هتافات 'يسقط يسقط حكم المرشد' تثير هلع الرئيس


شباب الثورة الجديدة ضد حكم الإخوان

كشفت ردود أفعال الحكومة المصرية التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد والتيارات الإسلامية المناصرة للرئيس الإخواني، عن ارتفاع وتيرة الهلع جراء ما يجري في شارعي محمد محمود ويوسف الجندي ومحيط وزارة الداخلية المصرية بوسط القاهرة، والعديد من المحافظات المصرية التي تشهد تظاهرات تطالب بإسقاطه، والتي اقتحمت مقرات حزب الحرية والعدالة في الإسماعيلية وبورسعيد وبورفؤاد.

وامتد الهلع إلى الرئيس فلم يعلق بكلمة واحدة حول ما يجري، في حين كان يكرر تصريحاته عن غزة، ليتراجع في الساعات الأخيرة عن ترؤس وفد مصر في قمة الدول الإسلامية الثمانية التي تعقد الخميس في باكستان وتكليفه لنائبه المستشار محمود مكي، ليدعو رئيس حكومته ووزير داخليته لمتابعة الأوضاع الداخلية.

واعتبر رئيس الحكومة هشام قنديل المتظاهرين مجموعات من الصبية المأجورين، يقومون بتدمير المنشآت، "هذه المرة الشرطة نجحت في ان تفصلهم عن المتظاهرين الحقيقيين والتحقيق معهم ومعرفة من وراءهم".

وزار رئيس الحكومة مصابي الشرطة في المواجهات متجاهلا تماما الجرحى من المتظاهرين الذين تجاوز عددهم المائة، فيما تم القبض على ما يزيد عن مائة، وأكد شهود عيان أنهم تم سحلهم قبل القبض عليهم.

وشن المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان هجوما شرسا، اذ وصف المتظاهرين بشارع محمد محمود بأنهم عناصر مستأجرة تسعى لتخريب البلد.

وقال "إذا كانوا يظنون أن بإمكانهم إسقاط النظام فهم واهمون".

وأضاف "أن ما يحدث داخل شارع محمد محمود هو نوع من الإجرام بعد الاعتداءات والعدوان على المؤسسات والضرب المتبادل بين أطراف غير معلومة".

واشار إلى عودة "الطرف الثالث" من جديد في هذه المظاهرات بالرغم من أنها بدأت كمظاهرات سلمية إلا أنها أصبحت فرصة لأصحاب النفوس المريضة لتحريض المتظاهرين على البلطجة.

ورأت الجماعة الإسلامية -أحد أبرز الجماعات الإسلامية المؤيدة للرئيس الإخواني- أن الهدف من ذلك إجهاض الثورة وإسقاط الرئيس المنتخب من الشعب، وإسقاط الجمعية التأسيسية والعودة بالبلاد إلى نقطة الصفر، وإحداث فراغ دستوري وإرباك سياسي.

وأضافت الجماعة في بيان لها \'\'أن أوهام الذين يسعون لإحداث هذا الشغب لن تنجح، ونطالب أبناء الثورة الشرفاء بأن ينسحبوا من محيط محمد محمود حتى يتم القبض على من يحاول جر البلاد للفوضى والذي لم ييأس بعد من كثرة محاولاته الفاشلة\'\'.

وقال جلال المرة أمين عام حزب النور السلفي "هناك تآمر على الرئيس والوطن"، واتهم الفلول والإعلام وصفحات من "فيسبوك" وقيادات من الأمن الوطني والمخابرات، وبعض القضاة بتدبير تلك الأحداث "لتعطيل مسيرة الإصلاح".

أما مليشيات تيارات الإسلام السياسي والتي لوحظ تكثيف تواجدها وتعليقاتها على كل الأخبار المتعلقة بأحداث محمد محمود وبرامج "التوك شو" على الفضائيات المصرية الخاصة والرسمية التي تتناول الأحداث، فقد حملت دعوات للقتل والذبح والتكفير لكل المتظاهرين وسبا وقذفا في الإعلام الذي ينقل ويتابع أخبار ما يجري.

هذا في الوقت الذي تجاهل فيه الإعلام الرسمي مرئيا ومقروءا الأحداث، ولوحظ من خلال المتابعة اليومية تركيزه على قضية غزة وحماس وقرض صندوق النقد الدولي، وحادث قطار أسيوط والتأسيسية والدستور وتوصيفه للمتظاهرين بأنهم من "مثيري الشغب" و"البلطجية".

لكن ما قالته عزة الجرف، عضو البرلمان المنحل عن جماعة الإخوان المسلمين (حزب الحرية والعدالة) على حسابها على تويتر، فاق في لفظه ومعناه كل التوقعات، وكشف عن خلل وتوتر وهلع داخل عقل ووجدان أعضاء الجماعة.

وقالت الجرف "كلمه أبرك من 1000.. كل من شارك أمس بمحمد محمود فهو كلب من كلاب الفلول وأصحاب المخ المريض.. لا تلوموا إلا أنفسكم.. لقد أعذر من أنذر".

ولا تشكل هذه الحملة البغيضة -كما يصفها البعض- التي تقودها تيارات الإسلام السياسي على مظاهرات محمد محمود التي تتواصل حتى الآن وتتصاعد وتيرتها، هلعا فقط بل تحمل مؤشرا بخطر بات وقوعه وشيكا لإسقاط النظام الجديد، فالمشهد في محمد محمود بالقاهرة ينتقل من محافظة لأخرى رافعا شعارا واحدا فقط "الشعب يريد إسقاط النظام".

ويضاف إلى ذلك تراكم الأزمات والمشكلات والحوادث التي أثرت على الحركة الاجتماعية للمواطن، وتصاعد الغضب السياسي على محاولات تيارات الإسلام السياسي الانقضاض على الدستور الجديد، ومن جانب آخر وقوع مصادمات بين مختلف مؤسسات الدولة ـ الجيش والشرطة بشكل خاص ـ ترتفع وتيرتها يوما بعد الآخر.

ويظل التعتيم على ما يجري وجرى في سيناء مصدر إزعاج في الشارع المصري الذي بات يشك في إمكانية تفريط النظام الإخواني في سيناء لصالح الفلسطينيين، خاصة بعد تصريحات المرشد العام للإخوان المسلمين بأنه لا مانع من إقامة مخيمات في سيناء لاستقبال الفلسطينيين.

ويرى مراقبون ان مؤشر وقوع حدث كبير يمكن توصيفه بأنه ثورة ثانية واضحا ما لم تستجد في الأمور أمور، وهو أمر مستبعد وفقا لتخبط الرئيس المصري وحكومته في إدارة البلاد وتوفير أدنى مقومات الحياة الطبيعية للمواطن وإصرار جماعة الرئيس ممثلة في مكتب الإرشاد على المضي قدما في مخططاتهم لتحويل الدولة إلى دولة دينية من خلال الجمعية التأسيسية للدستور والإجهاز على حلم المواطنة ونفي الآخرين المختلفين معهم في الفكر والرؤية.

يذكر أن أحداث محمد محمود انطلقت في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر لإحياء الذكرى الأولى لأحداث العام الماضي التي راح ضحيتها 70 من شباب الثورة، وكان من نتائجها التي حصدتها جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي تحديدا، أن المجلس العسكري الذي كان يدير البلاد وقتها حدد موعدا لتسليم السلطة وعودة الجيش إلى ثكناته.