غُموض يُحيط بإنفاق 'قطر للاستثمار الرياضي' في فرنسا

‏'الجنتلمان' رجل أعمال صلب!‏

تُواصل وسائل الإعلام الغربية شنّ هجماتها على "شُيُوخ قطر" الذين اشتروا أسطولا من العقارات الفاخرة بمليارات اليورو، فقط في فرنسا منذ قدّمت لهم حكومة باريس إعفاءات ضريبية، وضخّوا الملايين في الرياضة لكن بـ"براغماتية كرويسوس" ملك ليديا الذي كان مضرب الأمثال في استخدام المال، وكذلك في تأمين التحالفات مع الدول الإغريقية.

وتتساءل الصحف عمّا يدفع "قطر للاستثمار الرياضي"، والتي هي فرع من صندوق الثروة السيادي القطري، لإنفاق مئات الملايين من اليورو حتى الآن في شراء لاعبين لنادي باريس سان جيرمان، فضلا عن استحواذ "الجزيرة الرياضية" على حقوق النقل الحصري لمنافسات الدّوري الفرنسي وكذلك دوري ابطال أوروبا.

وكانت صحيفة (Neue Zürcher Zeitung) السويسرية التي تصدر بالألمانية آخر من تساءل، إذ كتبت تحت عنوان "كرويسوس" باريس سان جيرمان"، ناصر الخليفي، وهو أحد المقربين من ولي عهد قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أنفق خلال عام ونصف مبلغ 257 مليون يورو لشراء لاعبي كرة القدم الذين يقودهم المدرب الإيطالي أنشلوتي".

وأضافت الصحيفة أن الخليفي، الذي يحتل منصب رئيس النادي الباريسي، يريد الوصول به إلى القمة الأوروبية. وأشارت إلى أن "بابا نويل باريس سان جيرمان لا يظهر إلا نادراً، رغم أنه يحضر مباريات ناديه باستمرار ولكنه لا يحضر المؤتمرات الصحفية، رغم أنه يتكلم الفرنسية والإنكليزية بطلاقة، ويترك المؤتمرات للمدير الرياضي للنادي ليوناردو".

واسترسلت الصحيفة قائلة "لا تزال باريس تتساءل عن الأسباب الحقيقية لذلك. وبين الفرنسيين قليلون يعرفون بشكل جيد الخليفي ومدير الأعمال تشارلز بياتري، الذي ساهم في تأسيس المحطة التلفزيونية الرياضية كنال بلاس والذي يساهم منذ العام الماضي في بناء المحطة الرياضية \'‏بي إن سبورت التابعة للجزيرة الرياضية والتي تعرض الاشتراك فيها مقابل السعر المنخفض (11 يورو شهرياً) والتي استطاعت تسجيل مليون مشترك في فترة قصيرة".

ولاحظت الصحيفة بتهكّم أن "بابا نويل باريس سان جيرمان، المختبئ خلف مظهر \'الجنتلمان\' هو رجل أعمال صلب وأن عدم رغبته في الظهور في العلن يعود إلى التقاليد القطرية".

وأضافت "رغم أن العاملين معه يقولون أنه ليس بأمر نادر أن يستمّر يوم عملهم حتى عشر ساعات، لكنهم يحصلون على أجر شهري يبلغ 436 يورو فقط، أي الحدّ الأقصى للأجر الذي يُعفي من دفع الضمانات الاجتماعية"!

واختتمت بالقول "لكن تلك هي تفاصيل صغيرة لا تهم أحداً في باريس لأن المهم هو صعود النادي إلى المستويات العليا بأي طريقة".

وكانت صحيفة "ليكيب" الرياضية الفرنسية قد سخرت قبل فترة وجيزة من أمير قطر ومن اهتمامه بالرياضة، وخاصة الفرنسية، حيث أشارت إلى أنه "كان يريد شراء جبل فونتو لأن الأرض في قطر لا يوجد فيها جبال، الأمر الذي يتسبب في أن تكون مسابقة قطر للدراجات الهوائية مُمملّة".

الصّمت التّام

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن المُحلّلين يقولون أن طُموح قطر، "شبه الجزيرة الصحراوية الصغيرة، في الاستثمار الرياضي يصطف بشكل رائع مع جهودها لتعزيز علامتها التجارية الوطنية، خصوصا قبل كأس العالم لكرة القدم 2022 في الدوحة"، مُشيرين إلى أن باريس سان جيرمان قد يعمل كملصق إعلاني دولي".

ومضت نيويورك تايمز تقول أن "باريس سان جيرمان واحد فقط من الاستحواذات القطرية الأخيرة. فالعام الماضي، اشترت قطر للاستثمار الرياضي فريق باريس سان جيرمان لكرة اليد وزودت قائمته بمواهب دولية بارزة (...) كما استثمرت أيضا بكثافة في التليفزيون الفرنسي، شريان الحياة المالي لكرة القدم".

وأضافت الصحيفة "وبمبلغ يقال إنه 430 مليون دولار سنويا اشترت بي إن سبورت حقوق البث الحي لـ80 في المئة من مباريات الدوري الفرنسي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، فضلا عن حقوق أغلب مباريات الدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا".

ولاحظت الصحيفة أن قطر حافظت على نهج الصّمت التّام حول استثماراتها وتعاملاتها مع فرنسا، مما جذب لها الإنتقادات في وسائل الإعلام الفرنسية. وربما كان الأكثر إثارة للجدل هو عرض قطري لتمويل برامج اجتماعية في الضواحي المنكوبة في فرنسا، وهي المبادرة التي تسببت في عدم ارتياح بين المسؤولين الفرنسيين من كافة المشارب السياسية".

ونقلت الصحيفة عن مقال افتتاحي نشر مُؤخّرا في صحيفة ليبراسيون قولها أن "الخطة القطرية لأن تكون بديلا عن الدولة الفرنسية في تلك الأحياء تستحق النظر إليها مرتين. فالمال خاصة وقت الأزمة الاقتصادية ذراع لا يمكن وقفها".

وتحدّثت ليبراسيون عن "نفحة الغُموض التي تحيط بالإنفاق القطري في فرنسا".