الصحفيون المصريون يريدون إسقاط النقيب

اليوم الصحافة في خطر والوطن كله يحترق

شهدت نقابة الصحفيين المصريين يوما مشهودا في تاريخها وتاريخ جمعيتها العمومية، هتفت بإسقاط الإعلان الدستوري والنظام والرئيس محمد مرسي والنقيب ممدوح الولي وجماعة الإخوان المسلمين ومكتب إرشادها، مؤكدة رفضها القاطع لآليات القمع وقصف الأقلام والمصادرة والمنع ومختلف أشكال السيطرة التي تمارسها الجماعة من خلال سيطرتها على المجلس الأعلى للصحافة ومجلس الشورى والجمعية التأسيسية.

الجمعية التي قاتل الصحفيون المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين الحيلولة دون اكتمالها، من خلال إرسال رسائل نصية متضاربة على الهواتف المحمولة للصحفيين، اكتمل نصابها القانوني قبل الواحدة والنصف ظهرا لتسجل ربما للمرة الأولى منذ عشرين عاما إصرارا واضحا لدى الصحفيين على الحضور والمشاركة، حيث لم تكن تكتمل حتى في ظل انتخابات مجلس النقابة أو النقيب قبل الثالثة بعد الظهر.

ولم تقف محاولات جماعة الإخوان المسلمين عند السعي لعدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية العمومية، بل امتد إلى سعيها لإفشالها من خلال بعض العناصر الدخيلة، بل من خلال النقيب الذي ينتمي لها، حيث أصر على طرح قضايا غير ذات معنى أو شأن في هذا التوقيت الحرج التي تمر به مصر والنقابة والصحفيين، ملوحا بإغراءات زيادة البدل والرواتب والمعاشات، ومتجاهلا ما يحاك من مؤامرة على الصحافة والصحفيين في تأسيسية الدستور.

وقاطعت الهتافات الولي أكثر من مرة وطالبته بالرحيل، بل هتفت بطرده خارج النقابة، لكنه أصر على الاستمرار والسيطرة على الجمعية العمومية قائلا "إن قانون النقابة يمنح تلك الصلاحية"، وعندما قام زملاؤه في مجلس النقابة كارم محمود وجمال فهمي وعبير سعدي للحديث، طالبهم بالتوقف مؤكدا أن القانون يمنحه إدارة الجلسة وإعطاء الكلمة للمتحدثين، في الوقت الذي زادت فيه الهتافات المطالبة بسحب الثقة منه ورحيله.

ولم يبال الولي الذي كان يحيطه صحفيو تيارات الإسلام السياسي بالرفض المعلن لشخصه ولحديثه، والهتافات المطالبة بإسقاط جماعة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد والرئيس والنظام وإسقاطه هو نفسه، واستهان وسخر وطعن في مطالب الصحفيين وحاول شق صفهم وإظهار أن هناك من يريد اختطاف النقابة، وهاجم اليساريين والناصريين مدعيا أنهم يحاولون السيطرة على النقابة وأن ذلك لن يحدث.

وندد نقيب الصحفيين الأسبق جلال عارف لما يجري للوطن والصحافة قائلا "اليوم الصحافة في خطر والوطن كله يحترق"، وأضاف "إن ما يحدث للصحافة جزء لما يحدث في الوطن والخطر الذي يدهمنا أكبر مما نتصور بكثير ولم نستطيع اجتياز النضال إلا بجماعة موحدة ومجلس موحد وقيادة تعرف أننا لا نملك رفاهية خسارة المعركة لأننا سنخسر كل شيء ولن ينفعنا زيادة البدل أو أي شيء، وقد طرحنا على الجمعية التأسيسية الأفكار الواضحة من النقابة أو المجلس الأعلى ماذا حدث، رفضوا النص على عدم الحبس في قضايا النشر وأعادوا وفتحوا الباب مرة ثانية لتعطيل الصحف بعد كفاح الصحفيين ضد ذلك، ورفضوا النص على أن المؤسسات الصحفية مستقلة عن الأحزاب، ورفض ذلك النص يعنى فتح الباب لبقاء المؤسسات الصحفية تحت السيطرة".

