مخرجون يناقشون حقوق الإنسان في مهرجان القاهرة السينمائي

الصحافة والبحث عن المذابح البشرية

يضم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الخامسة والثلاثون التي تقام في الفترة من 27 نوفمبر وحتى 6 ديسمبر المقبل مسابقة جديد تحمل اسم "أفلام حقوق الإنسان"، يتنافس خلالها 17 فيلما من 15 دولة أجنبية ودولتين عربيتين هما سوريا ولبنان.

ومن لبنان يأتي فيلم "غرباء" للمخرج عباس رفيق، والذي ولد في مدينة "شيراز" عام 1992 وتخرج من قسم التصوير السينمائي بجامعة التليفزيون والأدب الدرامي، ثم قام بتأسيس شركة إنتاج سينمائي عام 1995 وأنتج أول أفلامه "سرمينا"، وقد شارك "عباس" في عدد من شركات الإنتاج في العالم ونال جوائز عديدة من مهرجانات سينمائية عالمية.

ويحكى الفيلم قصة رجل ظل صامتا لسنوات طويلة، ثم بدأ يتغير بعد وصول ممرضة طبيبة القلب، حيث تحدث العجوز معها عن ذكريات الماضي البعيد، ومن بين هذه الذكريات قصة عاشقين كانا يعيشان في بلدهما فلسطين قبل أن تحتلها إسرائيل وبعد الاحتلال تم ترحيل العاشقين وعائلتيهما من بلدهما ولسوء الحظ تفرقت العائلتان وسارت كل واحدة في طريق مختلف وبدأ بحث العاشقين عن بعضهما لسنوات طويلة.

وتشارك سوريا في المسابقة بفيلم "كما لو أننا نمسك بكوبرا" من إخراج هالة عبدالله، وبطولة حازم الحموي، محيى الدين اللباد، على فرزات، وليد طاهر.

وكانت المخرجة تأمل أن تصنع فيلما وثائقيا عن الرسوم الكاريكاتورية السياسية في كل من مصر وسوريا، ولكنه تحول بعد الثورات في كلا البلدين إلى دراسة مثيرة عن فنانين عرب يكافحون من أجل الحرية، وأثناء وجودها في القاهرة التقت المخرجة بالفنان محيى الدين اللباد رسام الكاريكاتير ومصمم الغرافيك الشهير قبل وفاته، كما التقت أيضا بفنانين جدد أشرف اللباد على تعليمهم.

و في دمشق التقت عبدالله بفنان الكاريكاتير البارز على فرزات والفنان الشاب حازم الحموي، وكلاهما يعرض من خلال الفيلم مجموعة رسومات لم يجرؤ يوما على نشرها، أثناء تصوير الفيلم تبدأ رياح الثورات تعصف ببعض دول المنطقة العربية، ويبدأ التغير من تونس ثم مصر، وبعدهما تنطلق ثورة سوريا، يتوفى اللباد ويضرب فرزات على يد ميليشيات النظام السوري وتكسر أصابع يديه ويتحول الفيلم إلى سرد عاطفي يدور حول صلابة الفنانين العرب وجسارتهم في سبيل نيل الحرية والعدالة.

ويمثل فيلم "طيران الطائرات الورقية" إيران في مسابقة حقوق الإنسان وهو بطولة وإخراج "على خافيتان" ويشارك في البطولة على ماريفاتي، حسين محمديان. تدور أحداثه حول "ساهرايا" الذي عمل لمدة 20 عاما كمدرس في القرى النائية، ثم حل محل مدرس آخر عجوز لم تكن لديه القدرة لمجاراة طلابه في أفكارهم وأحلامهم، فيحاول ساهرايا أن يبدأ علاقات جيدة مع هؤلاء الطلبة، وكذلك مع سكان القرى المحيطة ومن بين الطلبة الذين تعرف عليهم طالب اسمه مسلم، والذي كان يلقى معاملة قاسية من والديه ومن زملائه في المدرسة، وبعد فترة يكتشف الأستاذ أن تلميذه لديه قدرة كبيرة على حفظ المواد الدينية وأغاني الأطفال فيساعده في تنمية مواهبه.

