الاجتماع أكد ان الوزراء السنة والاكراد غابوا عن جلسة مجلس الوزراء.

في غضون ذلك، ما زالت الكتل البرلمانية تعيش خلافات حول مطالب المتظاهرين في المحافظات السنية والتي تواجه معارضة من قبل الغالبية البرلمانية.

وعجز مشرعون من كتلة العراقية المدعومة من السنة وائتلاف دولة القانون الشيعي بزعامة المالكي وأحزاب كردية وشيعية عن الاتفاق الأحد بشأن إجراء محادثات في البرلمان لمناقشة مطالب المحتجين.

وتتراوح المطالب من إقالة المالكي إلى إصلاح الخدمات العامة المتداعية وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب التي يقولون إنها تستغل في استهداف السنة.

وقدم المالكي بعض التنازلات مثل الإفراج عن بعض السجينات لكن الاحتجاجات ما زالت تخرج بشكل يومي.

ويقول مراقبون إن الاحتجاجات التي اندلعت في المناطق السنية قبل أكثر من أسبوعين، تهدد بانهيار الحكومة الائتلافية الهشة التي يقودها المالكي.

وخرج آلاف المحتجين المناوئين للمالكي إلى الشوارع في معاقل سنية بأنحاء العراق مما يزيد مخاوف من أن تؤدي الفوضى في سوريا المجاورة إلى سقوط العراق في براثن العنف الطائفي من جديد بعد عام من انسحاب آخر قوات أميركية.

وبدأت الاحتجاجات اثر اعتقال قوة خاصة 150 عنصرا من حمايات وزير المالية رافع العيساوي القيادي في القائمة العراقية، قبل ان تفرج عنهم وتبقي على تسعة فقط.

وأعادت عملية القبض على حراس العيساوي إلى الاذهان ما حدث قبل عام عندما سعت السلطات العراقية إلى القبض على نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي - وهو سني ـ وحراسه، لاتهامهم بإدارة فرق اغتيال في خطوة أشعلت أزمة قبل رحيل آخر القوات الأميركية.

ومنذ ذلك الحين تخرج الحكومة العراقية التي تتقاسم السلطة من أزمة لتدخل في أخرى، بما جعل العراق يصبح مهددا بعودة توتر طائفي دفع البلاد إلى حافة الحرب الأهلية الشاملة في الفترة من 2005 إلى 2007.

وما يزال العراق يعاني من هشاشة الوضع الأمني والسياسي بعد مرور ما يقارب العشر سنوات على إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.