هل اصطنعت بلغاريا إسلاما أصوليا ثم شرعت في محاكمته؟

إمام مسجد سارنيتسا المتهم

بازاردشيك (بلغاريا) ـ هزت احتجاجات حاشدة نظمها مسلمون، وأخرى نظمها قوميون بلدة بازاردشيك البلغارية التي تجري فيها محاكمة 13 شخصا بتهمة نشر التشدد الإسلامي.

ويمثل المسلمون نحو 15 في المئة من سكان بلغاريا البالغ عددهم 7.3 مليون نسمة.

ومن بين المتهمين الماثلين أمام المحكمة في القضية التي باتت تعرف إعلاميا باسم "قضية الإسلام الأصولي"، سعيد مولتو إمام مسجد بلدة سارنيتسا الصغيرة التي يغلب المسلمون على سكانها.

ويقول الادعاء في القضية إن مولتو (49 عاما) يدير فرعا غير مسجل لمؤسسة الوقف الإسلامي التي يمولها بصفة رئيسية سلفيون من السعودية.

لكن مولتو ينفي ذلك الاتهام كما ينفي المتهمون في القضية الحصول على أموال من الوقف الإسلامي في السعودية التي قضى بعضهم فيها سنوات للدراسة.

وقال مولتو "ثمة توتر بين الناس وهم يشعرون بسخط بالغ، ويتملكهم شعور بالخوف خصوصا كبار السن الذين عاصروا عملية الإحياء".

وأجبر آلاف المسلمين في بلغاريا على تغيير أسمائهم إلى أسماء بلغارية في الثمانينات وغادر زهاء 300 ألف مسلم البلد هربا من حملة أطلقها الرئيس الشيوعي آنذاك تودور جيفكوف لإحياء الثقافة البلغارية، أدت إلى سقوطه في نهاية المطاف عام 1989.

وتسلط "قضية الإسلام الأصولي"، وتفجير حافلة كانت تقل سائحين إسرائيليين الصيف الماضي، الضوء على الانقسام في المجتمع البلغاري.

ويقول القوميون البلغار إن بلدهم قد يصبح طريقا سهلة للمتشددين الإسلامين نحو أوروبا، خصوصا مع مساعي صوفيا للانضمام إلى اتفاقية شنغن التي تسمح بحرية الحركة من بلد لآخر داخل الاتحاد.

وذكر مولتو أن القضية التي يحاكم فيها مع آخرين تهدف في المقام الأول إلى تحويل الأنظار عن المشاكل الاجتماعية في بلغاريا.

وقال "أنا أشعر بغضب الناس لأنهم يرون أن الأمور تسوء في البلد، فتحاول السلطات تحويل الانتباه عن المشاكل الحقيقية بحلق توتر عرقي".

وتعتبر بلغاريا البلد الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لم يهاجر إليه المسلمون حديثا، بل هم جزء أصيل من المجتمع وينتمي بعضهم إلى العرق التركي، والآخرون ينحدرون من عائلات بلغارية اعتنقت الإسلام في عهد الإمبراطورية العثمانية.

ومن المقرر إجراء انتخابات عامة في بلغاريا الصيف المقبل، لا يبدو رئيس الوزراء الجالي بويكو بوريسوف واثقا من الفوز فيها، بفترة ولاية ثانية.

ويرى كثير من المسلمين البلغار أن التهم الموجهة إلى مولتو والآخرين لفقت لهم بهدف زيادة التأييد للحكومة.

وقال رجل من سكان سارنيتسا يدعى محمد بيرقتاروف "هذه محاكمة ملفقة والاتهامات غير صحيحة.. لا يوجد توتر عرقي في المنطقة والناس يعيشون بطريقة طبيعية".

وأضاف صديقه المدعو رجب "القلق أكبر عند الناس بسبب البطالة هنا".

وقالت امرأة من أهالي البلدة تدعى شكرية بوريزانوفا "يجب أن يوفروا فرص عمل للناس في المنطقة ليبقوا هنا ولكي لا يهاجروا إلى بلد آخر لكسب عيشهم".

ويسود شعور بين المسلمين في بلغاريا بأن الحكومة تجاهلتهم حلال ما يزيد على 20 عاما منذ انهيار نظام الحكم الشيوعي.

وقال ميحائيل إيفانوف المستشار السابق للرئيس البلغاري لشؤون الأقليات والمحاضر بالجامعة البلغارية الجديدة في صوفيا "لا توازن (في سياسة الدولة بخصوص المسلمين).. هذا هو رأيي القاطع.. إن التوازن اختل.. البلد لا يبالي بمليون من سكانه.. اقسموا سبعة ملاين و700 ألف شخص على مليون مسلم لتعرفوا نسبة هذه المجموعة الكبيرة.. لا مبالاة بمشاكلهم الروحية والثقافية وتضاف إلى ذلك مشاكلهم الاقتصادية لأنهم يعيشون في مناطق نائية متخلفة".

ومن المتهمين في القضية أيضا خيري شريفوف الذي يدير ناديا لكرة القدم في رودورزم على بعد عشرة كيلومترات من حدود اليونان.

ويواجه شريفوف اتهاما بتعليم الشبان التشدد الإسلامي لكنه ينفي ذلك، ويقول إن النادي المتواضع الذي يديره يضم 50 شابا منهم مسلمون ومسيحيون.

وأضاف "السكان المحليون يعرفونني حق المعرفة ولا يوجد توتر عرقي في البلدة.. كل ذلك يعني أنني لا أعلم التشدد الإسلامي والسكان المحليون ليسوا من ذلك النوع من الناس".

ونظمت أحزاب أقصى اليمين في بلغاريا احتجاجات خارج المحكمة في بازاردشيك وحذرت من أن الإسلام الأصولي ربما يؤدي في آخر المطاف إلى تقسيم البلد.