ولم يكتف نقيب الصحفيين المصري ممدوح الولي باستفزاز الصحفيين، بل عمدت إليه عناصر من الإخوان المسلمين الذين كانوا يحيطون به، محاولين إخافة وإرهاب المعارضين له وتعطيل أعمال الجمعية، وقد نجحوا في ذلك مرة تلو الأخرى في مقاطعة المتحدثين، خاصة من طالبوا بأن تضم قرارات الجمعية العمومية إلغاء الإعلان الدستوري وإسقاط التأسيسية ومجلس الشورى، وسحب الثقة من النقيب، الأمر الذي دفع أعضاء مجلس النقابة التأكيد على أن الجمعية في حالة انعقاد دائم، وتحت الضغط ومحاولات عناصر الإخوان إفساد الأمر بإغلاق الميكروفونات.

وتواصلت الهتاف ضد المرشد والرئيس والنقيب، واضطر عضو مجلس النقابة جمال فهمي إلى تلاوة قرارات الجمعية العمومية، وكان الصحفيون يرددون وراءه تلك القرارات حتى يسمع الزملاء داخل القاعة وخارجها.

وقررت الجمعية إعلان رفض الجماعة الصحفية لقرارات رئيس الجمهورية الأخيرة، التي تمثل إعلانًا صريحًا بإهدار الحريات ودولة القانون، وتؤسس لحكم دكتاتوري، والتجمع في دارها يوم الثلاثاء، والانطلاق في مسيرة سلمية مع باقي القوى الوطنية.

وأضافت أنها "في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الموقف الخطير الحالي"، معلنة رفضها القاطع للقرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس الجمهورية، تحت مسمى "إعلان دستوري" لما تضمنته من اعتداء صارخ على الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال القضاء، وتقييد الإعلام بكافة صوره.

وأيدت الجمعية قرار مجلس نقابة الصحفيين بالانسحاب من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، بعد إهدار النصوص التي اقترحتها نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة، وتفوض الجمعية مجلس النقابة في اتخاذ كافة الخطوات التصعيدية اللازمة، في حال عدم الالتفات إلى مطالب الجماعة الصحفية، وتحديد موعد الإضراب العام واحتجاب الصحف، وغيرها من الإجراءات.

وأكدت الجمعية على "ضرورة أن يتضمن الدستور الضمانات الأساسية لحرية الصحافة، التي تقدمت بها نقابة الصحفيين"، محذرة من فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو إنذارها أو وقفها أو إلغائها، ولا يجوز توجيه الاتهام في جرائم النشر بغير طريق الادعاء المباشر، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في هذه الجرائم".

وطالبت الجمعية بإقرار لائحة لأجور الصحفيين، تكفل رفع الحد الأدنى للراتب الشامل للصحفي إلى ثلاثة آلاف جنيه، واعتماد حد أقصى للدخل الشامل بالمؤسسات الصحفية القومية لا يزيد عن 15 ضعف الحد الأدنى للدخل، تأكيدًا على حق الصحفيين في دخل أكثر احترامًا، وتوزيع عادل للدخول في مختلف المؤسسات الصحفية، وذلك وفقًا للأسس والآليات الموضحة تفصيلا في المشروع المعروض على الجمعية العمومية في هذا الصدد.

وأكدت على ضرورة التزام كافة المؤسسات الصحفية القومية بقرارات الجمعيات العمومية السابقة لنقابة الصحفيين، بأن يكون المد شرطاً لجميع الصحفيين إلى 65 سنة، مع عدم تولي أية مناصب تنفيذية قيادية لمن تجاوز سن الستين، وتفوض الجمعية مجلس النقابة في اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال كل من يخالف هذا القرار من قيادات المؤسسات الصحفية القومية أو المجلس الأعلى للصحافة، ورفع تقرير بذلك إلى الجمعية العمومية.

وأشارت الجمعية إلى ضرورة احترام قرارات الجمعيات العمومية السابقة لنقابة الصحفيين بالتزام نقيب الصحفيين بعدم تولي عمل إداري أو صحفي أعلى مما انتخب وهو يشغله، وإذا لم يستقل طواعية، تسحب ثقة الصحفيين تلقائيًا بمجرد قبوله المنصب، وتجتمع الجمعية لانتخاب نقيب آخر.

كما كلفت الجمعية مجلس نقابة الصحفيين، بالدعوة إلى مؤتمر عام للصحفيين في موعد غايته نهاية كانون الاول/ ديسمبر 2012، للوقوف على ما تواجهه مهنة الصحافة من مخاطر والنظر في التشريعات والأوضاع العامة التي تحكمها، وإصلاح هياكل المؤسسات الصحفية القومية بما يضمن أداءها بكفاءة للمسؤوليات المنوطة بها مع تنمية مواردها وحماية حقوق العاملين بها، وتنظيم القواعد الحاكمة لعمل الصحف الحزبية والخاصة والمستقلة بما يضمن حقوق العاملين بها.