الخطوط العربية والخطوط الإسلامية الهندية تلتقي في مهرجان الشارقة

تطور الخط العربي الإسلامي

الشارقة ـ افتتح عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة مساء الأحد 16/12/2012 ثلاثة معارض للخط العربي في ساحة الخط بالشارقة القديمة، وذلك ضمن برنامج العروض المصاحب لمهرجان الفنون الإسلامية في دورته الخامسة عشرة.

جاء المعرض الأول وعنوانه "الخطوط الإسلامية في الهند" مشتملاً على مجموعة كبيرة من مقتنيات قسم النقوش العربية والفارسية، ومنظمة المسح الأثري في الهند، وهي توثق بدورها لمراحل تطور الخط العربي الإسلامي. حيث كان للهند خلال فترة العصور الوسطى مساهمة كبيرة في رعاية هذا الفن. وتتناول الأعمال المعروضة الحقبة ما بين القرن الثاني عشر ميلادي والتاسع عشر ميلادي.

بينما حمل المعرض الثاني عنوان "فن التراث الإسلامي" للفنانين الإماراتيين عزة الكبيسي ومطر بن لاحج، وقدمت الكبيسي مجموعة من المصوغات الذهبية باستلهام الحرف العربي والزخرف الإسلامي وانعكاسها على التراث المحلي، فيما قدم مطر بن لاحج أعماله مستلهماً الحرف العربي والزخرف الإسلامي مع قيامه بمزج إطار العمل بالمتن الرئيسي ضمن وحدة واحدة.

وجاء المعرض الثالث (خطوط مصرية) متضمناً 70 لوحة خطية لرائد الخط العربي بالإسكندرية محمد إبراهيم وأخيه الأصغر كامل إبراهيم ووريثهما إبراهيم المصري، ويعكس المعرض تمرس وخبرات هؤلاء الخطاطين في بناء لوحاتهم الأصيلة الاتجاه وفق رؤى وحلول شكلية متطورة ورصينة، وجاءت الأعمال في مجملها متنوعة البنية، وبرز من بينها مجموعة محمد إبراهيم التي خطها على النمط الكوفي مبتكراً حلوله البصرية الخاصة.

ومحمد إبراهيم صاحب مدرسة للخط العربي هي مدرسة محمد إبراهيم للخط العربي بالإسكندرية ثاني مدرسة تم إنشاؤها للخط العربي بعد مدرسة تحسين الخطوط الملكية بالقاهرة والتي أمر بإنشائها الملك فؤاد الأول ملك مصر في عام 1922 حيث قام باستدعاء الشيخ محمد عبدالعزيز الرفاعي من تركيا لكتابة المصحف الشريف وزخرفته ثم عرض عليه إنشاء مدرسة للخط العربي لأبناء مصر ومكث الشيخ محمد عبدالعزيز الرفاعي بمصر قرابة أحد عشر عاماً أنتقل بعدها إلى تركيا تاركاً وراءه جيلاً من الأساتذة وآثار خطية وزخرفية فريدة موجودة بدار الكتب والمتحف الإسلامي بالقاهرة يؤمها عشاق هذا الفن الجميل. وقام محمد إبراهيم بإنشاء المدرسة بعد حصوله على دبلوم الخط من مدرسة القاهرة عام 1933، وكان ترتيبه الأول بين أقرانه على مستوى القطر المصري.

أما كامل إبراهيم فهو من مواليد الإسكندرية في 2 إبريل/نيسان 1925، وهو الشقيق الأصغر للفنان الكبير الراحل محمد إبراهيم، الذي كان يتمنى أن يهبه الله شقيقاً يحب فن الخط العربي ويتقنه، فاستجاب الله لدعائه، ووهبه شقيقاً يعشق الخط العربي ويكرس حياته كلها من أجله. وقد بدأت موهبته في الخط العربي تظهر من الصغر، وتنمو مع مراحل تعليمه الأولى، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة الخطوط بالإسكندرية، التي أنشأها شقيقه الأكبر الفنان محمد إبراهيم، وتتلمذ على يديه، وعلى يد أساطين الخط العربي في ذلك الوقت أمثال سيد إبراهيم ومحمد حسني ونجيب هواويني، وكان أول طلب الدبلوم على مستوى القطر المصري عام 1941.

بينما ولد إبراهيم المصري في الإسكندرية في 5 إبريل/نيسان 1932، وبدأت موهبته الفنية في سن صغيرة، وتعلم بعض مبادئ الرسم في مرسم الأخوين سيف وأدهم وانلي؛ ثم تلقفه بعد ذلك خاله محمد إبراهيم في أواخر الثلاثينيات ليلتحق بمدرسة تحسين الخطوط بالإسكندرية، ليحصل على دبلوم الخط العربي وعمره لا يتجاوز 14 عاماً. حصل إبراهيم المصري على عدد من الجوائز في المسابقة الدولية لفن الخط العربي التي ينظمها مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية المقامة باسم ياقوت المستعصمي في الخط الفارسي عام 1990، وأيضاً المسابقة نفسها في دورتها باسم سيد إبراهيم سنة 1994، في الخط الثلث. كرم باختياره رئيساً فخرياً لجمعية محمد إبراهيم للخط العربي، وكرم في مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية بدار الأوبرا، كما كرم من قطاع الفنون التشكيلية عام 2000.

يذكر أن مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة يستمر في تقديم فعالياته اليومية حتى الثاني عشر من شهر يناير/كانون الثاني القادم.