كلينتون تهدد عباس: ستدمّر نفسك إذا توجهت للأمم المتحدة

هل يتحمل تبعات غضب واشنطن؟

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - كشف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الخميس ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ومجلس الشيوخ الاميركي هددا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقوبات اذا ما توجه، الى الأمم المتحدة.

وكما هو مقرر، يتوجه الرئيس الفلسطيني يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى مقر المنظمة الدولية في نيويورك "لتقديم طلب حصول فلسطين على صفة دولة غير عضو في المنظمة الدولية".

وقال عريقات لإذاعة صوت فلسطين الرسمية "ان وزيرة الخارجية الاميركية هددت بعدة اجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية والرئيس عباس، اذا تم التوجه الى الأمم المتحدة للحصول على مكانة دولة غير عضو في الجمعية العامة للامم المتحدة ".

واوضح "بل انها هددت بما هو اخطر من عقوبات ضد السلطة الفلسطينية، وقالت للرئيس عباس اذا توجهت للامم المتحدة من اجل الحصول على دولة غير عضو ستدمر نفسك سياسيا".

واوضح عريقات "ان كلينتون قالت لعباس انك ستدمر المشروع السياسي الفلسطيني، ونطالبك بعدم الذهاب للامم المتحدة حيث اننا سنعمل مع بداية العام 2013 على اعادة احياء المفاوضات".

كما كشف عريقات ان الرئيس عباس تلقى الخميس رسالة من مجلس الشيوخ الاميركي (الكونغرس) تهدد بعقوبات ضد السلطة الفلسطينية اذا ما تم التوجه للامم المتحدة.

ونصت الرسالة على انه "ستكون هناك تبعات سلبية لهذه الخطوة على علاقاتنا ومساعداتنا المقدمة للشعب الفلسطيني".

وقال عريقات "ان العالم يدرك ان خطوتنا نحو الامم المتحدة هي لتثبيت المشروع الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف على حدود عام 1967، ويضمن الوحدة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ولذلك هناك من يعارض خطوتنا".

وتابع "ستكون اراضي دولة فلسطين المحددة حدودها تحت الاحتلال وفق القانون الدولي والشرعية الدولية".

وقال "ان هذه الخطوة يجب ان تتعزز بالتوصل الى المصالحة بأقرب وقت ممكن"، مضيفا "ان الانتصار الحقيقي لشعبنا الفلسطيني هو وحدتنا الوطنية وانهاء الانقسام وانهاء الاحتلال".

وعن عقوبات الكونغرس المتوقعة قال عريقات "انهم يلوحون بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وقطع المساعدات المالية".

ويقول مراقبون إن الرئيس الفلسطيني مكره على أن يقامر بتحمل تبعات الغضب الأميركي بعد أن وضع كلّ ثقله وراء التحرك بحثا عن الدعم الدولي لاعتراف منقوص بالدولة الفلسطينية المرتقبة.

ودعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى ضرورة انعقاد لقاء قيادي فلسطيني وطني موسع وسريع لبحث تطبيق المصالحة الفلسطينية ودعم التحرك لطلب ان تصبح فلسطين دولة غير عضو في الامم المتحدة.

واوضحت اللجنة في بيان لها الخميس أنها "تدعو للقاء قيادي وطني موسع وسريع يضم اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والامناء العامين للفصائل وشخصيات مستقلة من أجل البحث في تطبيق خطوات المصالحة الوطنية، والاتفاق على التحرك السياسي المقبل".

وشددت اللجنة "على تأكيد وحدة موقف جميع القوى الفلسطينية لمساندة الخطوة الهامة في التوجه إلى الامم المتحدة من أجل الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة وانضمامها بالتالي الى الاسرة الدولية على قدم المساواة مع جميع الشعوب والدول".

ودعت أبناء الشعب الفلسطيني "الى مواصلة التحرك الجماهيري في الوطن والشتات دعما لمسعى القيادة الفلسطينية في هذا الاتجاه".

كما دعت الى ضرورة "تضافر جهود جميع الفصائل والقوى الفلسطينية من أجل صيانة التفاهمات حول وقف إطلاق النار وتفويت الفرصة على المعتدين الاسرائيليين في استئناف عدوانهم على شعبنا، والعمل الموحد والمنسق من اجل إنهاء كل أشكال الحصار ضد قطاع غزة سواء كانت امنية او عسكرية او اقتصادية بالتعاون مع مصر الشقيقة خلال المرحلة المقبلة".

وأكدت اللجنة "ان هذه اللحظات التي شهدت تكاتف الفلسطينيين رجالا ونساء، وبمختلف تياراتهم واتجاهاتهم، تحتاج إلى أعلى درجات المسؤولية الوطنية لدفع مسيرتنا إلى الأمام من أجل الحرية والاستقلال والعودة، واقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وعبرت قيادة منظمة التحرير "عن اعتزاز شعبنا بأسره بمعركة الصمود الوطني التي خاضها قطاعنا الباسل ضد العدوان الاسرائيلي رغم تفوق ووحشية آلة الدمار الاسرائيلية ومحاولتها ضرب إرادة شعبنا وقواه الوطنية طوال أكثر من أسبوع من القصف والتدمير، وسقوط المئات من الشهداء والجرحى وتخريب البيوت والمزارع والمؤسسات الخاصة والعامة".

وعبرت عن "تقديرها الكبير لدور مصر الشقيقة في التوصل إلى وقف العدوان، ما يفسح المجال أمام عمل جاد لرفع الحصار الظالم عن المحافظات الجنوبية من الوطن".

وقال محللون ان نتائج الحملة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة يمكن ان تعزز فرص المصالحة بين حركتي فتح وحماس. وأشاروا الى "تناغم" غير مسبوق بين العمل الدبلوماسي في رام الله والعمل العسكري في غزة.

واكدت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) الخميس ان "الرئيس تلقى اتصالا هاتفيا من هنية حيث اطلع سيادته على الاوضاع في قطاع غزة بعد وقف اطلاق النار".

وذكرت ايضا ان هنية والقياديين في حماس احمد بحر ومحمد الهندي اللذين اتصلوا بعباس كل على حدة اكدوا "دعمهم للخطوة الوطنية بالذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة للحصول على صفة+مراقب+ في 29" من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.

وكان بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية قال إن الرئيس الفلسطيني هنأ هنية "بالنصر".

وأضاف البيان ان الرئيس ابو مازن هاتف رئيس الوزراء لـ"تهنئته بالنصر وتقديم العزاء بالشهداء".

وشارك مئات الفلسطينيين من مختلف الفصائل الفلسطينية وبينهم قيادات في حماس وفتح، في تظاهرة في رام الله حملوا خلالها العلم الفلسطيني فقط، واعبروا عن فرحتهم بانتهاء الحرب على غزة.

وقال المحلل السياسي خليل شاهين ان نتائج الحرب على قطاع غزة "من الممكن ان تقرب امكانية تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس".

لكنه اعتبر ان ذلك "قد يحتاج الى مزيد من الوقت، الى ما بعد التوجه الى الامم المتحدة في التاسع والعشرين من الشهر" الجاري.

واضاف ان الرئيس الفلسطيني "يسعى الى تحقيق انتصار في الامم المتحدة وعندها سيكون من الممكن ان يسهم في دفع حركتي فتح وحماس الى تحقيق المصالحة".

واوضح انه "سيكون حينها في جعبة كل من فتح وحماس انتصار خاص بها".

وكان الرئيس الفلسطيني اكد بعد لقائه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء ان الفلسطينيين "ماضون في مشروعنا لرفع مكانة الدولة الفلسطينية الى عضو مراقب في الامم المتحدة".