المرزوقي يصف 'المحاصصة الحزبية' بالديمقراطية الناجحة



انتقال ديمقراطي سلمي

لندن ـ وصف الرئيس التونسي منصف المرزوقي تجربة الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية بـ"الناجحة" لأنها تجربة جمعت "بين مكونين علماني معتدل وإسلامي معتدل" فيما تجمع أحزاب المعارضة التونسية على أن "الائتلاف الحاكم هش" و"فشل" في تقديم حلول عملية لمشاغل التونسيين ما أجج حركات الاحتجاج والسخط السياسي والشعبي.

وقال المرزوقي الذي كان يتحدث خلال لقائه بالجالية التونسية المقيمة في لندن ليلة الأحد إن تونس "تعد مختبرا حقيقيا لتجربة الانتقال الديمقراطي السلمي والتعايش بين الأطراف السياسية على أساس الائتلاف والتوافق".

وخلال انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2010 تشكل ائتلاف بين حركة النهضة الإسلامية وحزبين علمانيين هما حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يرأسه المرزوقي وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر.

وعلى إثر فوز النهضة في الانتخابات تم "التوافق" بينها وبين شريكيها العلمانيين على تقاسم السلط في عملية هي أقرب منها للمحاصصة الحزبية أكثر منها "بناء ائتلاف" وطني يتولى مسؤولية إدارة الشأن العام.

وبعد جدل حاد لم يخل من توترات قادت "عملية المحاصصة الحزبية" منصف المرزوقي إلى رئاسة الجمهورية التي طلبها وتمسك بها، وقادت مصطفى بن جعفر إلى رئاسة المجلس التأسيسي الذي عهدت إليه مهمة إعداد دستور جديد للبلاد فيما استفردت حركة النهضة برئاسة الحكومة في شخص أمينها العام حمادي الجبالي الذي استحوذ فعليا على إدارة شؤون البلاد.

وأرجع المرزوقي "نجاح تجربة الائتلاف الحاكم" إلى "الجمع بين مكونين علماني معتدل وإسلامي معتدل" في إشارة لا تخفي "التودد" لحركة النهضة من أجل "كسب رضاها" بوصفها "حركة إسلامية معتدلة" تختلف عن الحركات الإسلامية المتشددة التي أفتى أمراؤها بـ"كفر" المرزوقي.

غير أن تصريحات المرزوقي حول نجاح "الإئتلاف" بين العلمانيين والإسلاميين تتناقض تماما مع تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي كان "قسم" فيها التونسيين إلى إسلاميين وعلمانيين.

وقال الغنوشي في شريط فيديو تم تسريبه عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال لقاء له مع أمراء الجماعات السلفية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي "إن العلمانيين يهيمنون على مفاصل الدولة والإدارة والإعلام والجيش" حاثا السلفيين على التغلغل في مفاصل الدولة والمجتمع.

ورغم ذلك رأى الرئيس التونسي أن "تجربة الائتلاف متواصلة وستنجح و أن سر نجاحها هو فهمها لحقيقة التركيبة المجتمعية للشخصية التونسية التي تؤمن بالحريات الفردية والعامة والمتمسكة في الوقت ذاته بجذورها وبثوابت هويتها العربية الإسلامية".

وأضاف المرزوقي أن اختيار تجربة الائتلاف في تونس "يعبر عن رغبة في الخروج بمعادلة تؤسس لحكم يجمع الكل على الثوابت التي هي محل توافق كالحريات العامة والفردية واحترام الذات والخصوصية الثقافية والقيمية والتوفيق بين المكونين العلماني والإسلامي" مؤكدا أن التونسيين لن يسمحوا بتطرف من الجهتين سواء أكان علمانيا أو إسلاميا".

غير أن الفاعلين السياسيين والنشطاء يقولون إن تجربة الائتلاف الحاكم هي "تجربة هشة" و"فاشلة" إذ أنها عجزت بعد أكثر من سنة من الحكم في إدارة الشأن العام عن تقديم الحلول الناجعة للمشاغل الحقيقية للتونسيين إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

وخلال سنة من حكم الائتلاف استفرد رئيس الحكومة حمادي الجبالي بأغلب صلاحيات السلطة التنفيذية وجرد المرزوقي من أهم صلاحياته وبدا للتونسيين "رئيسا مهزوزا بلا صلاحيات".

ويرجع المراقبون تجريد النهضة للمرزوقي من أهم صلاحياته إلى عدة اعتبارات من أهمها أنه لم يكن طموحه سوى تولي "منصب رئاسة الجمهورية" إضافة إلى ضعف حضور حزبه سواء في الساحة السياسية أو في المجلس التأسيسي الذي تهيمن عليه حركة النهضة.

ويذهب المحللون السياسيون والمراقبون إلى أن المرزوقي ما كان ليتولى منصب رئيس الجمهورية لولا "تزكية" راشد الغنوشي الذي "هندس" عملية المحاصصة الحزبية وألقى بكل ثقله ليتحكم في خيوطها.

وتواجه حكومة الائتلاف انتقادات من قبل النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان التونسية والأجنبية حول تكرر انتهاكات حقوق الإنسان حيث أكدت تقارير موثوقة أن التعذيب مازال متواصلا الأمر الذي اعترف به وزير العدل والقيادي في حركة النهضة نورالدين البحريري وأعلن عن تشكيل لجنة للتحقيق في حالات التعذيب تحت ضغط نشطاء المجتمع المدني.

ودعا المرزوقي إلى "ضرورة الإسراع في تجاوز المرحلة الانتقالية وانجاز الانتخابات مع بداية الصائفة القادمة" مشددا على ضرورة الابتعاد عن ما اسماها "معارك الايدولوجيا ودولة المحاصصة والحزب الواحد" في إشارة تغمز إلى نزعة حركة النهضة لاحتكار الحياة السياسية وصمتها عن تنامي سطوة الجماعات السلفية.

وخلال الأسابيع الماضية احتد التوتر السياسي والإيديولوجي بين راشد الغنوشي ذي المرجعية السلفية ورئيس الحكومة السابق ومؤسس حزب "حركة نداء تونس" الباجي قائد السبسي ذي المرجعية اللبرالية بعد أن شعرت النهضة بأن "نداء تونس" تحول إلى قوى سياسية باتت تهددها سياسيا.

وبدأ المرزوقى الأحد زيارة إلى المملكة المتحدة تستمر ثلاثة أيام على اثر قرار المعهد الملكى للشؤون الدولية منحه جائزة "شاثام هاوس" لهذا العام.

وكان رئيس المعهد روبن نايبلت قد أعلن في تصريح صحفي انه تم اختيار منصف المرزوقى وراشد الغنوشى لهذه الجائزة لدورهما الايجابي في مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس.

يشار إلى أن بريطانيا التي كانت تعد أحد أهم معاقل المعارضة التونسية تعد حوالي 7000 مهاجر تونسي يتوزع العدد الأكبر منهم على العاصمة لندن والمدن البريطانية الاخرى وتتركز أنشطتهم على القطاعات التجارية الخدماتية والمتاجر الخاصة.