والجزء الثاني من المسابقة هو الأفلام الأجنبية ويضم خمسة عشر فيلما وهي: الفيلم البولندي "روزا" من إخراج "فويدشخ سماروزكي" وبطولة أجاتا كوليزا، ومارسين دوروسي، وإدوارد لبند، ومدته 94 دقيقة، وتبدأ أحداثه في صيف 1945 مع ضابط في الجيش الوطني البولندي "تاديوز مازور" أحد قيادات ثورة وارسو، وقد اغتصبت زوجته وقتلت علي يد الجيش الألماني، انتقل "تاديوز" لمنطقه ماسوريا شرق بيروسيا والتي أصبحت جزءا من بولندا بعد اتفاق "بوتسدام" الذي أبرم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وهناك ذهب الضابط لزيارة روزا زوجة الجندي الألماني الذي شاهد تاديوز مقتله، طلبت روزا من تأديوز البقاء في مزرعتها لحمايتها من اللصوص والمغتصبين، وخلال فترة بقائه تتبادلا الاحترام وتولدت علاقة عاطفية رفضها مواطني بولندا، وجهاز الأمن السوفيتي لاعتبار "روزا" مواطنة ألمانية وعليها مغادره البلاد، وهنا طلب "تاديوز" منها أن تعلن أنها مواطنة بولندية كما فعل الكثيرين من مواطني ماسوريا.

ثاني الأفلام الأجنبية المشاركة ضمن المسابقة "بوساس" الفيلم الفلبيني هو من إخراج لورانس فاجاردو، وبطوله نيكو انطونيو، بانجز جارسيا، ويندي فالديز، ومدته 93 دقيقة، وتدور أحداثه حول الشاب "جيس" في أوائل العشرينات من العمر لديه شهرة واسعة في عالم الإجرام ويقوم بخطف ممتلكات الأشخاص من الشوارع المحيطة بكنيسة "كويابو"، ويقوم ببيع ما يقوم بسرقته مقابل حفنه "بيسو" عملة الفلبين، وينفق بها علي أسرته. وأثناء سرقته لإحدى التليفونات المحمولة من شخص يدعي جرائس روسيلو تم القبض عليه، ويواجه جيس التحقيق للمرة الأولي في حياته تعرض خلاله لانتهاك لحقوق الإنسان، ورغم الدليل المادي أنه سارق إلا أنه يفرج عنه.

المخرج "لوارنس" درس السينما في جامعه "سان لا سال بكولود" حقق نجاح كبيرا بعد إخراجه لفيلم قصير بعنوان "كولتادو"، والذي نال جائزة المحكمين الخاصة من مهرجان سينما "مالايا" عام 2005، كما نال العديد من الجوائزالعالميه لبعض أعماله. أما محليا فقد رشح فيلم "بوساس" لنيل 11 جائزة من مهرجان جاواد أوريان، ومن بين الترشيحات أفضل صورة وإخراج.

وتقدم روسيا فيلم "النمر الأبيض" ضمن المسابقة من إخراج "كارين شخنازاروف"، وبطولة أليكسي فيرتكوف، فيتالي كيشينو، فاليري كريشكو، يكشف الفيلم عن الحرب الضارية بين الاتحاد السوفيتي والقوات الفاشية، والمعروفة دبابتها باسم "النمر الأبيض" والتي لا يمكن تدميرها مما أجهد القوات السوفيتية، حيث تظهر هذه الدبابات من وراء خط النار، وتضرب بقوة وتختفي مما دفع الجيش السوفيتي إلى صنع دبابات غير مسبوقة، وهي نسخة من دبابة تي 34. وهنا تبدأ المطاردة بين النمر الأبيض الخفي وقوات السوفييت.

وتنافس إيطاليا بفيلم "القنصل الإيطالي" من إخراج أنطونيو فالدوتو، وبطولة أدوين أنجليس، جيوليانا دي سيو، آنا غالينا وغيرهم من النجوم، إنتاج 2011 مدته 90 دقيقة. وتقع أحداثه في أفريقيا حيث "جيوفنا" هي القنصل الإيطالي لمنطقه جنوب أفريقيا، قامت بزيارتها شابة سوداء تدعي "باليسا" والتي أخبرتها أن صديقها الإيطالي "ماركو" قد اختفي الذي تتأكد جيوفانا أن ماركو عشيقها السابق، وإنه يعمل مصورا صحفيا، وكان يجري تحقيق في قضية الاتجار بالسيدات، وتبدأ رحلة البحث عن ماركو فهل سيتم العثور عليه ومن قام باختطافه؟. فالدوتو هو مخرج العديد من الإعلانات وقدم سيناريو فيلم "أينما تشرق الشمس" و"رغبه كامولولا" وعام 2009 شارك في كتابة فيلم مدينة السينما الوثائقي مع "مارتازاني " و"ستيفن ناتانشون".

