مصر «الإخوان».. هل تسير إلى المجهول؟!

سفينة الإخوان لن تبحر

هل تسير حالة الإخوان المصرية نحو الانكشاف؟ أو نحو الهاوية؟

حين وصل الإخوان إلى سدة الحكم كانت الرؤى المطروحة تتنوع، بين رأيٍ إخواني يرى في وصولهم الانتصار الكبير، وبين رأيٍ يعتبر وصول الإخوان ضرورة من أجل انكشافهم واستبانة مخططاتهم، وبين رأي يقول لماذا نجرب ما جربناه أصلاً في السودان والعراق (حزب الدعوة الإخواني الشيعي)، وفي طالبان وحماس؟ والمثل الشعبي يقول:"من جرب المجرب... عقله مخرب".

وأظن أن الرأي الثالث هو أميل إلى الواقع وأصدق وأكثر تلاؤماً مع السياق التاريخي والفكري للجماعة. قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة كانت عجيبة وغريبة، واستغربها بعض أنصاره ومستشاريه الذين انشقّ بعضهم عنه. أن يوسع صلاحياته على حساب الثورة أو الشعب الذي انتخبه يعني أنه يمارس طغياناً كبيراً في المجال السياسي.

غابت الأصوات الرصينة بمصر كصوت عمرو موسى أو أحمد شفيق أو حتى البرادعي، الذي استخدمته الإخوان ثم ها هو ينتقد قرارات مرسي. المشكلة أن مصر الآن تمر بحالةٍ من الغليان الشديد إذ مرت تحولاتٍ خطيرة من بينها أن الحالة الطائفية ازدادت بسبب الاحتقان المتشدد الذي أججته الأحزاب المتطرفة من سلفيةٍ أو إخوانية.

صوت عمرو موسى كان مهماً، وظهوره في هذه الفترة ضرورة ملحة ليقول ما لديه، وفي الجزء الأول من حوارٍ أجرتْه جريدة "الحياة" قبل أمس قال عمرو موسى كلاماً مهماً إذ يعتبر:" مصر سفينة لم تُبحر بعد، ما زالت ترسو في الميناء ذاته الذي رست فيه خلال السنوات العشر الأخيرة، لم تتحرك بعد. ربما يمنعها الضباب أو يمنعها الكسل أو يمنعها عدم القدرة... مصر فيها كوادر هائلة، لكن الخطورة هي أن يكون الارتكاز على أهل الثقة (الإخوان أو مَنْ يتعاطفون معهم فقط) وليس على أهل الخبرة، وأن يكون الولاء معيار الاختيار، ففي مصر أهل خبرة كثيرون جداً"!

هذه الكلمات هي بين الشعر والسياسة والديبلوماسية، نعم مصر لم تبحر بعد، بل إن القرارات التي تتخذ من مرسي قد تخرق السفينة أو تمنعها من الإبحار أصلاً.

بآخر السطر، فإن مصر العظيمة تستطيع أن تكون أفضل مما هي عليه، وبما فيها من قدرات تستحق أن تقاد بأفضل من الصيغة التي تقاد فيها الآن، هذا هو صوت العقل والحكمة في وقت كثرت فيه أصوات الخطابة ومنطق "الحناجر".

تركي الدخيل

جريدة الرياض