أزمة الوقود في المناطق الكردية... إلى متى؟

كما أصبح معلوماً للجميع فإن استمرار الأزمة في سوريا وخيار التصعيد العسكري الذي أُجبِرت المعارضة المسلحة على انتهاجه مُكرَهة في مواجهة حملة النظام الشرسة أدى إلى حالة غير مسبوقة من التهجير والدمار فيما أصبح يُعرَف - بتعريف المعارضة المسلحة - بـ "المناطق المحررة".

وقد عانت المدن والمناطق الكردية - كقلة قليلة من المناطق السورية البعيدة عن جحيم القصف وخط النار - من نقص تدريجي وحاد في المواد التموينية والسلع الحيوية وسط غياب سلطة النظام وأمنه وجشع المزارعين والتجار وتشرذم الحركة الحزبية وانتشار سياسة الاحتكار التي دأب ضعاف النفوس من التجار وسواهم على اتباعها لزيادة ثرواتهم بشتى الطرق والوسائل على حساب تعاسة المواطنين وإفقارهم.

وقد كان للنقص التدريجي في حصة المناطق الكردية من وقود السيارات والوقود المنزلي الأثر الأكبر في سير الحياة اليومية، نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات ومشتقاتها، فأصبح الناس يتوجهون بشكل لافت لاستخدام الكهرباء وذلك من خلال استخدام السخانات الكهربائية كطاقة بديلة في المطابخ عوضا عن اسطوانات الغاز التي أصبحت مفقودة وبأسعار خالية - إن وجدت.

أما فيما يخص وقود السيارات فقد أصبح المواطن يحسب ألف حساب قبل التحرك من منطقة لأخرى نظراً لارتفاع أجرة التنقل المحلي بين المناطق بشكل مضطرد، إذ يكفي القول أن الأجرة من مدينة الدرباسية إلى الحسكة أصبحت: 150 ل.س (أكثر من دولارين) بعد أن كانت قبل أقل من ستة أشهر فقط: 50 ل.س؟

ومما زاد في تفاقم أزمة المحروقات واستفحالها في محافظة الجزيرة ما رافق دخول بعض كتائب الجيش الحر من معبر سري كانيه الحدودي والإخلال بحالة الاستقرار والهدوء النسبي التي كانت قد حافظت عليها المدينة وباقي مدن المحافظة حتى الأمس القريب، الأمر الذي أدى إلى ازدياد صعوبة الحصول على المحروقات اللازمة لتسيير الأمور في المدن الكردية الخالية من النظام وذلك بعد أن دمر الأخير مدينة سري كانيه بداعي "تطهير" المدينة من كتائب الحر المسلحة، وبعد أن قُطِعَت آخر الطرق المُتاحة لتوصيل شحنات الوقود المطلوبة.

إن النقص الحاد في حصص الوقود الواصلة إلى المدن والمناطق الكردية والاستغلال البشع من قبل أصحاب الفعاليات الاقتصادية ذات الصلة أديا إلى حالة من الشلل التدريجي في مسار الحياة العامة، وهذا الواقع يفرض بالتالي على الهيئة الكردية العليا ممثلة بلجانها الخدمية المختصة استحقاقاً أكبر واختباراً حقيقياً لمدى قدرة الكرد على إدارة مناطقهم المُحرَّرة بشكل متوازن يسهل اندماجهم الحقيقي والفاعل في حلمهم المنتظر.. دولة المستقبل الموعودة.

بافي رودي

rojdar-1982m@hotmail.com