وتشارك أميركا بفيلم "بنيامين" من إخراج جون أوسمان، وبطولة كارلوسي ويانت، نيكول شيري ساليتا، جيمس روسو، و روبرت ميانو، ومدته 86 دقيقة. ويحكي قصة الشاب بنيامين البالغ من العمر 30 عاما الذي يعيش حياة صعبة في أعقاب تفجيرات 11 سبتمر في نيويورك، فهو يجاهد من أجل قوت يومه حيث يعمل سائقا وممثلا ويعيش تحت وطأة عدد من الصراعات بين حبه الوحيد ووالديه المسلمين وتحقيقات. اف.بي.أي، التي تسعي خلفه وتعتبره عضوا في خلية إرهابية نشطة، يدور الفيلم في إطار كوميدي مشوق للمشاهد.

وبمشاركة يونانية/نيجيرية يأتي فيلم "الوهم الجذاب" من إخراج بيتروس سيفا ستكوجلو، وبطولة تمك جي لينوس، وأم أو هيليو، وبيو أو ستيفينو، إنتاج 2012 ومدته 80 دقيقة. يدور الفيلم حول الهجرة غير الشرعية، حيث قام مجموعة من النيجيريين بالسفر إلي أثينا باليونان بطريق غير شرعي للسعي وراء المال والبحث عن حياة أفضل وبعد وصولهم تحولوا للقيام بأعمال ضد القانون لكسب المال، كما استغلت إحدى العصابات الإجرامية حاجتهم للمال في السطو والسرقة، ورغم الواقع الدرامي والقسوة التي تعكسها المشاهد إلا أن مخرجه أستطاع تناول الأحداث بهدوء.

وتشارك أذربيجان بفيلم "خوجا" من إخراج فاهيد مصطفييف، وبطولة إيجار موسائف، ونيجار بهادير جيزي، وهازر أيدمير، إنتاج 2012 مدته 107 دقيقة.

يدور الفيلم في واقع اجتماعي قاسي حيث يستعد "علي أكبر" و"جونل" لعقد قرانهما في مدينة "باكو"، يعمل "علي أكبر" ضابطا في الجيش وتتعرض مدينته " كاراباخ " لهجوم ولعدم وجود تعزيرات عسكرية للدفاع عن المدينة، قرر البطل وأصدقائه الدفاع بأنفسهم عنها بينما يقام حفل الزفاف علي بعد أميال من المعركة. تنتقل النعوش التي تحمل أجساد المقاتلين إلي العاصمة بينما يحمل العريس الشاب وخاتم الزواج الأمل للعروس اليائسة "جونل" فهو قد نجا من المعركة.

أسس مخرج الفيلم شركة تلفزيونية مستقلة وهي الأولي من نوعها عبر بلدان القوقاز. وقد عمل كمحرر عسكري في معظم المناطق الساخنة، وحاليا يعمل رئيسا لشركة " أي.ان.إس".

وتشارك اليونان منفردة بفيلم آخر في نفس المسابقة وهو فيلم "أرض مجهولة" من إخراج مانويل دي كوكو، وبطولة مانوس كوكو روميتيس، شاجيا سالم، دانيل بلاكيت، إنتاج 2012 مدته 80 دقيقة. تبدأ أحداثه مع الربيع العربي في اليمن عام 2011 وإندلاع الحرب الأهلية بينما في جزيرة "سوكوترا" رياح موسمية تسبب في غرق مركبة تحمل علما يهوديا ، تقذف الأمواج أحد الغرقى للشاطئ، وعلي الجانب الآخر من الجزيرة يحلم أحد السكان بأن واحدا من الغرقى يطلب مساعدته.

