هولاند في الجزائر: ممنوع الحديث حول الربيع العربي والمغرب

علاقات يعيقها إرث استعماري

باريس - قبل ايام قليلة من زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الى الجزائر، يرى خبراء انه من الصعب ان تحقق الجزائر وباريس تقدما في المضي قدما بعلاقاتهما الدقيقة دون تجاهل الماضي، وذلك رغم ابدائهما ارادة مشتركة.

وبشأن هذه الزيارة التي ستجري في 19 و20 كانون الاول/ديسمبر، ابدى فرنسوا هولاند رغبة في "التطلع بعزم الى المستقبل" بينما تحدث نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن "مرحلة جديدة" في علاقات البلدين.

وقالت خديجة محسن فينان الاستاذة في جامعة باريس 1 ان "هناك اليوم محاولة واضحة لتدارك التوتر"، ودلت على ذلك خطوة الرئيس الاشتراكي الذي اعترف هذا الخريف "بالقمع الدامي" الذي تعرض اليه في 17 تشرين الاول/اكتوبر 1961 متظاهرون جزائريون مسالمون رغم حظر التجول في باريس.

وفي حين تريد باريس كسب دعم الجزائر لتدخل دولي في شمال مالي، تركز الجزائر خصوصا على مجال الهجرة.

وبعد سنتين من المفاوضات غير المثمرة، اعلنت فرنسا هذا الاسبوع انها لن تعدل الاتفاق الثنائي المبرم سنة 1968 والذي يدير دخول واقامة الجزائريين في فرنسا، بينما ترفض الجزائر ان تعامل على اساس القانون العام، وتخسر بذلك امتيازات متضمنة في اتفاق 1968.

ومن الصعوبات التي تواجه فرنسا في المضي قدما، العثور على العبارات المقنعة امام تطلعات الشباب الجزائري، وفي الوقت نفسه مجاملة سلطات طاعنة في السن.

ومن المقرر ان يلقي فرنسوا هولاند خلال زيارته خطابا في جامعة تلمسان.

واعتبر دبلوماسي رفض كشف هويته ان هذا الامر يقتضي توخي الحذر، وعدم اثارة استياء النظام دون اضفاء شرعية على كل ممارساته. وقال "يتعين علينا الحذر لأنه في يوم ما قد يأخذ علينا الشباب عدم رؤية الواقع".

ويرى عبد القادر عبد الرحيم الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان "النظام الجزائري لعب طويلا ورقة القومية، لكن النظام استنفذ وسائله ولم يعد الشباب ينخدع بذلك الخطاب، انهم يريدون التطرق للمواضيع الحقيقية، المواضيع الاجتماعية".

ولم تستبعد خديجة محسن فينان حصول شيء من التوتر.

وقالت ان "الامر يتعلق بالفاعلين والطريقة التي سيتكلمون بها.. نرى جيدا ان هناك حرجا في الجانب الفرنسي.. هناك دائما امور غير متوقعة مع الجزائريين، فلا يجب التحدث حول الربيع العربي ولا المغرب ولا اسرائيل، وهناك الكثير من المواضيع التي يجب عدم التطرق اليها لعدم اثارة الاستياء".

ويرى المؤرخ بنجامين ستورا ان الرهانات اليوم وهي اقتصادية وثقافية وامنية، بسبب ازمة مالي، وديموغرافية مع قضية الهجرة، "كبيرة جدا بين فرنسا والجزائر الى حد ان قضية الذاكرة لا يمكن ان تعطل كل شيء".

وردا على بوتفليقة الذي يتطلع الى "بناء شراكة مربحة للطرفين" تحدث وزير النهوض بالانتاج الفرنسي ارنو مونتبورغ قبل بضعة اسابيع عن "معاهدة انتاج مشتركة".

من جانبها تتحدث رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية اليزابت غيغو، التي ستكون ضمن الوفد الرئاسي الفرنسي، عن "نقل التكنولولجيا وتاهيل الكوادر وتنقل الطلاب".

وقالت خديجة محسن فينان ان "الفرنسيين والجزائريين يمكن ان ينتجوا سويا مثلا سيارات في مصنع رينو الذي سيفتح في وهران لإنتاج 75 الف سيارة في السنة، هناك ايضا مشاريع هواتف نقالة والالياف البصرية وتحديث البريد".