'للثورة شعب يحميها' وللرئيس مرشد يحتمي به

إما الشارع او الغاء الاعلان

يتظاهر معارضو الرئيس المصري محمد مرسي الثلاثاء في مختلف انحاء مصر وخاصة في ميدان التحرير في القاهرة ضد الاعلان الدستوري الذي منح نفسه بموجبه سلطات شبه مطلقة والذي اصر على الابقاء عليه مساء الاثنين رغم انتقادات القضاء والاضطرابات المستمرة في الشارع منذ عدة ايام.

ووقعت اشتباكات جديدة في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء بين مجموعات من الشباب والشرطة قرب ميدان التحرير حيث يعد ناشطون لتظاهرات حاشدة تحت شعار "للثورة شعب يحميها" دعت اليها الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية التي شكلت منذ الجمعة الماضي "جبهة الانقاذ الوطني".

وبدأت هذه المواجهات المتقطعة بين المتظاهرين والشرطة الاسبوع الماضي امام مقري مجلس الشعب ومجلس الشوري ومجلس الوزراء في شارع القصر العيني المتفرع من ميدان التحرير وانتقلت منذ يومين الى ميدان سيمون بوليفار القريب من السفارة الاميركية ومن الميدان كذلك.

والقى الشباب الحجارة على الشرطة التي ردت بالقاء قنابل مسيلة للدموع والتي اغلقت منذ اسابيع بجدران اسمنتية المداخل المؤدية الى مقر السفارة الاميركية.

واعلنت "جبهة الانقاذ الوطني" عن تنظيم مسيرات يقودها مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي ومؤسس حزب الدستور محمد البرادعي والمرشح الرئاسي السابق عمرو موسى ورموز اخرى للمعارضة من خمسة مساجد في القاهرة. وتنطلق هذه المسيرات في الخامسة بعد الظهر متجهة الى ميدان التحرير.

ودعا قادة هذه الجبهة عقب اجتماع عقدوه مساء الاثنين الى الحفاظ على "سلمية التظاهر" كما اكدوا انه لا حوار مع الرئيس المصري الا بعد الغاء الاعلان الدستوري.

وبدأ بعض الناشطين المعارضين لمرسي في ميدان التحرير قبيل الظهر في دعوة الشباب صغار السن الى عدم الاشتباك مع الشرطة وعدم التوجه الى المنطقة القريبة من السفارة الاميركية.

وفي الميدان علقت لافتات بيضاء ضخمة كتب عليها باللون الاحمر "يسقط يسقط حكم المرشد (مرشد جماعة الاخوان المسلمين محمد بديع)" و"بيع بيع بيع الثورة يا بديع" و"الاخوان سرقوا الثورة" و"يسقط الاعلان الدستوري" و"الرئيس يدفع الشعب الى عصيان مدني".

وقال الناشط احمد فهمي (34 سنة) الذي يعتصم في ميدان التحرير منذ السبت الماضي ان "الرئيس مرسي فقد كل شرعيته، حسني مبارك كان لديه شرعية اكبر منه"، مضيفا "سنظل في الميدان حتى يتراجع عن الاعلان الدستوري".

ودعا معارضو مرسي كذلك الى تظاهرات في محافظات عدة بالتزامن مع تظاهرة التحرير.

وادت الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ اسبوع الى مقتل شابين احدهما من معارضي الاخوان والثاني من انصارها كما اصيب قرابة 450 شخصا سواء في مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين او بين انصار ومعارضي جماعة الاخوان التي احرقت لها عدة مقرات في محافظات مختلفة.

وتعد هذه الازمة السياسية الاعنف التي يواجهها مرسي منذ توليه السلطة قبل قرابة خمسة اشهر.

واضافة الى احزاب وحركات المعارضة التي ترفض الاعلان الدستوري، احتج القضاة بشدة على هذا الاعلان واعتبروه "اعتداء غير مسبوق" على السلطة القضائية.

وفشل اجتماع عقد مساء الاثنين بين المجلس الاعلى للقضاء والرئيس المصري في نزع فتيل الازمة ولم ينته الى اتفاق على تسويتها اذ اعلن المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي في ختامه انه "لا تغيير في الاعلان الدستوري" مؤكدا في الوقت نفسه ان مرسي اوضح لاعضاء مجلس القضاء الاعلى ان "تحصين قرارات الرئيس تقتصر على اعمال السيادة".

ويقضي الاعلان الدستوري الذي فجر الازمة بتحصين قرارات الرئيس المصري التي اصدرها منذ توليه منصبه وتلك التي سيصدرها الى حين انتخاب برلمان جديد من اي رقابة قضائية، كما يحصن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس الشورى اللذين يهيمن عليهما الاسلاميون ضد اي قرار قضائي بحلهما.

وفيما يعد تحديا ضمنيا لقرارات الرئيس المصري، اعلنت محكمة القضاء الاداري الاثنين انها حددت الرابع من كانون الثاني/ديسمبر المقبل لنظر الطعون التي تطالب بوقف تنفيذ والغاء قرار مرسي باصدار الاعلان الدستوري.

ودعا نادي قضاة مصر، الذي سبق ان اوصى بتعليق العمل في المحاكم والنيابات في كل انحاء البلاد، الى بدء اعتصام الثلاثاء في مقره في القاهرة.

وحتى الان قررت 24 محكمة ابتدائية من اجمالي 26 في مختلف انحاء البلاد تعليق العمل تنفيذا لقرار نادي القضاة كما علقت 3 محاكم استئناف على الاقل اعمالها من اجمالي 8 محاكم في مصر. ويستمر انعقاد الجمعيات العمومية للمحاكم الاخرى بما فيها محكمة النقض الثلاثاء والاربعاء لاقرار او رفض توصيه نادي القضاة.

وقررت جماعة الاخوان المسلمين على نحو مفاجئ مساء الاثنين الغاء تظاهرة دعت اليها امام جامعة القاهرة مؤكدة ان هذا القرار يستهدف حقن الدماء.