يد بريطانيا الناعمة تستعين بمدير دار الأوبرا لاستعادة ثقة جمهورها

هل سيكون الشخص المناسب في الوقت المناسب؟

تسعى أعرق مؤسسة إعلامية بريطانية لاستعادة ثقة الجمهور بها بعد سلسلة فضائح هزت "قيمها الإخبارية المعلنة" بالاستعانة بصحفي سابق في أروقتها ومدير حالي لدار الأوبرا الملكية ليصبح مديرها.

وسيخلف توني هول، المدير السابق لهيئة الإذاعة البريطانية جورج انتويستل الذي قدم استقالته بعد نشر تحقيق يتهم خطأ مسؤولا سياسيا سابقا في حزب المحافظين في عهد مارغريت تاتشر بالاعتداءات الجنسية.

وقال رئيس مجلس أمناء "بي بي سي" كريس باتن "إن هول سوف يثبت أنه الشخص المناسب في الوقت الذي تتطلع فيه الهيئة لاستعادة سمعتها في هذا المجال وأيضا استعادة ثقة الجمهور".

وهزت استقالة جورج انتويستل "اليد الناعمة" لبريطانيا العظمى، وأثارت الرأي العام البريطاني لأنها ممولة من دافعي الضرائب، والرأي العالمي حول مصداقيتها التي كان ينظر إليها على انها تعالج خطابها بأقصى درجات الحساسية والمسؤولية.

وقال انتويستل في بيان استقالته "قررت أن الشيء الأكثر نزاهة الذي يمكن القيام به هو الاستقالة".

واضاف انتويستل الذي لم يشغل منصبه الا منذ ايلول/ سبتمبر، انه قرر الاستقالة "نظرا إلى كون المدير العام هو أيضا رئيس التحرير والمسؤول في نهاية الأمر عن كل مضمون البرامج".

واوضح ان "الأحداث الاستثنائية تماما خلال الأسابيع الماضية أوصلتني إلى نتيجة مفادها انه يتوجب على (بي بي سي) ان تبحث عن مدير جديد".

وقدمت "بي بي سي" اعتذارا "بدون تحفظ" على بثها تحقيقا في برنامج "نيوزنايت" قال فيه احد الشهود انه كان ضحية اعتداء جنسي من قبل مسؤول كبير سابق في حزب المحافظين في منزل للشبان في السبعينيات.

والمدير الجديد توني هول درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أوكسفورد، وانضم إلى "بي بي سي "كصحفي متدرب في عام 1973 وعمل على مجموعة واسعة من البرامج الإخبارية التلفزيونية والإذاعية، قبل ان يصبح رئيس تحرير نشرة أخبار الساعة التاسعة في عام 1985.

وبعد ذلك بعامين تم تعيينه رئيس تحرير الأخبار ومن ثم نائب المدير العام "جون بيرت" في إعادة تنظيم قسم الأخبار في "بي بي سي".

الى ان أصبح مدير الشؤون العامة للأخبار في عام 1990 وكان يعتبر واحدا من المساعدين الرئيسيين للمدير العام الأسبق جون بيرت الذي تقلد موقعه في عام 1992.

وترك توني هول هيئة الإذاعة البريطانية ليصبح مديرا لدار الأوبرا الملكية في عام 2001.

وعبر هول عن تفهمه الانتقادات التي وجهت الى "بي بي سي" - سواء تلك التي لها ما يبررها أو غير المبررة، لكن الأهم من ذلك، حسب تعبيره إعادة سمعتها بين الجمهور.

وستمنح الهيئة راتبا قدره 450 ألف جنيه إسترليني سنويا لمديرها الجديد، وهو نفس الراتب الذي كان يمنح للمدير السابق.

وكان المدير العام الأسبق لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" مارك تومسون قد استقال وانتقل للولايات المتحدة لإدارة صحيفة "نيويورك تايمز".

وأعلنت شركة "نيويورك تايمز" ان تومسون، سيصبح رئيسا تنفيذياً جديداً لها اعتبارا من تشرين الثاني(نوفمبر) ليقود "توسعها الرقمي والعالمي".

