ليلة اغتيال الصحافة المصرية

تتعرض الصحافة المصرية لعملية اغتيال واضح وممنهج منذ بداية الثورة المصرية. فطيور الظلام وأصحاب الفكر المتطرف لا يؤمنون بالحوار والحرية ومن الواضح أن هناك قوة تريد تكميم الأفواه وعودة مصر لزمن الصوت الواحد والفكر الواحد. فنحن نعيش فترة من التشويه والتخوين والتشكيك غير طبيعية ضد كل الصحف والصحفيين. التهم عديدة وكثيرة من أمثال أنهم ضد الثورة وفلول وعملاء ومأجورون وأجندات أجنبية والكثير والكثير من التهم.

ولكن لم يكن أحد يتخيل أن ينتهي المشهد سريعا ويكشر الشيطان عن أنيابه بهذه السرعة ونعيش ليلة من الرعب والخوف من إقتحام وحرق مقرات العديد من الصحف بعد تلقيهم تهديدات وحصار من بعض الشباب الذين لا نعلم من هم ومن يحركهم ويستخدمهم لتصفية الحسابات أو توجيه رسائل إلى كل صحفي وإعلامي إما السير في الركب وعدم المعارضة وإما المحاصرة والإقتحام والقتل وكأننا نعود إلى شريعة الغاب والبقاء للأقوى وكل ما يحدث مؤشر خطير على وجود هجمة شرسة على الصحافة. فمن يريد أن يحارب الرأي يكون بالحرية والحوار والرأي الأخر وليس العكس. فلغة القوة تعكس ضعف وقلة ثقافة مستخدميها ومؤشر خطر على أن العنف أصبح وسيلة إنهاء الخلافات في مصر الآن ولكن هل هذا المستقبل الذي نريده في مصر بعد الثورة أم ماذا.

العنف ضد الصحافة ومحاولة حصارها أمر غير معقول في دولة إسلامية قامت بثورة ضد الظلم والمصادرة وتكميم الأفواه. ولكن من الواضح أن الثورة المصرية تعيش انتكاسة كبرى ونجد بعض القوى لا تتقبل النقد والمعارضة ولا نعلم لماذا لا يقابلون النقد بنقد. وإن كانت هناك بعض التجاوزات من قبل صحف وكتاب فعليهم محاولة عرض الحقائق عبر وسائل الإعلام المختلفة ونحن نعيش في عالم الصحافة الحرة سواء المطبوعة أو الإلكترونية. فالوسائل كثيرة لعرض الرأي والرأي الأخر والأهم أن العالم كله أصبح يعيش في قرية صغيرة وإن كانت هناك بعض الصحف تروج للأكاذيب كما يعتقدون فعليهم بالقضاء ووسائل التقاضي السلمية والمشروعة. ولكن أن نهدر العقول والأرواح وقيمة الحوار ونلجأ للعنف فهو دليل ضعف وعدم معرفة بأحكام ديننا العظيم الإسلام وأنهم لا يتذكرون الأية الكريمة "وجادلهم بالتي هي أحسن" وغيرها من التعاليم الإسلامية التي تدعونا لإعطاء ألمثال الحي على تسامح ووسطية وحرية الإسلام وأنه لا يكمم أفواه مخالفيه.

هل هي رسالة لكل الصحفيين في مصر إياكم والمعارضة والنقد فمن الواضح أن عملية التهديد والحصار للصحف لم تأتِ مصادفة أو عملا عشوائيا بل هي عمل منظم لأن كل الصحف الخاصة والمستقلة تم إرسال التهديدات لها ومحاصرتها في نفس الوقت. فهل يدرك من فعل ذلك أنه يشارك في حرق مصر وأن ما يفعله جريمة في حق الإنسانية وأنه يساهم في مزيد من الإنقسام داخل المجتمع المصري ويقوم بإرهاب مباشر ضد مواطنين يقومون بعملهم.

لماذا الصحافة تحديدا في هذا الوقت؟ هل لأنها تعرض كل شيء في مصر بلا خوف من بطش السلطة أم أنها تمادت في عرض الحقيقة حتى سقطت الأقنعة عن عدد كبير من القوة السياسية في مصر؟ فالأسئلة كثيرة والشكوك أكثر لأن ما يحدث لا مبرر له فكل مختلف مع صحفي أو جريدة علية بالقضاء وليس الإرهاب.

إن مستقبل الأوطان التي تريد التنمية والاستقرار يأتي بالحرية المسئولة والرغبة في التقدم والاستقرار. ولذلك أوجه دعوة للجميع المختلفين مع الصحافة المصرية الخاصة. عليكم بالحوار والحوار الذي لا ينتهي من أجل توصيل رسائلكم. فكلنا شركاء في بناء هذا الوطن وما يحدث لن يجعل الصحف تخشى تهديداتكم بل بالعكس سيزيد إصرارهم على كشف الحقائق وتوضيح كواليس المشهد السياسي للمصريين.

لا نريد أن يزيد الإحتقان بين الطرفين. نريد أن تعيش مصر زمن الحرية المسئولة التي تبني ولا تهد، التي ترعى الحرية ولا تصنع الديكتاتورية، التي تحترم الرأي والرأي الأخر. فعصر تكميم الأفواه لن يعود ولن يعود الإرهاب المعنوي والفكري فمصر ستطل بمشيئة الله ساحة للحرية والديمقراطية.

د. إيهاب العزازي

dreemstars@gmail.com