شعراء مصر يضلون الطريق إلى 'الحركة الشعرية'

67 قصيدة و37 شاعرا

العدد الأخير من مجلة "الحركة الشعرية" التي تعنى بالشعر الحديث كتاب تألف من 111 صفحة متوسطة القطع واشتمل على 67 قصيدة متراوحة الطول لنحو 37 شاعرا وشاعرة مما لا يقل عن 14 بلدا.

وكانت لتونس الحصة الاولى اذ بلغت خمس قصائد تلاها العراق بأربع قصائد ولبنان بأربع وسوريا بثلاث وكل من المغرب وليبيا باثنتين وكل من السودان والمملكة العربية السعودية واليمن بقصيدة واحدة (وبذا يتضج أنه لا يوجد تمثيل مصري في هذا العدد).

ومن الخارج قصيدتان من المكسيك واثنتان من بريطانيا واثنتان من الولايات المتحدة وواحدة من نيوزيلندا وواحدة من استراليا. تراوحت القصائد بين طويل استغرق اكثر من صفحة واحدة، وقصير، وكذلك بين شديد القصر بلغت كل قصيدة منه سطرين او اكثر قليلا.

واحتوى العدد على مجموعة من القصائد التي اكتفي بذكر اسماء شعرائها دون ذكر البلدان التي ينتمون اليها.

وفي العدد ثلاثة موضوعات في النقد وعمل ترجمة واحد.

تصدر مجلة الحركة الشعرية في المكسيك وتجمع شمل شعراء مهجريين واخرين في البلدان العربية. يترأس تحرير المجلة الشاعر "المهجري" قيصر عفيف الذي يمضي هذه الايام نصف سنته في المكسيك ونصفها الاخر في لبنان. ويتولى محمود شريح امانة التحرير.

القصيدة الاولى كانت لقيصر عفيف وحملت عنوان "الفراشات". قال عفيف "في رأسي فراشات/ تفتح باب ذاكرتي/ تحلق كما النوارس والنسور/ تطير من فضاء الى فضاء/ من قلم الى قلم/ تحوم وتحط على الحروف/ تحاورني (تروح وتجيء الى مطارح الحصاد) فاهرب من العتمة الى الانشراح/ من الخيبات الى المسرات/ من انخفاض الصوت الى لملمة اللسان.

"تعلمني الفراشات ان افتح عيني/ وأغلق فمي/ وأن اطحن الاقلام والاوراق/ وأبسط يدي/ وأن اكشف سريرتي ولا ابالي/ ان ازرع وأحصد وأن وأن../ لكن افضل ما تعلمني/ ان افتح شرنقتي لاطير/ او لاكتب قصيدة."

العمل التالي كان لواد بنموس من المغرب وهو عبارة عن قصائد قصيرة جدا. نقرأ "هل يدك ايها الالم/ هي التي تطوح بي في امتداد القصيدة؟"

ونقرأ الثانية وفيها "انظروا اليه/ جسده من ألم/ وروحه من امل/ ويرجمونه في كل درب بالصراخ:/ كفى تنبؤا/ شاعر القبيلة."

نقرأ بعد ذلك قصيدة شديدة القصر وفيها: "عندما لا ألم في اسفل القلب/ لا سؤال خلف العقل." ونقرأ ايضا "اليوم عانقت ألمي/ وخرجنا نتسكع سويا في ليل البكاء." ونقرا ايضا "ليس بيني وبين ألمي انتصار او هزيمة/ بيننا: قصيدة."

ونقرأ "مازلت على قيد الالم/ كيف بوسعي ان انأى/ وكلي ابواب مشرعة لاهوائه الواسعة".

وللشاعرة السورية المقيمة في نيوزيلندا فرات اسبر نقرأ قصيدة "امرأة من رياح" وفيها تقول الشاعرة "انسج كفني من خيوط الشمس/ اهمس للقمر ان ينخفض قليلا/ كي اقيم الصلاة على روحي/ خذوني الى مراقد الطير/ وقصوا جناحي..

خذوني الى الجبال/ وطيروا عطري/ شاعرة الموت انا/ اعطوني كل هذا البياض/ وكفنوا جسدي بسماء جرداء وأرض مضيئة/ لا تكتبوا على اوراقي/هنا رقدت ميتة/ سيطلع صباح جديد/ من خرافات/ جسدي يرتجف/ ولا غناء/ يا شاعرة الموت اكتبي امانيك/ كل هذا الدم حبر لك."

في قصيدة "المرثية الناقصة .. حيث لا احد" يقول الشاعر السوري عماد الدين موسى "هنا../ كل الاشياء فقدت اقدامها/ وحده الدم يجري/ بأقدام كثيرة/ ايتها الكائنات الكفيفة/ ايتها القلوب الشقية/ ما الذي تقوله الاشجار لوحشة الطريق؟/ ما الذي تقوله الريح على القارعة؟/ وحده الدم/ وحده."

وفي قصيدة "التيه" تقول سهيلة بو رزق من واشنطن في الولايات المتحدة "على مقياس التيه/ تأتي الاغنية/ تتدحرج من صمتنا مثقلة/ تقول الرتابة/ تقول الغصة."

في النقد كتب سليمان بختي تحت عنوان "اثر التقنيات الحديثة في القصيدة العربية المعاصرة". قال صدر العام الماضي في لبنان مجموعة شعرية بعنوان ‭undo‬ للشاعر والمخرج خليل حنون و‭offline‬ للشاعر زاهر العريضي كما صدر العام 2008 في القاهرة مجموعة شعرية بعنوان "الاعمال الكاملة لانسان آلي" والبحث عن نيرمانا بأصابع زكية" للشاعر شريف الشافعي الذي يرمز لقصائده تحت عنوان ‭search‬.

"ما يجمع بين هذه المجموعات ليس فقط النهل والتأثر والتفاعل التواصلي مع شبكات "النت" وليس استخدام المصطلح الكمبيوتري في القصيدة او الحروف اللاتينية داخل اللغة العربية بل يجمع بينها ما ذكره ناورد بلوم "قلق التأثير". وقال "بختي اننا الان في زمن الانترنت والصورة والفيسبوك والبلاك بيري والآي بود."

وخلص الى القول "في الختام يجب على الشعر ان يستفيد من كل شيء داخل في حياتنا ومتغلغل فيها. لا بل عليه ان يقتحم ويغامر ويستسلم لغواية المفردات والاحرف الجديدة الفتية الشابة وان يرفعها بشعره لا ان يتخبط بين اقدامها."