تحد جديد أمام مرسي: خصوم مبارك ومؤيدوه في خندق واحد

محتجون ينزلون لأول مرة الى الشارع

يبدو أن قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة خلطت الأوراق في الساحة السياسية بمصر، حيث اجتمع أنصار الرئيس السابق حسني مبارك وخصومه من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين كرسوا أنفسهم لإسقاطه على ترديد نفس الشعارات الداعية لإسقاط الإعلان الدستوري الجديد الذي يكرس "ديكتاتورية مرسي".

واصدر الرئيس المصري محمد مرسي قبل أيام اعلانا دستوريا وسع من صلاحياته وحصن بموجبه مجلس الشورى والجمعية التأسيسية اللذين يخضعان لهيمنة الاسلاميين من الحل أمام القضاء. كما اقال المستشار عبدالمجيد محمود من منضب النائب العام وعين بديلا عنه.

وبرر قراراته بـ"التصدي بمنتهى الحزم والقوة لرموز النظام السابق والتأسيس لشرعية جديدة تاجها دستور يرسي ركائز الحكم الرشيد الذي ينهض على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية ويلبي طموحات الشعب ويحقق آماله".

لكن قرارات مرسي "الانقلابية" فتحت باب العنف على مصراعيه في الشارع المصري، حيث لجأ العلمانيون من جميع المشارب والانتماءات السياسية لحشد قواهم والتظاهر ضد القرار، فيما حاول الإخوان المسلمون تنظيم تظاهرات كبيرة تأييدا لمرسي، ما قاد إلى صدامات بين الطرفين.

ونقلت صحيفة "الإندبندنت" عن سيد حاتم فرج (رجل أعمال) قوله "ثمة أناس جدد لم يسبق لهم التفكير بالذهاب لميدان التحرير، خرجوا للتظاهر هناك يوم الجمعة"، وأكد حاتم أنها المرأة الأولى التي يخرج فيها للتظاهر منذ قيام الثورة للاعتراض على محاولة مرسي إقالة النائب العام.

وقال فرج إن المرسوم الجديد "يعطي مرسي سلطة مطلقة لم يحلم بها مبارك طيلة فترة حكمه"، وأضاف "حتى وقت قريب جدا، لم يكن أي من المصريين يعتقد أن مرسي قد يصدر مثل هذا القرار".

وتتواصل الاشتباكات في محيط ميدان التحرير الذي يشهد اعتصاما لانصار القوى السياسية المعتصمين احتجاجا على صدور الاعلان الدستوري.

وأعلن قضاة مصر التوقف عن العمل في كافة انحاء البلاد احتجاجا على القرار، وقال احد القضاة في اعقاب اجتماع للجمعية العامة لنادي قضاة مصر ان القضاة "اوصوا بتعليق العمل في كافة محاكم ونيابات مصر".

وكانت أحزاب سياسية وليبرالية واشتراكية دعت في وقت سابق إلى اعتصام مفتوح بهدف "إسقاط" الإعلان الدستوري الجديد الذي أثار قلق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقال العديد من السياسيين والنشطاء الليبراليين إن هدفهم الرئيسي هو إنقاذ التقدم الديمقراطي الذي قطعته البلاد منذ نهاية ثلاثة عقود على حكم مبارك.

وأكد بيان صادر عن جبهة الخلاص الوطني أن "الهدف الأساسي (للاحتجاج) هو إسقاط شرعية الإعلان الدستوري"، والجبهة هي عبارة عن تحالف تم تشكيله من ليبراليين وسياسيين مثل محمد البرادعي وعمرو موسى وعدد من شباب الثورة المصرية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن زياد عبدالتواب (نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) قوله "من الصعب بالنسبة لنا التنازل عن موقعنا في الوسط (بين أنصار مبارك والإسلاميين)، لكنه أشار إلى وجود أفكار متقاربة (مبدئية) بين المتعاطفين مع مبارك والسياسيين الليبراليين ومنظمات حقوق الإنسان "حتى لو كانت رؤيتنا حول مستقبل الحكم في البلاد مختلفة".

وأضاف عبدالتواب "هناك طاقة إيجابية في هذا الشعب، هو لم يفقد الأمل بعد"، لكنه شكك بإمكانية الاتفاق مع أولئك (حلفاء مرسي والإخوان) الذي يرغبون بعودة الاستبداد القديم، مضيفا أن قرار مرسي والإخوان التنازل عن السلطة سيكون أمرا جيدا.

وبعد قراراته المثيرة للجدل، قرر مرسي الأحد الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى بهدف التخفيف من حدة التوتر في الشارع المصري.

وقالت الرئاسة المصرية الأحد انها ملتزمة بالحوار مع "كافة القوى السياسية" للتوصل الى توافق عام على الدستور وشددت على "الطبيعة المؤقتة" للاعلان الدستوري الذي يوسع سلطات مرسي.