دائرة المعارك تضيق لتستعر حول دمشق

جانب من عملية 'تحرير المطار'

دمشق - تركزت العمليات العسكرية في سوريا الاحد في دمشق ومحيطها حيث قتل حوالي ثلاثين شخصا في معركة يؤكد الاعلام الرسمي للنظام انه يقضي فيها يوميا على عشرات "الارهابيين"، فيما تستهدف المجموعات المقاتلة المعارضة خصوصا نقاطا امنية واستراتيجية.

ويأتي ذلك غداة سيطرة المقاتلين المعارضين على "اجزاء كبيرة" من مطار مرج السلطان العسكري في ريف دمشق، من دون ان يتمكنوا من السيطرة عليه بشكل كامل، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيانات متلاحقة الاحد ان "اشتباكات عنيفة" وقعت في في محيط منطقة نولة في ريف دمشق "التي تحاول القوات النظامية اقتحامها"، واخرى في بساتين كفرسوسة (في غرب العاصمة) داريا.

واشار الى تمدد الاشتباكات الى اطراف حي الحجر الاسود في جنوب دمشق ومناطق السيدة زينب وحجيرة والذيابية والبويضة في ضواحيها.

وتعرضت هذه المناطق وغيرها في الريف الدمشقي لقصف مصدره قوات النظام.

وقتل 103 اشخاص في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الاحد بينهم 52 مدنيا و27 مقاتلا و24 جنديا. وبين المدنيين هناك ثلاثة اطفال قتلوا في قصف على بلدة دير العصافير.

وذكرت لجان التنسيق المحلية في بريد الكتروني ان القوات النظامية قامت بحملة دهم في حي القابون في شمال شرق العاصمة، وان القصف "براجمات الصواريخ والطيران المروحي أدى الى تدمير مبنى روضة أطفال" في حي الحجر الاسود (جنوب).

وكان المرصد اشار ليلا الى سيطرة معارضين مسلحين على "اجزاء كبيرة" من مطار مرج السلطان العسكري في الغوطة الشرقية، مضيفا ان هؤلاء دمروا خلال المعارك "مروحيتين كانتا على ارض المطار وسيطروا على دبابة واسروا 12 جنديا نظاميا".

وبث ناشطون على موقع "يوتيوب" الالكتروني اشرطة فيديو عدة تظهر ما اسموه عملية "تحرير المطار" المخصص للمروحيات العسكرية والرادارات.

الا ان مدير المرصد رامي عبد الرحمن اوضح صباح الاحد ان "الثوار لم يتمكنوا من السيطرة بشكل كامل على المطار، وان القوات النظامية لا تزال في المحيط".

في المقابل، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان القوات المسلحة السورية واصلت مهمتها في ريف دمشق حيث "تم العثور في أوكار الارهابيين" على "كميات كبيرة من الذخيرة والاسلحة".

ونقلت عن مصدر مسؤول ان القوات السورية قضت على عشرات "الارهابيين من تنظيم القاعدة".

وافاد المرصد السوري عن سيطرة مقاتلين من عدة كتائب "على الرحبة العسكرية في منطقة دير سليمان في ريف دمشق بعد اشتباكات وحصار استمر عدة ايام".

واشار الى استيلاء المقاتلين على آليات عسكرية ثقيلة واسلحة وذخائر.

والرحبة هي المركز الذي يتم فيه تصليح آليات الجيش السوري.

وشوهد في شريط فيديو بثه ناشطون على موقع يوتيوب حوالي 15 مسلحا بلباس مدني بعضهم على دبابة وآخرون في موقع ظهرت فيه آليات اخرى. كما شوهد حريق في المكان.

وقال صوت مسجل على الشريط ان "شباب الهدى وكتائب الفاروق" نفذوا العملية، محييا "ابطال الجيش الحر".

واستولى مقاتلو المعارضة ليلا لبضع ساعات على مقر الكتيبة الرابعة على الحدود السورية الاردنية في محافظة درعا (جنوب)، لكنهم انسحبوا من المركز الاحد "خشية تعرضهم لقصف بالطيران، فيما استردت قوات النظام المكان"، بحسب المرصد.

