اعترافات امرأة عربية معنّفة!

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في الخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام يتسابق سكان الكرة الأرضية لنصرة النساء حول العالم ورفض كافة أشكال العنف الجسدي والمعنوي واللفظي والقانوني الممارس ضدّ المرأة... أمّا أنا التي يسمونها "المرأة العربية" فأقف متفرجة على الشعارات المرفوعة والحملات المدعومة والاعلام الصارخ غير معنية بانطلاق الاحتفالية الكونية بعالم النساء فيه غير معنفات...

لا أعرف لماذا يسمونني امرأة عربية رغم ان الهوية العربية نفسها مفقودة ولم يتوحد العرب انفسهم على تعريف موّحد لها حتى اليوم...

لا أعرف كيف كان لديّ الصبر كل تلك السنوات لأقف متفرجة على انجازات نساء العالم في مناهضة العنف ولم أفعل شيئا لنفسي...

لا اعرف كيف رضيت العيش مع رجل يعنفني بينما امنحه جسدي وعاطفتي ووقتي ليل نهار...

لا اعرف كيف يخصصون في بلدي يوما لمناهضة العنف بينما يتقصدون تعنيفي او تجاهل العنف الممارس ضدي بقية ايام السنة...

لا اعرف كيف يحتفلون في بلدي بليلة يناهضون فيها العنف وهم يحتفلون فوق جسدي المعنّف كل ليلة بانتصار دفع ثمنه ابني واخي وابي وزوجي وصديقي وجاري الشهيد...

بالله عليكم يا عرب عن أيّ مناهضة للعنف ضد المرأة تتحدثون وبالأمس اغتصبوا عروس العرب "غزة" عدة مرات وامام اعينكم لم تحركوا شيئا من رجولتكم لانقاذها...

بالله عليكم يا ملوكنا وأمراءنا واصحاب السيادة والمعالي والفخامة عن أي امرأة تتحدثون ومؤتمراتكم حول حقوق النساء يشارك فيها ويحاضر فيها وينظمها رجال يمنعون على المرأة قيادة السيارة...

بالله عليكم أيّ رجولة وايّ شرف وايّ "قوامة" لديكم عليّ يا رعاة الاسلام السياسي وأنتم تمارسون الختان بحقي وانا طفلة بريئة...

أخبروني عن حال المرأة اللبنانية... هل لازالت واهمة انها اكثر العربيات تحررا؟

هل لازال زوجها يغتصبها ولا قانون يردعه لان ملوك الطوائف يريدونها خاضعة لوصايتهم؟

هل لازال العرب ينظرون اليها انها دمية جميلة صنعتها "مشرطة" طبيب تجميل شهير؟

هل لازالت نائبات ووزيرات الأمة زوجات واخوات وبنات العائلات السياسية حصرا؟

أخبروني عن حال المرأة المصرية... هل لا زالت نسبة ختان "انوثتها" في تصاعد؟

هل انصفها الربيع العربي او تركها "مسحولة" في ميادين وشوارع التحرير؟

هل لازالت قلقة من المشي في الشارع ودخول السينما والاماكن العامة خوفا من التحرش الجنسي من رجال "مصعورين" جنسيا؟

أخبروني عن حال المرأة التونسية... هل لازالت تغتصب من رجل أمن ويدينها مجتمعها بتهمة الخروج ليلا مع صديق؟

هل لازال حماة "الاسلام" في تونس منزعجون من حقوقها في القوانين المدنية؟

هل تزوج الرجل التونسي من حبيبته ام هجرها وتزوج من فتاة اختارتها والدته او جدته ولم يرها قبل ليلة الزفاف؟

أخبروني عن المرأة المغربية... هل لازال اهل الخليج يظنونها تنتظرهم في مطار العاصمة لتهديهم المتعة؟

هل تراجعت الامية وتوقف ضرب الفلاحة واغتصاب العاملة؟

هل فهم العرب انها جميلة ومحترمة ومثقفة ام انها معادلة لا يفهمها اصحاب "الشرف الرفيع" من الرجال العرب؟

أخبروني عن المرأة الصومالية... هل لا تزال ترضع طفلها المجاعات والأمية والأمراض وحيدة؟

هل ارسل لها "أهل" النفط العربي فتات موائدهم الفاخرة؟

أخبروني عن المرأة الليبية... هل بدأ العرض الحصري لحكام الربيع في ليبيا بتمليك الرجل اربع نساء دفعة واحدة؟

هل اصبح لديها الحق في الحب؟

هل استعادت ثقتها بنفسها بعد اغتصاب النظام ورجاله لها؟

اخبروني عن المرأة السورية... هل لا تزال "بكارة" اللاجئات قرابين زواج للعرب بعد ان مزقوا الشام؟

هل ارتاح رجال الثورة السورية ورجال النظام بعد ان تحولت الى عاهرة "بالحلال" بعقود "شرعية" مؤقتة لاصحاب الكبت الجنسي في دول الربيع العربي؟

أخبروني عن المرأة السعودية... هل قادت سيارتها ام ان السائق الأسيوي له الحق بمرافقتها اكثر من نفسها؟

أخبروني عن المرأة البحرينية... هل لازالت معتقلة لانها طالبت بالاصلاح؟

أخبروني عن المرأة العراقية... متى ينتهي اجتياح الجهل والحرب والقمع لحياتها؟

أخبروني عن المرأة اليمنية... متى تنتهي معاناة زواج القاصرات؟

أخبروني عن المرأة الجزائرية... هل اصبح لديها الحق في التعبير عن رغباتها وحقوقها وحريتها دون ان يرفع جاهل باسم الدين سكينا بوجهها؟

أخبروني عن المرأة الفلسطينية... هل لا زالت صامدة هناك بجانب شجرة الزيتون؟

هل لازالت مشروع شهيدة منذ ولادتها؟

هل مازالت منقسمة بين غزة ورام الله؟

هل لازالت لاجئة منتهكة حقوقها في لبنان والعالم؟

أسئلتي كثيرة ولا اجابة لديكم يا نساء ورجال بلدي... سأصمت الآن وسأصرخ بقية الـ 364 يوما القادمة...

رويدا مروه

صحافية وناشطة لبنانية - بيروت، لبنان

https://www.facebook.com/Mrouerowaida