نجاح مرسي في غزة يثير غبطة الإسرائيليين وقلق العرب

ضمن الدعم المالي الأميركي

القدس ـ قالت مصادر مطلعة في القدس إن الرئيس المصري محمد مرسي برز كأول الرابحين من العملية العسكرية التي شنتها حكومة تل أبيب في غزة.

وتوقفت وسائل الإعلام الإسرائيلية كثيرا عند نجاح الرئيس المصري إلى حد الإشادة بخصاله السياسية كقائد جديد لمصر.

وأشارت إلى أن مرسي برهن أن بمقدوره التأثير على طرفي القتال، إسرائيل وحركة حماس، رغم أنه رئيس جديد العهد، وفي وقت اعتقد فيه كثيرون أن خبرته الضئيلة في الحكم، ستحول دون اتخاذه مواقف صارمة ومتزنة.

ويقول مراقبون إن مقومات نجاح الرئيس مرسي في جهود الوساطة كما عددها الجانب الإسرائيلي، تثير كثيرا من الأسئلة بشأن طبيعة العلاقة الجديدة التي هي قيد التشكل بين الإخوان واسرائيل.

ولم يتكلم الرئيس المصري كثيرا بشأن ضمانات قيل إنه قدمها لإسرائيل لتقبل بوقف الهجمات، لكن من الواضح أن هذه الضمانات أفرحت الإسرائيليين كثيرا، وهم يقبلون بوساطته، ثم وهم يكيلون له الثناء، ويصفونه في وسائل إعلامهم بالناجح الكبير.

وقالت الصحافة الإسرائيلية إن مرسي امتنع خلال العملية عن فتح المعابر مع غزة خشية فقدان السيطرة على تحرك المنظمات الإرهابية، وتهديد مكانته وسيطا عادلا بين الطرفين.

وأضافت "حتى حين أرسل مرسي رئيس الوزراء قنديل إلى غزة، فقد فعل هذا من باب التضامن مع الشعب في غزة، ولم يقدم مساعدات مالية أو عسكرية لحركة حماس".

ومن وجهات نظر مصرية وعربية كثيرة، ورغم أن حقن دماء الغزيين كان مطلبا لم يختلف فيه اثنان، فإن الضمانات التي قدمها الرئيس المصري لإسرائيل، وقدمتها وسائل إعلامها عرضا وهي تشيد به، تلقي بضلال كثيرة من الشك حول مدى استعدادات الإخوان لتقديم التنازلات لدوائر النفوذ العالمي، حتى وإن كانت مخلة بالأمن القومي المصري والعربي.

وفي وقت سابق وصف مراقبون تحركات مرسي لوقف الهجمات على غزة بأنها لا تختلف في شيء عمّا كان يقوم به نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك عندما كان يرسل بعد كل هجوم على قطاع غزة، مبعوثه اللواء الراحل عمر سليمان لينسق بين القاهرة وتل ابيب بشأن وقف إطلاق النار. ويقول محللون إن مرسي انقض على الفرصة الذهبية، لتهدئة مخاوف الغرب بشان أخطار محتملة من صعود الإخوان على مصالحه في المنطقة.

ووفقا للمصادر الاسرائيلية فقد ضمن الرئيس المصري بعد أن توسط بين تل أبيب وغزة، ونجح في التوصل إلى تهدئة، الدعم المالي الأميركي الذي تحتاجه مصر بصورة ماسة.

ويأتي هذا تقييم وسائل الإعلام الإسرائيلية لنجاح مرسي في سياق تقييم شامل لمن وصفتهم بالرابحين والخاسرين من هذه العملية العسكرية.

وجاءت في المرتبة الثانية من حيث النجاح بعد مرسي، منظومة "قبة الحديد".

وأصبحت المنظومة التي شك كثيرون في الأوساط الأمنية الإسرائيلية في قدراتها، بطلة الساعة.

وذكر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن المنظومة عززت من قدرات إسرائيل الدفاعية، ومن جلد الجبهة الداخلية وقدرتها على تحمل الهجمات الصاروخية بدون انقطاع، منقذة أرواح العشرات في إسرائيل.

ونشر جيش الاحتلال الإسرائيلي ملخصا لمعطيات العملية العسكرية، وبرزت قدرات المنظومة الدفاعية، والتي تعرضت إلى 421 صاروخا من مجموع 1500 أطلقوا من قطاع غزة على جنوب البلاد.

