ملتقي المبدعات في ليبيا يستهل فعالياته بقصائد الثورة

صار بوسعي أن أبدل نعومة صوتي بالصراخ

شهد حفل افتتاح ملتقى مبدعات عربيات في زمن الحرية الذي يقام بمدينة بنغازي بالجماهيرية الليبية برعاية وزارة الثقافة والمجتمع المدني وبالتعاون مع صحيفة الرواية، حضورا كبيرا من جانب المثقفين والكتاب الليبيين، فضلا عن الحضور الجماهيري الذي لوحظ فيه تساوي نسبة النساء والرجال، وقد رحب مندوب المجلس المحلي للمدينة محمد العيساوي في كلمته بالمبدعات العربيات ضيوف الملتقى، مؤكدا حرص المسئولين على تحقيق التواصل الثقافي العربي مع ليبيا ودعمهم للحضور الثقافي الليبي على الساحة العربية، لافتا إلى أن المستقبل سوف يشهد المزيد من الفعاليات والأنشطة التي تعمل على هذا الدعم.

أما رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى فقالت إن الملتقى وضيوفه يحلون على ليبيا وهي تخطو بصبر وإيمان في طرقات حياتها الجديدة، لترسم أفق المتغير في أطر الإبداع في شتى مجالات الحياة، ومنها الحياة الثقافية التي ننسجها في صيغتها الجمالية والفنية المتطورة، عبر وعي وأمان ومشاريع نهضوية وحضارية وثقافية، نأمل من خلالها إلى "ترسيخ علاقة بلادنا الحبيبة بمحيطها العربي والمتوسطي، وما هذا الملتقى إلا خطوة من خطوات النتاج الأدبي في إرساء القيم الحضارية والمدنية والثقافية، فأهلا بكن يا مبدعات وطننا العربي المتألقات الحالمات الصانعات رؤية المتغير في النتاجات العربية برؤاها الجمالية والإنسانية، أهلا بكن يا ضمير الأمة وصوتها النابض بالكلمة ومعانيها الرائعة، أهلا بكن في ليبيا الحرية".

وقد أعقب الافتتاح الأمسية الشعرية الأولى التي شاركت فيها السورية لينا الطيبي والليبيتان حواء القمودي وفريال الدالي والمصرية جيهان عمر، وجاءت قصائدها لتكشف الهم الإنساني للمبدعة العربية، حيث أهدت الشاعرة حواء القمرى قصيدتها إلى الشهيد عمر عبدالله الحافي، كاشفة عن الحياة في ليبيا زمن القذافي حيث لا إنسانية، لا حرية مؤكدة أن بفضل شهداء الثورة أمثال الحافي تدخل ليبيا الآن زمن الحرية، أما لينا الطيبي فقد أعلنت قبل قراءة قصائدها "الطغاة" و"كاي بويز" أن ما كتبته أو كتبه غيرها عن الثورة سواء في سوريا أو غيرها أصغر كثيرا مما يحدث على الأرض "ما يحدث على الأرض أكبر من أي كتابة والإبداع الذي تصنعه الأرض وتصنعه أجساد الثوار".

فريال الدالي

تقول لينا الطيبي في نصها "كاي بويز":

"في طفولتي كنتُ أكره أفلام هوليود، أكره أفلام العنف ومطاردات البوليس للخارجين عن القانون، أكره أفلام العصابات وأفلام المعارك التاريخية والمعارك الأقل تاريخية منها كما أكره حروب الفضاء وحروب الأرض..

أكره المجرمين والقتلة المأجورين، الكاوبويز ومطاريد الصحراء، أفلام الجرائم التي حدثت والجرائم التي لم تحدث، تماما كما أكره الكلاب والقطط..

الآن من على كرسي يشبهني

يشبه أصابعي التي ماتت وهي تقصِّف أحرف اللاب توب

يشبه عيني وهي تبحثان عن خبر الموت

يشبه أذني اللتين تنصتان إلى أزيز الرصاص

وصراخ المارة

الآن أجلس وأفكر

لأول مرة في حياتي أكتشف جمال الكلاب الضالة

لا تقتل برصاصة

لا تجرح بخنجر

فقط تعض.. تعض بوخز مؤلم

تنبح بصوت مزعج

لكنها لا تقتل

والقطط الرائعة قد تخدش سطح الجلد فينبئ عن دم

لا يتكشف..

كنت أحب الأفلام التي تبكيني

فأذهب لأشاهد فيلم بيانو عشرات المرات لأبكي

أشاهد فيلم المسيح لأبكي

الآن..

من خلف هذا الحائط

الجدار الخفيف الذي أقرأ فيه الموت

القتل والرجم

السحل والصلب

الحرق والدم

الآن

أنا لست أنا

لن تبكيني بطلة فيلم بعد اليوم

ولن أدمع لمشهد طفل بريء الوجه يتسول في الشارع

لينا الطيبي تقرأ قصيدتها

لن أبكي وأنا أشاهد بيانو

بل لن أشاهده مرة أخرى

لن أضحك

لن ابتسم

فقط

على هذا الكرسي

أتشبث تماما لئلا أغرق

سأنصت تماما إلى ما يريد الشعب وما يريد القاتل

إلى ما حلم به المقتول وما منحه له السفح

سأنظر بعينين مفتوحتين إلى شهادات الدم المدموغة بالعائلة

لن أبكي

بل سأصرخ من أعلى الشرفة

ومن أسفلها

سأدق الشوارع بقدم ملتهبة وأنا اصرخ الشعب يريد

سأحمل في شنطتي بدلا من احمر الشفاه والخدود خنجرا صغيرا

وأبدل العطر بمبيد الحشرات الذي يعمي

سأحمل هويتي

وأنزلق على ركبتي

..

الآن

ابنة اليوم

لم أخلق قبل اليوم

وما عرف اسمي صوتي من قبلي

الآن

لن أبكي

بل سأنظر في عين الكلب وأعضه

وأنظر الى القطة وهي تتأهب وأخمشها..

خلقتُ منذ أيام

عمري يزيد عن شهر بقليل

صرتُ أكثر قوة

وصار بوسعي أن أبدل نعومة صوتي بالصراخ

ووجهي في المرآة بعلم بلادي

سأشاهد أفلام المطاردات البوليسية

وسأكون على يقين وأنا أتتبع النهاية أن الشرطي ظالم والفار مظلوم..

سأشاهد أفلام الجرائم المروعة لأتعلم منها كيف أمحو عن ذاكرتي في كل صبيحة دم الأمس.. تماما مثلما أمسح بمنديل عرقي عن جبهتي

ولأنني تمنيت أن أخلق شاعرة

سأبكي لأن ليس بوسعي أن أرى السماء إلا بعد أن أزيح أكوام القتلى

ولن يكون في وسعي أن أكتب عن البحر قبل أن أسترد لونه الأزرق من بقع الدم

سأبكي وأنا ألمح تكسّر قبلتي وهي تجتاح قوس قزح

سأبكي وأنا أبدد خيالي

وأهبط في ابتكار فريد إلى الأرض

لأقف كطفلة صغيرة وعنيدة

أضرب الأرض بقدمي

مرة ومرتين

لأطلب رغيف خبز

لا قمرَ في سماء..

أهبط هكذا ...

بكل قسوة..

طفلة بخنجر لامع ومطوي".

وقدمت الفنانات التشكيليات فاتن العسيلي ونجاة الدالي وفاطمة درز معرضا مشتركا كشف أيضا عن انعكاسات وتأثيرات الثورة على رؤيتهن وملامح ما يجتاحهن من مشاعرهن رسما وفوتوغرافيا.