فرنسا ممزقة بين تحرير شمال مالي وتحرير رهائنها

على ماذا يُفاوَض الإرهابيون؟

باماكو - اعلن ابو الوليد الصحراوي المتحدث باسم حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا المقربة من تنظيم القاعدة، الخميس تبني مجموعته خطف الفرنسي جيلبرتو رودرغيز ليال (61 عاما) الثلاثاء في غرب مالي.

ويقول مراقبون إن إضافة رهينة فرنسي جديد إلى قائمة عدد من المخطوفين بالفعل في منطقة الساحل والصحراء، سيعقّد من مهمة باريس لحشد الدعم إلى عملية عسكرية تزمع قوات إفريقية القيام بها لطرد التنظيمات الإسلامية المتشددة من شمال مالي.

وقال المتحدث باسم الحركة وهي إحدى المجموعات الإسلامية المتشددة التي تسيطر على شمال مالي "نحن نتبنى خطف الفرنسي في جنوب غرب مالي قرب الحدود الموريتانية"، مضيفا ان المجموعة ستبث "قريبا شريط فيديو للرهينة".

ولم يشر المتحدث الى مطالب مجموعته في مقابل افراج محتمل عن الرهينة.

وقال عبد الهشام عضو قيادة حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا الاربعاء، ان "المجاهدين تمكنوا بعون الله من اسر فرنسي قادم من بلد يريد توجيه الاسلحة ضد المسلمين".

ولكنه لم يعلن صراحة ما اذا كان مقاتلون من حركته او حلفاؤها في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، هم الذين يحتجزون الرهينة.

وقالت مصادر امنية وادارية في مالي ان جيلبرتو رودريغيز ليال المولود في البرتغال ولكن يحمل الجنسية الفرنسية، خطف من قبل ستة مسلحين الثلاثاء في دياميا الواقعة في شرق مدينة كايس القريبة من الحدود مع السنغال وموريتانيا.

وكان في سيارة قادما من موريتانيا.

لكن فرنسا التي اكدت عملية الخطف، اوضحت انه خطف في مدينة نيورو الواقعة الى الشمال على الحدود المالية.

وقال احد هذه المصادر "هناك فرص قليلة جدا للعثور بسرعة على هذا الرجل" الذي "خطفه مباشرة عناصر تنظيم القاعدة وحلفاؤهم او وسطاء يعملون لحساب الاسلاميين". وتابع المصدر ان "النتيجة واحدة ففي النهاية سيكون الرهينة بين ايدي الإسلاميين".

وتسيطر مجموعات اسلامية، هي القاعدة، وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، وانصار الدين على شمال مالي منذ حزيران/يونيو 2012. ويقول مراقبون إن هذه الحركات لا تنشط الا نادرا في غرب مالي وجنوبها.

وبوقوع الرهينة الجديد، يرتفع عدد الرهائن الاجانب الذين تحتجزهم القاعدة وحركة التوحيد الى 13، بينهم سبعة فرنسيين.

ويحتجز خاطفون ستة مواطنين فرنسيين على الأقل بالفعل في منطقة الصحراء، في وقت تعتبر فيه فرنسا صاحبة الصوت الأعلى تأييدا للتدخل الدولي المقرر لتحرير شمال مالي من سيطرة الإسلاميين.

لكن فرنسا أصبحت، مع تزايد عدد رهانها والرهائن الغربيين لدى التنظيمات الإسلامية الأصولية، تجد نفسها مجبرة ربما، على سلوك طريق غير طريق الحرب لتحرير هؤلاء الرهائن، إذا كانت تريد لهم فرصة ولو ضعيفة للنجاة، وفقا لما يقوله محللون لشؤون الإرهاب في غرب إفريقيا.

وفي سبتمبر/ايلول، ناشد أربعة رهائن فرنسيين لدى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، في تسجيل مصور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وحكومته بالتدخل لتحريرهم عن طريق التفاوض مع التنظيم الذي يحتجزهم منذ حوالي عامين.

واستمرت الخميس عمليات البحث عن الرهينة الفرنسي في غرب مالي والدول المجاورة وبينها موريتانيا، بحسب مصادر امنية في المنطقة.

وطالب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز الثلاثاء بـ"استنفاد جميع الوسائل الممكنة قبل البدء بحرب"، في مالي البلد المجاور لموريتانيا، وذلك اثر لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس.

وشنت موريتانيا عدة هجمات على قواعد للاسلاميين عبر الحدود في مالي في 2010 و2011 مما جعل مقاتلين مرتبطين بالقاعدة يهددون بالانتقام.

وتحتل هذه الجماعات الاسلامية حاليا الثلثين الشماليين من اراضي مالي بعد أن استغلوا تمردا بدأه الطوارق في وقت سابق هذا العام في اعقاب انقلاب عسكري في العاصمة باماكو.

وتدور معارك حاليا في منطقة شمال مالي بين اسلاميين حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا ومتمردي الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد.