الشابي: حكومة النهضة زجت بالبلاد في مأزق حرج

الشابي: تشوّه يصيب الثورة في تونس

تونس - قال زعيم الحزب الجمهوري المعارض أحمد نجيب الشابي إن حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة "زجت بالمجتمع في مأزق" و"عمقت المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية".

ودعا الشابي في مقابلة مع صحيفة "الشروق" التونسية نشرتها الجمعة إلى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل موعد 23 يناير/كانون الثاني 2013 من أجل نقل البلاد من "الوضع المؤقت الهش" إلى "وضع الشرعية التي تحظى بتوافق مختلف القوى السياسية والاجتماعية.

وشدد المعارض البارز على أن "الوضع في تونس يفرض اليوم التعجيل بالانتخابات وتامين حياد وزارة الداخلية لضمان سلامة تلك الانتخابات" ملاحظا أن "مستقبل الانتقال الديمقراطي يتطلب بالدرجة الأولى تثبيت الاستقرار سواء من جهة الأمن أو التوترات الاجتماعية وهذا يتطلب وفاقا وطنيا يُصاغ على ضوء نتائج الانتخابات القادمة".

وبرأي الشابي فإن تونس في أمس الحاجة إلى "خارطة طريق توافقية" بين مختلف القوى السياسية "المؤمنة بالديمقراطية" من أجل "إعادة الأمل للتونسيين في مستقبل بلادهم وإعادة ثقتهم في العملية السياسية".

وجاءت تصريحات نجيب الشابي وسط إجماع سياسي وشعبي على فشل الحكومة في معالجة القضايا الحقيقية للتونسيين وفي مقدمتها التنمية وتوفير مقومات الحياة الكريمة وحل معضلة البطالة.

وأظهرت إحصاءات حديثة أن نسبة الفقر تبلغ 25 في المائة ما يعني أن ربع التونسيين يعيشون تحت عتبة الفقر فيما تبلغ نسبة البطالة 20 بالمائة.

وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي انتقد الرئيس التونسي منصف المرزوقي بشدة أداء الحكومة حين شدد على أن الديمقراطية الفعلية "لا تعني شيئا" دون "تنمية حقيقية" تساهم في "إخراج حوالي مليوني تونسي يعيشون تحت عتبة الفقر"، في إشارة واضحة إلى أن خطاب حكومة النهضة حول الانتقال الديمقراطي لا يعني للتونسيين الشيء الكثير طالما تواصل فشلها في حل المعضلات الحقيقية للفقراء والعاطلين.

ولاحظ الشابي أن الحكومة التي تعمل دون خطة اقتصادية واجتماعية وسياسية واضحة قادت الوضع في البلاد إلى مزيد من الاحتقان والتوتر وعدم الثقة مشيرا إلى أن هذا الوضع بات يعد "مخاطر تهدد مسار الانتقال الديمقراطي لعدم وجود أجندة واضحة وخريطة طريق".

وأعرب عن "خيبة أمله" إزاء النخبة السياسية التي فشلت في تحقيق طموحات التونسيين وتطلعاتهم إلى الاستقرار والتوافق التي تحقق لهم حاجياتهم الملحة في الأمن وتحسين مستوى العيش وتوفير الشغل والتنمية والحفاظ على صورة بلادهم في الخارج".

ومنذ تشكيل الحكومة إثر انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2010 التي فازت فيها حركة النهضة بنسبة 32 في المائة من الأصوات تعيش مختلف الجهات في تونس حالة من الاحتقان الاجتماعي والتوتر السياسي ترافقت مع موجات من الاحتجاجات يقودها فاعلون سياسيون واجتماعيون ونشطاء مطالبين الحكومة بتوفير الحاجيات الحياتية الأساسية للمواطن واحترام حقوق مختلف الفئات في التظاهر والتعبير عن مواقفها وآرائها.

كما شهدت تونس خلال الأشهر الماضية نسقا تصاعديا للعنف السياسي نتيجة تغول الجماعات السلفية التي باتت ظاهرة مزعجة في مجتمع معتدل ذي مسحة حداثية ليبرالية.

ويقول الشابي إن أحداث العنف التي بلغت ذروتها خلال الاعتداء على السفارة الأميركية "جعل الكثير من الدول الغربية تبدي تحفظا إزاءنا".

وكانت الجماعات السلفية قد هاجمت في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي مقر السفارة الأميركية بتونس.

ويرى الشابي أن تنامي "العنف السلفي وسط تسامح واضح من الحكومة شوه الثورة التونسية التي كانت محل إعجاب واستبشار كامل دول المعمورة نظرا لطابعها التحرري والسلمي".

وحذر من تداعيات اتجاه البلاد نحو "الاستقطاب السياسي" الذي لا يؤدي إلا إلى التشنج والعنف مؤكدا على ضرورة أن "تفتح الانتخابات القادمة أفقا إيجابيا" أمام التونسيين الذين يتطلعون إلى "الديمقراطية التوافقية ويرفضون مختلف أشكال الوصاية السياسية أو الدينية".

ولفت الشابي إلى أن تونس في "وضعية حرجة وتتطلع إلى تثبيت استقرارها في كنف الحرية والعدل" ملاحظا أن ما يمكن أن يجمع بين التونسيين أو يفرق بينهم هو نجاعة الحلول لمشاغلهم لتثبيت الاستقرار وتحقيق ما يتطلعون إليه من حرية وعدالة في توزيع الثروة.

ويرى مراقبون أن الحكومة في مأزق حقيقي بعد أن راهنت على فريق يدين بالولاء السياسي لحركة النهضة ولا يمتلك تجربة في إدارة الشأن العام، ما جعل أداءها مرتبكا يفتقر إلى النجاعة والمهنية.

ويضيف المراقبون إن الحكومة بصدد فتح قنوات مع أحزاب المعارضة ونشطاء المجتمع المدني والكفاءات الوطنية من أجل إجراء مشاورات حول إدارة المرحلة القادمة.