قبل احتفالات اليوم الوطني للإمارات

مع اقتراب موعد احتفالات الذكرى الحادية والأربعين لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، لم يشغل التجهيز لتلك الاحتفالات المزمع إقامتها في مطلع ديسمبر القادم كل الجهات المعنية في الدولة عن الحفاظ على وتيرة الحراك العام. فقد توالت الأخبار السعيدة التي اعتادها المجتمع الإماراتي، بدءاً بمبادرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والخاصة بتسديد نفقات العلاج والتعليم لفئة أبناء المواطنات ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق في المدارس الحكومية، وهي مبادرة جاءت استمراراً لمبادرات رئيس الدولة المتتابعة في إطار اهتمامه وحرصه على توفير كل مقومات الحياة الكريمة لأبنائه المواطنين على امتداد وطننا العزيز.

المبادرة التي طال انتظارها من هذه الفئة التي سبق لسموه أن بادر بتحقيق عدد كبير من المكتسبات الخاصة بها، من علاج وتيسير لسبل الحياة المختلفة، عبّر الشارع الإماراتي عن ترحيبه بها كخطوة جاءت في وقتها المناسب مدللة على أن الشيخ خليفة، ورغم انشغالاته الكثيرة بشتى أمور الدولة، لم يفت عليه الإحساس بهموم ومشكلات أي فئة من الفئات الاجتماعية التي تستظل بأرض الوطن. وهي خطوة متقدمة على مستوى المنطقة الإقليمية التي تعاني هذه الفئة في معظم دولها مصاعب حياتية جمة.

وتزامناً مع هذه الخطوة وغير بعيد عن مضامينها، طالب أعضاء المجلس الوطني خلال جلستهم الأخيرة، بتشكيل لجنة لحقوق الإنسان، مهمتها تعريف العالم بالنهضة الحضارية التي تشهدها الإمارات في هذا الشأن، وهي خطوة ضرورية لابد منها في ظل الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له الدولة في الفترة الأخيرة، والذي جاء على خلفية الاعترافات التي أدلى بها موقوفو التنظيم الإخواني المرتبطين بتنظيمات خارجية تملك القدرة على تحريك الكثير من الجهات الخارجية بغرض الضغط على سلطات الدولة التي تركت الأمر في يد القضاء، والذي ظل على الدوام مستقلاً لا يجوز التدخل فيه من أي جهة كانت، وهو ما ساهم بشكل فعال في إكساب البلاد سمعة مقدرة في الخارج كان آخرها فوز دولة الإمارات مؤخراً بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الجديدة لمدة ثلاث سنوات، تبدأ في مطلع العام القادم، وهو ما يجعل قرار المجلس الوطني الاتحادي القاضي بالمتابعة أمام المحافل البرلمانية إقليمياً ودولياً بغرض إبراز سجل الإمارات المشرف في حماية ورعاية وتعزيز حقوق الإنسان في مختلف المجالات، لمواطنيها والمقيمين على أرضها الطيبة، أمراً ضرورياً.

وبجانب التحرك الدبلوماسي المكوكي لوزارة الخارجية في هذا الشأن، كان للتحرك الشعبي العفوي عبر مختلف الوسائل التواصلية والإعلامية أثر كبير بيّن للعالم مدى تماسك المجتمع والتفافه حول قيادته الرشيدة التي أولت كل اهتمامها لخدمة الوطن والمجتمع.

وفي محاولة لتشويه هذه الإنجازات المتعاقبة، سرّب المغرضون أنواطاً مزيفة هدفت للتقليل من جهود الدولة، والنيل من تاريخها الذي أذهل الغريب قبل القريب، حيث قاموا بتغيير شعار روح الاتحاد الذي يعتز به كل مواطن إماراتي، في مسعى واضح لاستفزاز المجتمع الإماراتي الذي رفض الانقياد للأطروحات الدخيلة التي حاولت النيل من خصوصيته وضرب مفاصل نهضته. وقد تم توزيع تلك الأنواط في بعض الأسواق، غير أن الصفعة كانت قاسية في وجوه المستهدفين، فالمواطنون والمقيمون سبقوا الجهات الرسمية في فضح الاستهداف، وضربوا مثلاً في الوقوف صفاً واحداً مع الجهات المختصة التي سارعت بسحب تلك الأنواط ومعاقبة مروجيها وتتبع مصادرها الأساسية.

فمحاولات تشويه الرموز الوطنية لكل شعب من الشعوب تعتبر جريمة لا تغتفر، خاصة وأن دلالات التشويه حملت إشارات تحتمل الكثير من القراءات، فالعمامات التي اشتهرت بها أنظمة الملالي ترتبط في أذهان المجتمع الإماراتي بالجزر الثلاثة المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبوموسى) والتي ظلت الدولة تنتهج بشأنها الحكمة، وتمد حبل الصبر في محاولاتها حل القضية عبر الطرق السلمية، زائداً على الاتحاد غير المعلن بين مستهدفي الدولة من الجماعات الإخوانية التي غررت ببعض أبناء الإمارات وموّلتهم وشجعتهم على إقامة نظام سري وجناح عسكري وساعدتهم في الوصول للمنظمات العالمية، وحركت جيوشها الإلكترونية في مواقع التفاعل الاجتماعي للعمل على اغتيال الشخصية الإماراتية اغتيالاً نفسياً، وغير ذلك من وسائل الاستهداف التي اصطدمت بصخرة الموقف الشعبي المتجانس والملتف مع الموقف الرسمي. كل ذلك يعطي إشارات واضحة تشكل خارطة طريق لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الذي قصد به تحويل فرحة الاحتفال بما تم إنجازه خلال41 عاماً الماضية إلى النقيض.

وكان للتحرك السريع للدوائر الاقتصادية في الدولة والمدعوم بالتحرك الشعبي التاريخي في الإبلاغ عن كل مكان تتواجد فيه هذه الأنواط المقلدة المسيئة لتاريخ الدولة، أثره الفعال في الحد من توزيعها وسحبها من الأسواق في فترة زمنية قياسية. ومن محاسن هذه المحاولة الاستهدافية المغرضة أنها أثبتت للعالم أجمع أن دولة الإمارات العربية المتحدة محروسة بعناية الله تعالى ووحدة شعبها الملتف حول قيادته، وهو ما دحض الكثير من الافتراءات الزائفة التي ادّعاها المغرضون الذين كانوا يروجون لحقائق مغايرة تماماً.

ورغم هذا الاستهداف الممنهج، وجّه معهد فريزر الكندي بالتعاون مع مؤسسة فريد ريش نومان للحرية ومؤسسة الأبحاث الدولية صفعة جديدة للمستهدفين، بإعلان الإمارات الدولة الأولى عربياً في الحرية الاقتصادية، وهي جهات محايدة ليس للإمارات يد فيها، والتقرير يصدر سنوياً بناءً على مؤشرات معروفة، وهو تقييم يحظى بالصدقية والاحترام الإقليمي والدولي.

الصفعة قاسية جداً هذه المرة، فالحريات ظلت شماعة فضفاضة علق عليها المستهدفون الكثير من فبركاتهم دون تحديد لجوانبها، فالحرية الاقتصادية لا تنفصل عن الحريات العامة في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والمجتمعية والنفسية.

د. سالم حميد

رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث -دبي