أوروبا تشتري 'دين اليونان' لإنقاذ عملتها الموحدة



هل حقا أنقذت اليونان من أزمتها؟

بروكسل - اتفقت منطقة اليورو الخميس على الإفراج عن مساعدة مالية لليونان مجمدة منذ اشهر وستدفع 34.3 مليار يورو اعتبارا من الأسبوع المقبل كما اعلن رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر.

وقالت مجموعة اليورو في بيان ان "يوروغروب وافقت رسميا على الافراج عن المساعدة المالية لليونان بعدما قامت بتقييم نتائج عملية شراء الدين التي اجرتها اثينا".

واضافت ان "منطقة اليورو تشيد بنتيجة هذه العملية التي ستتيح خفض الدين العام اليوناني بشكل كبير. ومع الأخذ بالاعتبار الإجراءات التي اعلنت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر وتطبيق برنامج تصحيح الموازنة. يتوقع ان يصل الدين اليوناني الى 124 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020".

وفي ختام اجتماعهم لم يستبعد وزراء مالية منطقة اليورو "اتخاذ اجراءات اضافية اذا لزم الامر لبلوغ هذا الهدف" الذي تقرر في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي. احد الجهات الدائنة لليونان.

وقال يونكر في مؤتمر صحافي في بروكسل انه في نهاية الامر ستفرج منطقة اليورو عن 49.1 مليار يورو لصالح اليونان بحلول نهاية اذار/مارس بينها 34.3 مليار ستدفع "اعتبارا من الاسبوع المقبل".

والمبالغ المتبقية (14.8 مليار يورو بالاجمال) ستدفع في الفصل الاول على دفعات وستستخدم لتغطية احتياجات اعادة رسملة مصارف يونانية ونفقات الدولة "عملا بتطبيق بعض الاجراءات وموافقة الترويكا" التي تضم ابرز الجهات المانحة للاموال لليونان.

وفي المستقبل القريب. ومن اصل الـ34 مليار يورو التي ستدفع الاسبوع المقبل. هناك 16 مليار يورو مخصصة لاعادة رسملة المصارف اليونانية. سبعة مليارات لنفقات الدولة و11.3 مليار يورو لتغطية عملية شراء الدين التي قامت بها اثينا.

واستدراج العروض هذا أطلق قبل أكثر من أسبوع لدى مصارف وصناديق تملك سندات خزينة يونانية بهدف خفض الدين الهائل للبلاد بعشرين مليار يورو على الاقل.

واعتبر وزير المالية الفرنسي بيار موسكوفيسي "انها محطة مهمة جدا. تظهر ان البرنامج المعد لليونان هو برنامج موثوق وتمويله موثوق".

واضاف ان "الاوروبيين اثبوا قدرتهم ورغبتهم في طي صفحة الازمة. واليوم مع نهاية العام 2012. وجود اليورو لم يعد موضع شك ورغبة الاوروبيين بايجاد حل للازمة واضح".

وسيبحث القادة الاوروبيون الاقتراحات لتعميق الاتحاد الاقتصادي والنقدي وتعزيز الاندماج الاوروبي عبر الاستناد الى تقرير اعد تحت اشراف رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي.

وقال رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس في بروكسل إن "تضحيات الشعب اليوناني لم تذهب هباء".

وكان ساماراس حضر اجتماعا لحزب الشعب الأوروبي قبل القمة الأوروبية. وقال إن "اليوم ليس يوما جديدا فقط بالنسبة لليونان بل هو فعلا يوم جديد لأوروبا".

كما وصف وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس الموافقة بأنها "يوم عظيم" بالنسبة لبلاده.

وكان من المفترض أن يتم صرف شريحة الإنقاذ تلك في الأصل في حزيران/ يونيو غير أنها تأجلت في وقت كانت تسابق فيه الحكومة اليونانية الزمن من أجل الوفاء بإجراءات التقشف واجراء الإصلاحات المطلوبة من جانب دائنيها.

وأشار المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أولي رين إلى أن "قرارات اليوم من مجموعة اليورو تنهي حالة عدم اليقين لليونان والتي استمرت لأشهر طويلة".

وقال إنهم "يفتحون الطريق أمام عودة الثقة والاستثمار والنمو وخلق وظائف للشعب اليوناني".

لكن الحكومة اليونانية تتعرض لإحباط متنام لدى الشعب في الوقت الذي تسعي فيه حثيثا من اجل تلبية إجراءات يطالب بها دائنوها.

وفي مطلع تشرين ثان/ نوفمبر. نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع بعدما مررت الحكومة بصعوبة حزمة جديدة من خفض الأجور والمعاشات وزيادة الضرائب بإجمالي 13.5 مليار يورو وهو شرط مسبق لصرف المساعدات الجديدة.

وقال رين "إنني على دراية جيدة بحجم صعوبة الوضع الحالي على الشعب اليوناني... رسالتي لهم هي أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانبكم وسيستمر في ذلك".

أعرب رين عن اعتقاده بإمكانية اتخاذ قرار بشأن برنامج الإنقاذ هذافي كانون ثان/ يناير القادم برغم أن يونكر حذر من التحديد "الصارم لجدول زمني".