وقتل خمسة مواطنين وجرح العشرات في انفجار استهدف حافلة في بلدة عثمان في محافظة درعا الاحد، بحسب المرصد الذي لم يعط تفاصيل اضافية.

في محافظة حمص (وسط)، افاد المرصد عن اقتحام القوات النظامية مزرعة بالقرب من مدينة القصير التي تعرضت لقصف الاحد ايضا.

وتحاصر القوات النظامية منذ اشهر مدن القصير والرستن وتلبيسة في ريف حمص، بالاضافة الى بعض الاحياء في مدينة حمص. وتتعرض هذه المناطق لقصف دوري ومحاولات اقتحام.

دبلوماسيا، يزور رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف الثلاثاء باريس حيث يلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وستتطرق المحادثات الى الملف السوري الذي يشكل نقطة خلاف بين الدولتين.

واكد السفير الروسي في فرنسا الكسندر اورلوف الاحد "ان هناك ملفا لدينا بلا شك بشانه بعض الخلافات مع فرنسا، لكن في الوقت نفسه هناك نقاط مشتركة"، مضيفا ان "روسيا على غرار فرنسا تريد حلا سياسيا (للوضع السوري)، والاختلاف يتعلق بالوسائل".

وتابع ان "الغربيين يقولون انه لا بد من البدء برحيل بشار الاسد بينما نقول نحن انه يجب الانتهاء من هناك"، مؤكدا ان الغربيين يفكرون على الامد القصير من دون تقييم خطر ان تتحول سوريا الى دولة "وهابية سلفية"، كما حصل في الجزائر والمغرب وبلدان الخليج وتركيا.

وخلال اكثر من عشرين شهرا من النزاع، لم يتمكن مجلس الامن الدولي من الخروج باي قرار حول سوريا بسبب الانقسام بين الدول الكبرى، وخصوصا بين روسيا والصين الداعمتين للنظام السوري والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المساندة للمعارضة السورية في مطالبتها باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.

وتتقدم فرنسا على حليفاتها في الغرب في مسالة دعم المعارضة، اذ كانت اول من اعلن الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الذي انشىء اخيرا وضم غالبية اطياف المعارضة، وقد وافقت على تعيين "سفير" للائتلاف في باريس.

كما اثارت باريس اخيرا مع دول الاتحاد الاوروبي احتمال رفع حظر تصدير السلاح الى سوريا ليتمكن المعارضون من الحصول على السلاح.

على الارض، اقتحم مقاتلون معارضون للنظام السوري الاحد مركزا عائدا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للنظام السوري في منطقة الريحان في ريف دمشق اثر اشتباكات عنيفة مع عناصر المركز وهجوم بدأ السبت، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

واشار المرصد الى سيطرة المسلحين المعارضين على المركز "بشكل كامل وسقوط خسائر بشرية في صفوف الطرفين".

ونددت الجبهة الشعبية-القيادة العامة بالعملية السبت، معتبرة، بحسب ما نقلت عنها وكالة سانا، ان "الهجوم الذي قامت به المجموعات الارهابية المسلحة على احد معسكرات الجبهة" من صنع "ادوات الموساد بالوكالة عن العدو الصهيوني بعد عملية تل ابيب التى نفذتها الجبهة" في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.

وكانت "كتائب الشهيد جهاد جبريل، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة" تبنت عملية التفجير التي استهدفت في 21 تشرين الثاني/نوفمبر حافلة نقل في تل ابيب واصيب فيها 29 اسرائيليا بجروح.

في الاردن، افتتح في مخيم الزعتري للاجئين السوريين (شمال) على مقربة من الحدود مع سوريا الاحد مجمع تعليمي يستوعب حوالى اربعة الاف طالب سوري، حسبما افاد مصدر رسمي اردني. وتكفلت مملكة البحرين بكلفة المجمع التي بلغت مليوني دولار.