ولم يقاوم تومسون "55 عاما" الذي سابق وان طالب بانتهاء زمن الحياد في وسائل الإعلام، إغراء الصحيفة الاميركية لتأمين وظيفة ذات مغزى بعد خروجه من "بي بي سي".

ومازال تومسون يعتبر نفسه في قلب المصهر الصحفي، منذ أن عمل محرراً اخبارياً في أعرق المؤسسات الإعلامية الدولية، ويؤكد اليوم أن قدرته لم تتراجع على كتابة قصة إخبارية من 1500 كلمة خلال ساعة اذا لزم الامر.

وأثارت استقالة مارك تومسون التي سبقت استقالة خلفه جورج انتويستل، حزمة تساؤلات، بعد اشهر من إعلانه ان قواعد الحياد على شاشات التلفزيون اضحت قديمة ولا مكان لها اليوم في مجتمع الفضاء الالكتروني والإعلامي المفتوح على الانترنيت.

واعلنت هيئة الاذاعة البريطانية أن تومسون سيترك منصبه بعد أن شغله لمدة 8 سنوات في خريف العام الحالي، وتحديداً بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية التي خصصت لها ميزانية تلفزيونية ضخمة.

وشهدت ولايته سلسلة من الفضائح وتخفيضات الميزانية وتسريح الموظفين، كما كانت حافلة أيضاً بالنجاحات وخصوصاً في مجال البرامج التلفزيونية.

وسبق وان وصف مارك تومسون قواعد الحياد على شاشات التلفزيون بانها اضحت قديمة ولا مكان لها اليوم في مجتمع الفضاء الالكتروني والاعلامي المفتوح على الانترنيت.

وطالب قنوات "بي بي سي" التخلص من قواعد الحياد التلفزيونية القديمة ومنافسة "فوكس نيوز" في استقطاب المشاهد في عصر الانترنت.

وأكد خلال مشاركته في ندوة اعلامية في المبنى الحكومي "وايتهول" في العاصمة البريطانية لندن، على ان الانترنت يهدد بانهيار التلفزيون ان لم يتكيف مع المستقبل، وانه لم يعد من المنطقي لخدمات "بي بي سي" و"القناة الرابعة" في التلفزيون البريطاني احتكار المنافسة وسط البدائل الهائلة للمشاهد على الانترنيت.

وأضاف "كان المنطق قائماً في الحياد الاخباري عند احتكار البث الفضائي من قبل عدد محدود من القنوات، لكن في المستقبل ومع توفر مجموعة واسعة من الخيارات، سيكون بامكان الجمهور تحديد ما يود رؤيته أو سماعه".

لكن تومسون الذي واجه مداخلة من رئيس المحررين في "بي بي سي" نيك روبنسون الذي ترأس المناقشة وقال ان الهيئة لم تعد تدافع عن الصحفيين كما ينبغي، أكد ان جميع الخدمات الاخبارية في قنوات هيئة الاذاعة البريطانية ستبقى محايدة، مطالباً في الوقت نفسه السماح لوجهات النظر التي توصف بـ"المتطرفة" بالبث ضمن قواعد الحياد القائمة حالياً.

واشار الى تفوق "فوكس نيوز" على شبكة "سي ان ان" في صناعة خطابها الاعلامي بالولايات المتحدة واستقطاب الجمهور، من دون ان يطالب بتكرار تجربة التنافس نفسها في بريطانيا.

ويرى ان وجود طائفة واسعة من القنوات التلفزيونية في بريطانيا سيعزز الواقع وسيدفع هيئة الإذاعة البريطانية والقناة الرابعة الى الرقي بخطابها الإعلامي النزيه للمحافظة على جمهورها.

وأكد مارك تومسون في ختام محاضرته على ان قيم الاخبار في هيئة الاذاعة البريطانية ونزاهتها ستنمو وستبقى على الحياد، الا انه شكك بالبقاء على احتكار الاخبار في المستقبل مع توفر البدائل في فضاء الاعلام الالكتروني.

للتواصل مع كرم نعمة

karam@alarab.co.uk