حين يزحف الشعب على عابدين ليس هناك من يحمي 'مرسي الأول'

صناعة التاريخ في حقيقتها هي المستقبل، ولا يمكن عزل التاريخ حين النظر لما يحدث، وما سيحدث، لاسيما ما يتعلق في جانب الإطراف الظاهرة في الحدث.

لذلك، يمكن تقديم وصفا بسيطا لقرارات الرئيس محمد مرسي وهو "ضد التاريخ والمستقبل".

مرسي وجماعته لا يصنعان التاريخ والمستقبل، لكنهم يلوثونهما معا. وعلينا الاعتراف أن المشكلة ارتبطت بإطراف خارجية داعمة لمرسي لأسباب لا تتعلق بالحفاظ على دور مصر ولا يمكن قبولها باعتبارها حسنة النية.

وفي التقييم العام فان ما فعله مرسي هو فضيحة، لكنها من النوع الذي يؤكد طبيعة الإخوان وتاريخ الرجل الذي لا يسمح له حتى تولي منصب محافظ.

ليس خافيا إن مرسي تولى منصب الرئيس بضغوط دولية قبل حتى بدء التصويت.

هذه الضغوط الأميركية التي مورست بشكل علني من حقنا أن نسأل معها ما مصلحة واشنطن في رئيس إخواني لأهم واكبر دولة عربية وافريقية وتعتبر الدول الأولى في المنطقة.

دعونا نفسر. إن الإستراتيجية الأميركية بُنيت على حالة مواجهة مع الإسلام والعرب وليس مهادنة، لذا تهيئة مرسي لحكم مصر في حقيقته تهيئة لساحة مواجهة تريدها أميركا، وليس أكثر من الإخوان استعدادا لبيع كل شيء من اجل كرسي الحكم، بما في ذلك الوحدة الوطنية.

صفات أمير المؤمنين، لا تتوفر في مرسي، ولا هو من الصحابة، ولا من التابعين، وما يمنحه لنفسه أسوأ ما فيه انه يضع نفسه كفرعون، وأحسن ما فيه انه فضحه.

وقياسا لما بعد 25 يناير كل من يفكر مثل مرسي هو فرعون، وان كان اقل صلاحية منه وسط شعب أكثر رفضا له من الشعب أيام فرعون.

وببساطة فأن أفضل ما أنجزته 25 يناير هو "بصمة" تميز الشعب الآن وهي لا مجال لدكتاتور جديد ولا جماعة مستبدة.

جماعة الإخوان لن تستطيع بشكل طبيعي أن تستولي على مقدرات الدولة المصرية، لكن مع وضع استثنائي وضعنا مرسي فيه، تجد لنفسها الفرصة لتعبث بمستقبل مصر، وهذا أمر لن يتحقق لها، لان الشعب المصري لم يتعب من نضاله من اجل العدالة والديمقراطية ومحاربة الدكتاتورية ولن يسمح أن يجد نفسه أمام "مرسي الأول".

جماعة الإخوان بلا خطاب ثقافي، لهذا بساطة التكفير لديهم بنفس قوة التلاعب بمفردات الثورة.

وحتى يكتمل المشهد لدينا، دعونا نتحرر من تسمية ما حدث في "25 يناير" ثورة، أو محاولة ثورة. إذ

الخلاف بيننا سيكون حول معنى الثورة، ومعنى الثوار. وحسب ما استقر عليه المصطلح فان لا مرسي ولا جماعته لهم علاقة بالثورة ولا سلوك الثوار.

في خطاب جماعة مرسي، هناك قضية الثورة، وهم ليسوا على علاقة بها، ولا يدركون معناها. وهناك التكفير وهم أحوج من غيرهم لمعرفة الطريق إلى الله.

لذا يمكن الرد بسهولة على كل أحاديثهم التي تخلو من الذكاء والحق معا.

والصراع الذي تخوضه جماعة مرسي وهو في مقدمتهم ليس له علاقة بالثورة أو الدين، بل علاقته بالسلطة والنفوذ لاسيما مع رغبة واشنطن في اعتلاء الإخوان لمنصة الحكم.

بناء الدولة الدينية وضمن بحوث وخطط خبراء البيت الأبيض ومؤسسة الحكم هناك تدفع بقوة لبناء دولة دينية في عدة دول عربية.

إن جر الجيش المصري لصراع مع التيارات الإسلامية سيفشل، لان التيارات الإسلامية مع وجود حاضنة لهم لا يشكلون الأكثرية، ولا يمكنهم المزايدة على تدين الشعب المصري. وقبل ذلك إن الدور التاريخي للجيش المصري يرتبط بقوة برفض التعرض له أو مواجهته من قبل أي طرف محلي.

الوضع الدولي الأميركي منه بالذات مع مرسي الأول، والإقليمي منقسم على نفسه، ولكن لا واشنطن ولا غيرها يمكن إن توقف الشعب، ان قرر الزحف على عابدين من اجل خلع "مرسي الأول".

لم يدرك مرسي ما جرى جيدا قبل 25 يناير لأنه لم يشارك بصناعة الحدث، لذا ارتدى ثوب من اسقط حكم مبارك، ولكنه يحكم وقد ارتدى ثوب مبارك مع شعارات دينية نعلم جميعا إنها وسيله للسطو على الحكم لا أكثر ولا اقل.

ياسر عجيبة

كاتب وناشط مصري