الإنقلاب الإخواني على مبادئ ثورة 25 يناير

إن الاحداث الجارية في مصر العزيزة في هذه الايام احداث مؤلمة لكل عربي غيور على أمته ودينه، فجماعة الاخوان بدأت الآن تمارس أجندتها غير المعلنة بصورة دكتاتورية أشد وطأة وإيلاما من الحكومات السابقة. فمصر اليوم تعيش أوضاعا مضطربة للغاية تنبأ عن حالة احتقان تجاه الممارسات غير العقلانية التي احدثت دويا هائلا ليس فقط على المستوى العربي والإقليمي بل على مستوى المجتمع الدولي بأكمله نتيجة للنوايا السيئة التي تجلت من خلال القرارات الأخيرة لجماعة الإخوان للهيمنة والانفراد في صنع القرارات والتحكم بخيارات الشعب المصري بطريقة غير ديموقراطية على الإطلاق.

إن سياسة الإقصاء التي انتهجتها الجماعة منذ فوزها بالرئاسة ستقود مصر إلى أوضاع غير مطمئنة للغاية وستعيد العهد الديكتاتوري من جديد بصبغة دينية مؤدلجة، تؤمن فقط بأفكار ومعتقدات الجماعة ولا تقيم وزنا لأي دستور يخالف تلك الأفكار والمعتقدات!

هذا سيثير زوبعة من التساؤلات مثل؛هل سيصبح وصول هذه الجماعة للحكم عبر مظهر من مظاهر الديموقراطية ثمنا باهظا للخطوة الديموقراطية اليتيمة بعد عقود من القمع والاستبداد؟ من سيحمى الديموقراطية التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير ضد احتكار الحزب الحاكم السابق لكل مناشط الحياة السياسية في مصر إبان عهد الرئيس المخلوع؟

حقيقة ما تمارسه جماعة الإخوان الآن هو الدور ذاته الذي لعبته النازية والفاشية في القرن الماضي إثر صعودهما على أكتاف الجماهير لتتسلما دفة القيادة عبر الانتخابات البرلمانية في ظروف يشوبها الإضطراب والتوتر في تلك الازمنة.

إن تحجيم دور سلطة القضاء في أي بلد حتى لو لم يكن ديموقراطيا يدل على النزعة الاستبدادية التي ستقود المجتمع بكل مؤسساته إلى مستنقع الفساد والرذيلة، فكيف بحكومة تسلمت مقاليد الحكم عبر انتخابات برلمانية نزيهة بإشراف هذا القضاء – التي لا تثق بنزاهته - على العملية الانتخابية بأكملها، أن تقدم على هكذا خطوة اقصائية! ألم تسمع هذه الجماعة عن مصطلح استقلالية القضاء حتى في أكثر البلدان تخلفا وفقرا؟ أي جهل هذا الذي تفضحه نشوة الفوز برئاسة دولة مثل مصر!، وكأنه فوز أبدي لهذه الجماعة؟

يجب أن تدرك جماعة الإخوان أن الفوز في انتخابات برلمانية لا يعطي الفائز الحق في تطويع القوانين والأنظمة لأهوائه الشخصية وجعلها جزء من مكتسباته السياسية، فمصر التي قاومت كل اصناف الاستعمار طوال تاريخها بصبر دؤوب وارادة حرة أبية لن تعجز هذه المرة عن رفضها علانية لعودة مظاهر الاستبداد والدكتاتورية مجددا. فالقضاء المصري له مواقف عظيمة مشهودة أثناء فترة حكم مبارك تبرهن على نزاهته وحياده وذاكرة المجتمع المصري لا تزال تحفظ بالكثير منها منذ العهد الناصري الذي تعرض فيه القضاء المصري لما يعرف بـ "مذبحة القضاء" 1969م حين تعرضت مجموعة من القضاة للاضطهاد والعزل على يد جمال عبدالناصر بعد رفضهم الانضمام إلى "الاتحاد الاشتراكي العربي" حيث اعلنوا صراحة بأن السبب الرئيسي لهزيمة 67 هو بسبب تغييب دور مؤسسات المجتمع المدني عن المشهد السياسي في مصر. ولا ننسى بأن احداث عام 2005 حديثة عهد في التجربة المصرية الطويلة حيث احتج العديد من القضاة على التلاعب السافر الذي حدث في تلك الانتخابات.

على العقلاء من جماعة الإخوان أن ينبهوا السلطة الحاكمة من أن الخيار الديموقراطي للشعب لا يعني بالضرورة القبول بالاستبداد في اتخاذ القرارات المصيرية، ولنتذكر ويتذكر العقلاء من أن السلطة المطلقة هي مفسدة عظيمة وتتناقض مع المبادئ الديموقراطية التي أوصلت جماعة الأخوان لسدة الحكم.

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون السياسية والدينية