فلسطينيون يفترشون شوارع دمشق ويلتحفون سمائها

كبش فداء في عالم السياسة 'المتلون'

دمشق - يحتمي طفل فلسطيني تحت أسفل عمود إضاءة في الشارع بغطاء خفيف لا يغطي قدميه مما يجعلهما عرضة لبرد الشتاء القارس وهم نائم على جانب رصيف في حي راق بدمشق.

ويقول ناشط المعارضة الذي وضع على الانترنت صورة الطفل -الذي يبدو بالكاد في سن المراهقة- انه من مخيم اليرموك القريب من وسط المدينة والذي اصبح احدث ساحة معارك بالنسبة للمعارضة وهدفا لمدفعية الرئيس بشار الاسد.

وجاء في تعليق على صورة الصبي النائم في الشارع انها التقطت في حي ابو رمانة الراقي. وتوجد بالقرب منه ساحة الامويين وهي في دمشق مثل ميدان الطرف الاغر في لندن وساحة تايمز سكوير في نيويورك.

وينام هذا الصبي مع الاف آخرين مثله في العراء بالمدينة حيث تهوي درجات الحرارة اثناء الليل لتقترب من درجة التجمد في الشتاء. وكان الجو صحوا اليوم لكن الامطار في طريقها للهطول.

وتستضيف سوريا زهاء 500 ألف لاجيء فلسطيني يعيش معظمهم في اليرموك وهم أبناء وأحفاد اللاجئين الذين استقبلتهم سوريا عقب قيام إسرائيل عام 1948. ويسكن اغلبهم في المخيم المكتظ بالمباني السكنية.

واستقل عدة الاف سيارات اجرة وحافلات الى الحدود اللبنانية على بعد50 كيلومترا. وكان لاخرين اصدقاء واسر قدمت الدعم لهم. لكن بعد 21 شهرا من الصراع اصبح الكثيرون بلا مال ولا يملكون أي خيار آخر.

وابلغت امرأة تعيش هناك ان الفلسطينيين في حالة من الذهول بشأن مصيرهم وقالت "كنت احاول ركوب سيارة اجرة عندما شاهدت مسنا على الرصيف". ورفضت المرأة نشر اسمها خوفا من انتقام المسؤولين.

وكان الرجل الذي يرتدي سترة زرقاء يحاول تغطية جسمه بأوراق صحيفة للاحتماء من البرد. وقالت المرأة "لم يتمكن من تغطية قدميه لانه لم يكن لديه أوراق صحف كافية، وضع يداه حول رأسه التماسا للدفء".

وقالت ساكنة اخرى ان النازحين اقاموا تجمعات فلسطينية حول احياء ومناطق وسط المدينة الواقع تحت سيطرة حكومية شديدة والذي لا تتعرض للقصف خلافا للضواحي الواقعة على اطراف العاصمة المخترقة من جانب قوات المعارضة.

واضافت "هذه حديقة في الجهة المقابلة تماما لفندق فور سيزونز اصبحت مأوى للعديد من الاسر".

وقالت "ما حدث في اليرموك كان مفاجئا لدرجة ان المواطنين اتخذوا قرار الفرار في جزء من الثانية".

وقالت ليزا جيليام المسؤولة بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ان 100 الف منهم ينتقلون من مكان لاخر. واضافت ان عمال الاغاثة يقدمون الطعام والمأوى "لكننا لا نعرف اين يوجد الجزء الاكبر من ذلك العدد".

وتقيد سوريا وصول جماعات الاغاثة الدولية وتعتمد الامم المتحدة على الهلال الاحمر العربي السوري في توزيع معوناتها. لكن الكثير من النازحين يعتبرون عمال الاغاثة المحليين موالين لحكومة الاسد.

وتتهم بعض المنظمات فريق الهلال الاحمر السوري بالعمل كمخبرين وبتقليص المساعدات التي يقدمونها لسكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مثل اليرموك مما يساعد بشكل اساسي الجيش على فرض عقاب جماعي.