لقب 'عانس' هاجس يقض مضجع المرأة العربية

الخوف من عبور قطار الزواج ينغص حياتهن

القاهرة - كثيرًا ما سمعنا عن فتاة جميلة ومتعلمة تتزوج بمن لا يناسبها في المستوى العلمي والاجتماعي أو بشخص أكبر منها سنًا، وأسباب ذلك كثيرة، مثل الفقر أو الخوف من عبور قطار الزواج كما تقول غالبيتهن. فالظروف الاجتماعية القاهرة وخاصة من قبل الأهل، تأتي في طليعة الأسباب التي تقود فتاة اليوم إلى الزواج بشخص غير متكافئ معها، علمًا وثقافة وسنًا.

وتقول شروق فهمي (دبلوم إدارة أعمال) "اخترت الاقتران برجل يكبرني بكثير، وأحد أسباب اختياري هذا هو سوء حظي على صعيد الحبِّ، فقد نشأت في أسرة لا تعرف شيئًا عن العواطف، إضافة إلى ما كنت أشاهده وأسمعه يوميًا من شجار بين والدي ووالدتي، وقد تعرفت إلى أحد الشبان في المعهد وعشت معه قصة حبٍّ، إلا أنني بعد التخرج طلبت منه أن يخطبني فتنصل من وعوده، وأمام رفضه انتابتني رغبة جامحة في الخلاص من ظروف حياتي هذه، حتى تقدم لي رجل في الخمسين، بينما كنت في التاسعة عشرة، فوافقت عليه لكي أهرب من أسرتي بمشكلاتها وفقرها".

أما رقية إبراهيم (محاسبة) فتقول "الخوف من العنوسة هو الذي جعلني أقبل الزواج "، وتضيف "كنت أعد نفسي لأكون محاسبة ناجحة، وخلال هذه الرحلة تقدم لي العديد من العرسان، إلا أنني كنت أرفض بسبب خوفي من أن يعيقني زواجي عن عملي ودراستي، حتى بلغت الرابعة والثلاثين، وهنا أصبحت محاصرة بنظرات الأهل والجيران، وأصبحت في نظر الجميع "عانسًا"، كل ذلك جعلني أوافق على أول من طرق بابي، فتزوجت شقيق جارتي، ومضى على زواجنا ثلاث سنوات قبلت خلالها أن أكون الزوجة الثانية، خوفًا من أن أحمل لقب عانس، وعقب إنجابي لطفلي الأول لم أستطع العيش معه، لقد اكتشفت أنه يتعاطى المخدرات، وأنه تزوجني بعلم زوجته الأولى لكي يحسن ظروفه المادية، واصبح يستنزفني ماديًا بطلب مبالغ كبيرة، وعندما كنت أرفض كان يضربني، فأسرعت إلى ساحة المحكمة وأقمت دعوى طلاق للضرر".

أما شيرين إسماعيل فتقول "على الفتاة ان تصبر الى ان تعثر على الزوج المناسب لها، لأنها إذا تسرعت في قبول زيجة غير مناسبة فإنها ستفشل".

وأوضحت "المرأة التي تتزوج بزوج له زوجة أخرى غالبًا ما تدخل في معارك، كما أن المرأة المطلقة أو الأرملة دائمًا تكون محل كلام الناس، وبالتالي تقع في مأزق بسبب رغبتها في الزواج لتقضي على القيل والقال، وفي الوقت نفسه هي معذورة في قبولها أيَّ رجل؛ لأنه لا يوجد شاب يقبل الزواج بامرأة مطلقة، فتكون النتيجة قبولها بأيِّ رجل".

أما سامية عبد الحميد فقد أسهمت تربيتها في زرع الخوف في نفسها من كلمة "عانس"، وتقول "حاولت أن أتفادى تهمة عانس، فقد كانت والدتي تحاول إفهامي من الصغر أن الزواج أهم شيء بالنسبة إلى الفتاة، ولذلك عندما التحقت بالجامعة كنت أحاول الارتباط بأيِّ شاب يحقق لي حياة أفضل، ولكنني لم أجد شخصًا يحقق لي هذا الحلم، وبعد تخرجي من الجامعة كنت أقرأ باب \'أريد عريسًا\' في الجرائد والمجلات، لأتمكن من الزواج بشخص ثري يحقق لي أحلامي، وبالفعل قرأت ذات يوم إعلانًا عن عريس وجدت في مواصفاته المكتوبة انه الزوج المناسب الذي ابحث عنه، فاتصلت بالمجلة وتعرفت إليه أكثر فعلمت أن لديه شركة صغيرة وعلى الرغم من أن شكله كان غير مقبول إلا أنني وافقت عليه لكي أرتبط برجل وأحصل على لقب سيدة الأفضل لأتفادى لقب عانس، وبعد الزواج اشترطت عليه أن أشاركه في شركته فوافق، ومع ذلك لم تستمر حياتنا الزوجية، لأنني اكتشفت أنه إنسان شاذ فطلبت الطلاق وانفصلنا، وأنا الآن أدير الشركة بمنتهى السعادة، لأن ما أردته تحقق وهو أن أصبح صاحبة مال وأحمل لقب سيدة".

و تقول د.سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس "هناك تغيرات حدثت في المجتمع وهذه التغيرات تبعتها تغيرات في السلوك الإنساني، ومن ناحية أخرى فإن المغالاة الشديدة للأهالي في المهور وارتفاع أسعار الأثاث والشقق جعلا الشبان يعزفون عن الزواج، ما أدى إلى صعوبة زواج الفتاة بشاب في مثل سنها، وجعلها تقبل الزواج برجل متزوج، أو أكبر منها في السن؛ لأنها تخشى كلمة عانس، وبعض الرجال في حاجة إلى تجديد شبابهم ويحبون أيضًا الارتباط بفتاة صغيرة، وفي المقابل هناك بعض الفتيات الجامعيات اللواتي يرغبن في مثل هذا العريس؛ لأنه يمتلك الإمكانات المادية المتاحة، وخصوصًا إذا كان مستواها الاجتماعي ضعيفًا، فمثل هذا الزوج ينقلها إلى نمط حياة آخر".

ويقول د. سيد زيدان، أستاذ علم النفس بكلية التربية النوعية جامعة عين شمس "إن القلق النفسي للمرأة على مستقبلها يجعلها توافق على الزواج من دون تفكير ولو كان ذلك الرجل متزوجا، كما أن قلة إقبال الشبان على الزواج لعدم قدرتهم المادية تجعل بعض النساء يقبل الزواج برجل غير مناسب، كما أن مستوى طموح الفتيات الآن أصبح عاليًا ولذلك فإن الحل الأمثل لتلك المشكلة هو تخفيض مستوى الطموح وتوعية الفتيات بأهمية زواجهن بالشبان في مثل عمرهن، حتى لو في حجرة وصالة".(وكالة الصحافة العربية)