المشاريع الحكومية السعودية تعاني بطءا قياسيا في الإنجاز

نقص المواد الأولية أهم الأسباب

الرياض ـ كشف مصدر سعودي مطلع عن أن 85% من مقاولي المشاريع الحكومية تجاوزوا المدة الزمنية المخطط لها لتنفيذ مشروعاتهم.

وتكلف هذه المشاريع حجم إنفاق حكومي يصل إلى 38.5% من الميزانية العامة للدولة.

ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن المصدر الذي لم تذكر اسمه، قوله إن 48.4% من العاملين بإدارات المشروعات الحكومية يقرون بأن هناك مشاكل وضعفا في تنفيذ المشروعات الحكومية بالمملكة.

ويشكل التعثر في مرحلة التنفيذ والإنشاء للمشاريع ما نسبته 64.2%، بينما تبلغ هذه النسبة 23.8% عند مرحلة التخطيط للمشروع.

وأضاف المصدر المقرب من وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية، أن جانبا من التعثر يرجع إلى نقص الموارد البشرية أثناء التنفيذ، والذي يشكل 55.7% من الأسباب.

وتقول نسبة 80.8% من الجهات الحكومية، إن المقاول هو السبب الرئيسي في هذه الأزمة.

وترى نسبة 81.3% منها أن المقاول يعجز عن الإيفاء بوعود الإنجاز بسبب التزامه بتنفيذ عدد من المشروعات يفوق إمكاناته الفنية والبشرية.

ولفت المصدر السعودي إلى أن 77.9% من الجهات الحكومية ذاتها ترى أن عدم وجود المقاول المناسب في المناطق النائية كان سببا للتعثر في تلك المناطق.

وتعكف جهات الاختصاص في السعودية على دراسة أسباب الأزمة المستفحلة على مستوى تنفيذ المشاريع الحكومية في مجالات الطاقة والنقل والصحة والتعليم والموارد البشرية، والتي صرفت من أجلها مبالغ مالية طائلة.

ومؤخرا أكد جبارة الصريصري وزير النقل السعودي أن تعثر المشاريع في وزارة النقل يعود إلى نقص الخدمات بشكل عام، ونقص المواد كالحديد والأسمنت والأسفلت وغيرها من المواد الأولية.

وتعزو الدوائر السعودية المهتمة تعثر المشاريع إلى أسباب أخرى متعددة من بينها البيروقراطية والأنظمة الإدارية والمالية المتقادمة وكذلك إلى وجود نقص في الكوادر الإدارية والفنية المؤهلة.

ويخلق كل ذلك فجوة بين مستوى التنمية الحالي الذي يتطلب السرعة والمرونة والديناميكية في اتخاذ القرار وبين الأنظمة التي وضعت في مراحل تنموية ماضية والتي لا تهتم كثيرا لمسألة التقييم الفني لشركات المقاولات قبل ترسية المشاريع عليها.

ويعتقد مراقبون أن "عقود الباطن" تعتبر من أبرز الأسباب التي تؤخر تنفيذ المشاريع.

ويتهم هؤلاء المراقبون عددا من المقاولين ببيع عدد من المشاريع الملتزمين بتنفيذها إلى شركات مقاولات أخرى لا تملك الأهلية الفنية اللازمة لإنجاز مشاريع ضخمة، وذلك في مخالفة صريحة للقانون.

ويقول رئيس لجنة المقاولين بغرفة الرياض فهد الحمادي، إن نقل المشاريع الحكومية من مقاول إلى آخر يتضمن نوعين من العقود، مبينا أن انتقال المشروع ككل من مقاول إلى آخر يستلزم موافقة الجهة الحكومية بعد تطبيق تصنيف المقاولين، وبحسب ما تراه الجهة المالكة للمشروع.

وأضاف الحمادي أن وجود مقاولي الباطن في المشاريع الحكومية لا يستلزم موافقة الجهة المالكة، مبينا أن ذلك يكون وفق عقد داخلي بين المقاول الرئيسي ومقاول الباطن في حال رغبة المقاول الرئيسي في ذلك، ويكون هو المسؤول عن التنفيذ في كلتا الحالتين.

وأرجع تنازل المقاولين عن المشروعات الحكومية إلى أمرين، وهما إما أن الشركة لديها مشاريع كثيرة ومتنازلة عن جزئية من المشروع أو كامل المشروع، أو أنها من المبايعات التي تتم دون علم الجهة المالكة بحيث تسبب الفشل والتعثر.