ويكشف فيلم "وادي الدموع" هو الفيلم الكندي المنافس من إخراج "ماريان زهيل" وبطولة ناتالي موبلل، جوزيف إنتاكي، وليام حكيم، إنتاج 2012 مدته 95 دقيقة، المذابح البشرية التي تقع علي أيدي أفراد الجيش الإسرائيلي.

وتقوم بطلة الفيلم "ماري" التي تعمل صحفية وتجمع شهادات كل من عاصر تلك المذابح خاصة ما يرويه الشاب الفلسطيني علي الذي نشأ في معسكر اللاجئين بلبنان، تسلمت ماري رسائل من مجهول تحكي بشاعة المذابح وتحاول الوصول لهذا الشخص عن طريق إقامة علاقة عمل مع "جوزيف" الموظف الذي اختفى فجأة وتظل الأحداث تدور بشكل غامض إلي أن تحصل مارى في النهاية على مفتاح لحل كل هذه الألغاز.

وتشارك تركيا ضمن المسابقة بفيلم "أينما تحترق النيران" من إخراج إسماعيل غوموس، وبطولة حاكان كاراهان، أليف كانو نجولار، إنتاج 2012 ومدته 105 دقيقة، يدور العمل في إطار إنساني اجتماعي قوي حيث نجد عائشة التي تصاب بمرض مفاجئ يتطلب عملية جراحية عاجلة، وأثناء العملية تكتشف الأسرة أنها حامل في الأسبوع الرابع فتنقلب عليها الأسرة، ويقرر الأب عثمان قتلها ويصطحبها في نزهة محاولا دس السم لها وهي لا تعلم ولكن تحدث المفاجأة عندما يحاول كل من الأب والابنة التعرف من جديد علي بعضهما البعض.

وتشارك كراوتيا بفيلم إنساني اجتماعي ملئ بمفردات مشوقة وهو "طريق حليمة" من إخراج أرسن انطون أوستوجيك، وبطولة ألما بريكا، أولجا باكالوفيك، ميجو يوريسيك، مدته 93 دقيقة إنتاج 2012. وتدور أحداثه حول "حليمة" المرأة المسلمة ذات أصول طيبة، وحاولت التعرف علي بقايا أبنها الذي قتل في حرب البوسنة ودفن في مقابر الجثث الجماعية ورفضت تحليل السائل النووي لإخفاء سر أن الأبن كان بالتبني.. وبدأت "حليمة" في البحث عن الأم الحقيقية والتي لم ترها منذ 20 عاما وبعد العثور عليها حدثت المفاجأة وهي ما سيكشف عنه العمل.

ويشارك "تكلم" الفيلم الباكستاني للمخرج شعيب منصور، بطولة هومايما ماليك، عاطف إسلام، مهيرة خان، إيمان علي، شفقات شيما، إنتاج 2011 مدته 165 دقيقة، وتقع أحداثه في قلب مدينه لاهور، في منزل به عدد من الشقيقات المفعمات بالحيوية، ولكن والدهن يفرض عليهن قيودا متناقضة، وأحدي الشقيقات تتأثر بشكل كبير بالتوتر داخل العائلة، ولكن إحساسها بالعدل يدفعانها لأن تصبح متمردة، يأخذ الفيلم المشاهد في رحلة داخل حياة عائلة تمر بمشاكل ومعاناة، وتصبح الظروف القاسية مسألة صراع للحفاظ علي الحياة.

ويشارك المخرج الهندي أرفند أير بفيلم "درابشي" بطولة ناميجال لهامو، لو بسانج يوتن، كريس كونستانتينو، وتدور أحداث الفيلم حول مدينه التبت الحديثة التي تمر بلغط سياسي والتي تعيش حاليا في حرب مع تقاليد الماضي والمستقبل غير المحدد الملامح، واعتمد الفيلم علي القصة الحقيقية للمغنية الأوبرالية "يجا" التي تم اعتقالها وإلقائها في سجن "درابشي" أكثر السجون التي تنتهك حقوق الإنسان علي وجه الأرض ودخولها السجن بعد أن اعتبرتها الحكومة الصينية ثائرة من خلال أغانيها عن الحرية، وبعد عام من السجن هربت إلي النيبال، ثم إلي الغرب متأثرة بما حدث لها وقد منحتها تلك الأحداث قوة هائلة وصوت لن يصمت بعد الآن.