مدينة تونسية تتهم حكومة الجبالي بحصارها وتجويعها

أول تصعيد منذ الاحتجاجات ضد بن علي

بن قردان (تونس) ـ اتهم تجار ومواطنون في مدينة بن قردان التونسية حكومة الجبالي صراحة بتجويعهم بعد قرارها باستعمال النقل البحري لتصدير السلع والبضائع التونسية إلى ليبيا بينما تتصاعد الاحتجاجات في هذه المدينة الحدودية الجنوبية ضد قرار إغلاق نقطة العبور الرئيسية الى ليبيا.

ونبه هؤلاء التجار الى ان استعمال النقل البحري للسلع والبضائع بين تونس وليبيا، سيتسبب في تجويع سكان بن قردان الذين يعيشون على التجارة مع ليبيا.

وجرح ستة متظاهرين الاثنين في مدينة بن قردان التونسية الحدودية التي تشهد لليوم الثاني على التوالي اشتباكات بين قوات الامن التونسي ومئات المحتجين الذين يطالبون بإعادة فتح معبر راس جدير الذي أغلق لأسباب غير معلومة. واطلقت قوات الامن وبشكل مكثف قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات من المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة.

ونقل عن مصدر طبي ان ستة من المحتجين اصيبوا خلال الاشتباكات.

واغلقت اغلب المدارس والمحلات التجارية في بن قردان الاثنين بسبب تواصل اعمال العنف التي بدات الاحد.

ويطالب سكان بن قردان الذين يعيشون اساسا على التجارة مع ليبيا، بفتح معبر "راس الجدير" الذي يمثل نقطة العبور الرئيسية الى ليبيا.

ونقلت وكالة الانباء التونسية عن معتمد بن قردان قوله ان قرار غلق المعبر قد يكون مرتبطا بحرق سكان غاضبين شاحنة سلع ليبية بعدما قتلت في حادث سير، شابا تونسيا على احدى طرقات ولاية القصرين (وسط غرب).

وقالت الوكالة ان السلطات الليبية الغت العمل بإجراء سابق كان يقضي بإعفاء تجار بن قردان من الرسوم الجمركية على ما يشترونه من سلع من ليبيا ما لم تتجاوز قيمتها اربعة الاف جنيه ليبي (حوالى الفي يورو).

لكن التجار التونسيين رجحوا أن يكون إلغاء العمل بهذا الاجراء ناتجا عن قرار اتخذته الحكومة التونسية مؤخرا، ويقضي بفرض تصريح مسبق عند تصدير المنتجات الغذائية الى ليبيا.

واعلنت وكالة الانباء التونسية ان حمادي الجبالي رئيس الحكومة وامين عام حركة النهضة الاسلامية الحاكمة وصل الاثنين الى ليبيا في زيارة رسمية ليوم واحد على راس وفد يضم وزراء الدفاع والداخلية والاقتصاد وقائد اركان الجيوش.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان نشرته الوكالة ان الزيارة تندرج ضمن "حرص الحكومة التونسية وسعيها الجاد للدفع بعلاقات التعاون الثنائي المثمر بين البلدين بالتوازي مع البحث عن حلول جذرية وعاجلة لبعض الإشكالات القائمة ممثلة بالخصوص فى عملية غلق معبر راس جدير وما انجر عنها من توقف للمبادلات التجارية بين الجانبين التونسي والليبي".

يذكر ان هذه اول مرة تشهد فيها بن قردان احتجاجات على غلق معبر راس الجدير منذ سنة 2010.

ويقطن معتمدية بن قردان حوالي 60 الف ساكن بحسب آخر احصاء للسكان يعيش معضمهم من التجارة مع الجارة ليبيا.

وكانت المعتمدية شهدت اعمال عنف في الفترة ما بين 9 و19 آب/أغسطس 2010 اثر قرار نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي غلق معبر راس الجدير وتوظيف اتاوات مالية على تحركات السلع والأشخاص القادمين من تونس.

والغت ليبيا وقتئذ تلك الاجراءات بعد ارسال الرئيس السابق زين العابدين بن علي وفدا حكوميا رفيع المستوى الى ليبيا.

وليبيا هي خامس شريك اقتصادي لتونس (بعد فرنسا وايطاليا وألمانيا وإسبانيا) ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين حوالي ملياري دولار.

ويتقاسم البلدان حدودا برية مشتركة تمتد على حوالى 500 كيلومتر.

وينتشر على طول هذه الحدود تهريب المحروقات والسلع المختلفة وايضا المخدرات والاسلحة.