حقوقي جزائري: الفساد والرشوة 'رياضة وطنية' في البلاد

المرتبة 144 دوليا فيما يتعلق بالشفافية

الجزائر ـ هاجم مسؤول جزائري رفيع، ظاهرة الرشوة والفساد التي أصبحت منتشرة في بلاد بشكل مخيف.

وقال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان في الجزائر، إن حكومة بلاده عازمة على محاربة الفساد والرشوة اللذين أصبحا "رياضة وطنية" تتم ممارستها في مختلف مستويات الإدارة بشكل يهدد نمو الاقتصاد الجزائري.

ويقول مراقبون إن تصريحات قسنطيني تبين مدى تفاقم هذه الآفة الاجتماعية في الجزائر.

ويرى هؤلاء المراقبون أن اضطرار الدوائر الرسمية الجزائرية أخيرا إلى حديث عن الرشوة والفساد بعد أن صمتت عن ذلك أزمنة طويلة، يكشف مدى خطورة الخطورة التي أصبحت عليها هذه الظاهرة.

ولمح قسنطيني في تصريح للإذاعة الجزائرية، أن أصحاب النفوذ المالي هم أكثر من يساهم في استفحال ظاهرة الرشوة والفساد في الجزائر.

وكان المنتدى الاقتصاد العالمي نبه في تقريره السنوي الخاص بمناخ الأعمال والاستثمار في سبتمبر/ايلول إلى أن وضع المحيط الاقتصادي للجزائر أصبح سيئا جدا، بسبب ثالوث الرشوة والبيروقراطية وصعوبة الوصول إلى التمويل البنكي.

وكشف القرير الذي ساهم فيه متعاملون دوليون أن أكبر عائق أمامهم في الجزائر يتمثل في البيروقراطية الإدارية الكابحة بنسبة 20.5 بالمائة، ثم تأتي صعوبة الوصول إلى التمويل البنكي بنسبة 15.7 بالمائة، فانتشار الفساد والرشوة بنسبة 14 بالمائة مؤكدا على أن هذه العوامل تشكل ثالوثا قاتلا للاستثمار في الجزائر.

وصنف التقرير الجزائر في المرتبة 144 دوليا، فيما يتعلق بشفافية اتخاذ القرارات الحكومية.

وتشكل قضايا مكافحة الرشوة والفساد أحد أعقد المواضيع التي تعمل حكومة رئيس الوزراء عبد المالك سلال على معالجتها.

وقال قسنطيني إن الجزائر تسعى لمحاربة الرشوة والفساد لكن لجنته لم تتمكن من ممارسة نشاطاتها لافتقارها إلى مقر عمل لم تتحصل عليه إلا في مؤخرا.

وتقول مصادر جزائرية إن قانون البلاد يشكو العديد من الثغرات تمنعه من أن يكون فاعلا في مكافحة التهريب والفساد وتجارة المخدرات.

وتؤكد الجمعية الجزائرية لمكافحة الرشوة عن الأسف لكون الرشوة في الجزائر "لا زالت تتناسل على كافة المستويات"٬ في ظل "غياب إرادة سياسية" كفيلة بالحد منها.

ويقول الناطق باسم الجمعية جيلالي حجاج في تصريح للصحافة الجزائرية "إن الرشوة ماضية في التناسل على كافة المستويات٬ حيث إن الرشوة الصغيرة منها والكبيرة لا تعرف حدودا للتوقف"٬ مضيفا أن "المشاريع البنيوية الكبرى وكذا تملك المعدات الضخمة موكول لشركات دولية مرتبطة أسماؤها بفضائح الرشوة".

ويقول مراقبون إن على السلطات الجزائرية أن تسمحبـ "مزيد من الديمقراطية والحرية والتقليل من المس بحقوق الإنسان وحق الولوج إلى المعلومة للجميع٬ وإلغاء القانون الجديد الخانق للجمعيات"، إذا كانت جادة فعلا في وقف كل اشكال الفساد في البلاد.