المغرب على وشك إخلاء مدنه من دور الصفيح

صورة أوشكت على التلاشي

الرباط - أكد محمد نبيل بنعبد الله وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة٬ المغربي الإثنين بالرباط٬ أن المغرب حقق ما يفوق 70 في المائة من مجمل أهداف برنامج "مدن بدون صفيح" الذي انطلق سنة 2004.

وأوضح بنعبد الله في كلمة خلال افتتاح ندوة دولية تنظمها وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة٬ بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية٬ وتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون٬ حول موضوع "القضاء على دور الصفيح: تحدي عالمي لسنة 2020"٬ أن المغرب خاض٬ ولا يزال٬ تجربة مهمة في مجال محاربة السكن غير اللائق٬ من خلال برنامج "مدن بدون صفيح"٬ الذي يهدف إلى تحسين ظروف عيش ما يناهز مليون و800 ألف نسمة في 85 مدينة٬ بدعم من الدولة٬ وتكلفة اجمالية ستصل إلى 25 مليار درهم٬ مشيرا إلى أن هذا البرنامج مكن من تحسين ظروف عيش أزيد من مليون نسمة٬ أي ما يزيد عن 55 في المائة من الأسر المعنية٬ كما أنه تم الإعلان عن 45 مدينة بدون صفيح.

وأضاف وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة أن هذا البرنامج مكن من تقليص دور الصفيح وسط الساكنة الحضرية من 8،2 في المائة سنة 2004 إلى 3،9 في المائة خلال سنة 2010٬ التي شهدت تتويج جهود المغرب٬ في هذا المضمار٬ وعن جدارة واستحقاق تبعث على الاعتزاز٬ بالجائزة المسلمة من قبل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وقال إنه "على الرغم من النتائج الجيدة المحققة حتى الآن٬ والإرادة القوية لإنجاز الأهداف الكمية والنوعية المتوخاة٬ أظهرت التقييمات المتوالية لبرنامج مدن بدون صفيح على أنه لا تزال هناك إكراهات معرقلة٬ تتصل أساسا بالتعاقد واحترام الالتزامات٬ وبتتبع البرنامج وتقييمه٬ وذلك رغم إحداث مجموعة من الأجهزة المختصة في هذا المجال٬ بحيث يصعب ضبط تزايد الأسر القاطنة بالأحياء الصفيحية٬ إضافة إلى بعض الإشكاليات المرتبطة بتعميم مقاربة المواكبة الإجتماعية للأسر المعنية بالبرنامج".

وأبرز بقوله "أن أسطع مثال على تزايد اهتمام المغرب بهذا الموضوع٬ يتمثل في التوجه نحو نهج (سياسة المدينة)٬ التي حدد البرنامج الحكومي إطارها وأولوياتها٬ ووضعت لها مرجعية مشتركة انبثقت من حوار وطني واسع ٬بمشاركة مختلف الفاعلين والشركاء".

موضحا أن هذه السياسة جديدة٬ وإرادية٬ وتهدف إلى جعل المدن والمراكز الحضرية فضاءات قادرة على إنتاج الثروة وتحقيق النمو٬ وضمان الإدماجية٬ وتقوية الاندماج المجالي والتماسك الاجتماعي٬ فضلا عن تقليص الفوارق الحضرية ومحاربة الإقصاء٬ وتعزيز إلتقائية البرامج القطاعية٬ في إطار تنمية مستدامة ومندمجة للمجالات الحضرية وامتدادتها الضاحوية والقروية.

وأشار إلى أن تنمية المغرب وإكسابه المكانة اللائقة به في ظل العولمة والانفتاح٬ يتوقف على مدى تنمية المدن وتطوير طاقاتها التنافسية٬ وتعزيز قدرتها على أن تهيء لساكنيها وباقي مستعمليها فضاءات استقطابية جذابة٬ وإطار عيش جيد٬ مع المحافظة على متطلبات النمو المستدام.

وقال بنعبد الله إن هذه الندوة تشكل مناسبة مواتية لتبادل الخبرات٬ في ضوء النتائج الايجابية المحققة في إطار محاربة السكن غير اللائق٬ مع البلدان الأقل تقدما في هذا المجال٬ بما يتيح لها تحسين أدائها٬ وبالتالي تقوية علاقات الشراكة بين مختلف البلدان المعنية.

ومن جهته أشاد المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "موئل الأمم المتحدة"٬ خوان كلوس٬ في تصريح عقب جلسة افتتاح الندوة٬ بالتجربة المغربية الناجحة في هذا المجال والتي مكنت من جعل برنامج "مدن بدون صفيح" فرصة لخلق فرص العمل وخلق الثروة.

وأضاف أن عدة عوامل ساهمت في نجاح التجربة المغربية٬ من بينها إرادة الحكومة والتزامها السياسي٬ ووضع سياسة متماسكة ومتكاملة مع غيرها من السياسات التي تؤثر على القضايا الحضرية٬ إلى جانب تحسين الإطار المؤسساتي.

في السياق ذاته أبرز وزير الدولة عبد الله بها الأهمية القصوى لدور التنمية الحضرية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية٬ مؤكدا ضرورة رفع تحدي محاربة مدن الصفيح بهدف الاستجابة إلى تطلعات المواطنين.

ومن جانبه٬ أشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد سعد الدين العثماني إلى أن هذه الندوة فرصة للخروج بمقترحات وتوصيات وتبادل الخبرات الناجحة في إطار التعاون بين بلدان الجنوب.

ويشتمل جدول أعمال الندوة على تقديم التقرير الوطني لسياسة القضاء على مدن الصفيح وشهادات عدد من الشركاء٬ من بينهم البنك الدولي والمفوضية الأوروبية٬ إضافة إلى ورشات حول السياسات الناجحة والمصادقة على إعلان الرباط.

ويشارك في الندوة ممثلون عن مؤسسات دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية ومنظمات غير الحكومية٬ بالإضافة إلى ممثلين عن الهيئات الحكومية والمنعشين والمجتمع المدني.