وكان رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل من بين الفائزين وفقا لوجهة النظر الإسرائيلية.

وبعد أن اعلن في السابق أنه لن يترشح لرئاسة المكتب السياسي مرة أخرى، وبدا أنه ابتعد عن مركز الاحداث، عاد مشعل ليقود دفة الحركة التي اصيبت بالهلع جراء اغتيال رئيس أركانها، أحمد الجعبري، في اليوم الأول من العملية العسكرية. وعدا عن مخاطبة الشعب في غزة، رسم مشعل توجه الحركة الجديد، موضحا أن حماس تركت حضن إيران، بعد أن شكرها على ما قدمت من سلاح لغزة، وعادت إلى حضن الإخوان المسلمين في مصر.

وقال محللون في إسرائيل إن مشعل برهن أنه صاحب الكلمة الأخيرة في حركة حماس بعد أن ظن كثيرون أن القيادة في غزة، ولا سيما اسماعيل هينة، حشرته في الزاوية.

وانتصرت بسبب الحرب على غزة، العلاقات الإسرائيلية ـ الأميركية على عكس ما راج بعيد فوز باراك أوباما بولاية ثانية في البيت الأبيض، من قراءات للخبراء بأن هذه العلاقات ستعاني من توتر وعدم ثقة بين الشخصين، بشكل سيؤثر على العلاقات بين البلدين.

وبعد أن وافق نتنياهو على منح جهود التهدئة فرصة، وهو ما طلبه الرئيس الأميركي، تبين أن العلاقات ما زالت قوية وأساسية بالنسبة لإسرائيل.

ووعد الرئيس الأميركي نتنياهو برعاية بند تهريب السلاح إلى غزة، ضمن تفاهمات التهدئة التي تمت في القاهرة، وأن يعزز من قدرات إسرائيل الدفاعية إن اقتضت الحاجة.

في المقابل عددت التقارير الصحفية الإسرائيلية الجهات التي قالت إنها خرجت خاسرة من الحرب في غزة، قائلة إن إيران التي حاولت حتى الساعات الأخيرة من اعلان التهدئة أن تعرقل الجهود المبذولة في القاهرة، فشلت في التأثير على مجرى الأمور في غزة.

ولم تفلح إيران رغم دعمها لحركة الجهاد الإسلامي في غزة، وحثها على استمرار القتال، في عرقلة الهيمنة المصرية على المشهد في غزة.

ونقلت مصادر إعلامية في إسرائيل أن إيران حاولت أن تمد القطاع بالسلاح، على مدى الأيام الماضية، تعويضا على ما فجرته إسرائيل، لا سيما صواريخ "الفجر".

وذكر محللون في المنطقة أن إيران التي أرادت أن تصرف الأنظار عن المجازر في سوريا، وأن تشعل المنطقة عبر غزة، فشلت في مخططها.

وفي المجمل، أوضحت التهدئة أن تأثير إيران، بعد سنوات طويلة حاولت فيها أن تجد موطئ قدم في غزة، أصبح محدودا للغاية.

وفي نفس التقييمات الإسرائيلية، فقد أفقدت الحرب الأخيرة على غزة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من مكانته في الداخل الفلسطيني وفي خارجه.

وحاول رئيس السلطة أن يضع التوجه إلى الأمم المتحدة في صدارة القضايا التي تهم الفلسطينيون، وأن يهمش من قيادة حماس في غزة، إلا أن العملية العسكرية قوضت مساعي أبو مازن.

وقال محللون في إسرائيل إن محمود عباس فقد زمام الأمور في أعقاب العملية، وصارت حركة حماس هي التي تتحدث عن مطالب الشعب الفلسطيني ومستقبل نضاله.

وبرز في ذلك تدخل حماس في الضفة الغربية، حيث أنها هيجت أتباعها في الضفة، وحاولت أن تُشعل ملعب أبو مازن، ولم تفعل السلطة الفلسطينية شيئا لردعهم.

كما خرج خصوم نتنياهو في الانتخابات المقبلة أبرز الخاسرين من الحرب على غزة.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن نتنياهو نجح، قبل 60 يوما على الانتخابات التشريعية في إسرائيل، في أن يخطف أذهان الإسرائيليين، وأن يحصر الانتخابات في القضايا الأمنية. وليس من المستبعد أن يدفع نتانياهو الملف الإيراني من جديد، ليتصدر حملته الانتخابية.